رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إلى الأمام

[email protected]

الامبراطور الياباني ميجي واحد من ابرز الشخصيات واكثرها تأثيرا في تاريخ اليابان المعاصر وله مكانة كبيرة وتقدير خاص لدى الشعب الياباني حتى انهم بعد وفاة الإمبراطور ميجي عام 1912 وزوجته الإمبراطورة شوكن عام 1914 قاموا ببناء معبد ميجي تخليدا لذكرى شخصيتين من أكثر الشخصيات تأثيراً في التاريخ الياباني وهو يعتبر من أكبر معابد الشنتو في العاصمة طوكيو.

وميجي كلمة تعني الحكم المستنير وهو من اوائل الاصلاحيين الذين تنبهوا الى الدولة المصرية في عهده واهمية تجربة محمد علي باشا في بناء مصر الحديثة. فعندما اعتلى الإمبراطور "ميجي" الحكم بعد أن قضى على عُزلة اليابان التي استمرت قرابة ٢٦٠ عاماً نظرت حكومة "ميجي" إلى مصر على أنها نموذج يحتذى به ومثال وخبرة لابد لليابان أن تدرسه وتستفيد منه.

وبالفعل في عام 1862 أرسلت اليابان بعثة «الساموراي» الى عدد من البلاد للتعرف على أسباب نهضتها وتقدمها والافادة من التجارب المختلفة وصلت بعثة الساموراي الى ميناء السويس واستقل أعضاؤها القطار من السويس للقاهرة فلم تكن هناك قناة بعد وقضوا ثلاث ليالٍ زاروا خلالها العديد من الأماكن كالقلعة ومسجد محمد علي والأهرامات ومن القاهرة استقلوا القطار أيضًا إلى الإسكندرية لمواصلة رحلتهم لأوروبا التي بدأت بفرنسا.

وقد سجل اعضاء البعثة الكثير من الانطباعات عن مصر يقول البروفيسور «سوسوموايشيد» الأستاذ في جامعة اليابان الدولية كما جاء في ذاكرة مصر: «أصيب أعضاء البعثة بالدهشة عندما وجدوا في مصر قطارًا وسككًا حديدية في الوقت الذي لم تكن فيه اليابان قد عرفت القطارات بعد بل إن فوكوزاوا سجل إعجابه الشديد بالسرعة التي كان يسير بها قطار السويس/ القاهرة».

كما سجل انطباعه عن مصر ضمن أحد الكتب التي ألفها مؤكدًا إعجابه بالحمامات العامة في القاهرة وقال انها أنظف من الحمامات العامة في اليابان وأبدى دهشته من أن حمامات القاهرة أغلى من حمامات طوكيووهو ما اعتبره مؤشرًا على الرخاء الاقتصادي الذي كانت تعيشه مصر في الوقت الذي كانت فيه اليابان تتلمس طريقها للتقدم.كما أبدى أعضاء بعثة الساموراي إعجابهم بـ «التلجرام» أو التلغراف الذي لم تكن اليابان أيضًا قد عرفته بعد.

وبعد زيارة بعثة الساموراي أخذ كثير من الباحثين والمسؤولين الرسميين في اليابان ينظرون إلى مصر بجدية أكثر ونظرة مختلفة عن تلك التي ينظرون بها إلى أفريقيا وأستراليا.

وقد توافد المثقفون اليابانيون على إجراء أبحاث ودراسات عن النظام القضائي والقانوني في مصر ليستفيدوا من الخبرة المصرية في كيفية مواجهة مشكلات مماثلة في اليابان، وخصوصًا مشكلة الأجانب ومن ثم ظهر كتاب المحاكم المصرية المختلطة الذي كتبه هاراكي (HARA KEI) عام ١٨٨٩م.

لابد ان نشير ايضا الى انه وفي اطار السعي الياباني نحو التقدم وامتلاك اسباب واسس الرقي وكل ما يؤدي الى السعادة الحقيقية ..طلب اليابانيون مساهمة العالم ومساعدتهم في اكمال مسيرة بناء الانسان..فبعد انتصارهم على روسيا رأى اليابانيون أن معتقداتهم الأصلية لا تتفق مع عقلهم الباهر فاقترح عليهم الكونت كاتسورة رئيس الوزراء إرسال خطابات إلى كل القوى الدولية انذاك ومنها الدولة العثمانية وفرنسا وإنجلترا وإيطاليا وأمريكا، ليرسلوا إليهم العلماء والفلاسفة والمشرعين ليجتمعوا في مؤتمر يتحدث فيه أهل كل دين عن قواعد دينهم وفلسفته».

وكان الهدف من المؤتمر اختيار اليابانيين بعد ذلك ما يناسبهم من هذه الأديان فأرسلت إليهم الدول بمندوبين عنها أرسلت الدول العثمانية وفدًا إسلاميًا في حين أرسلت بقية الدول وفودًا مسيحية من كل المذاهب المسيحيةوقد بدأت أولى جلسات المؤتمرمارس 1906.وقد نال الدين الإسلامي إعجاب اليابانيين رغم عدم اتفاقهم في المؤتمر على اتباع دين بعينه ووفقًا لذاكرة الأزهر..

الان نجح اليابانيون بانفتاحهم على العالم واعتمادهم على قدراتهم الخاصة وتوظيفها التوظيف الامثل وتحقيق قفزة تكنولوجية هائلة ينظر العالم الى اليابان باعجاب شديد ويتطلع الى ان يقترب اكثر واكثر من التجربة اليابانية..بعد ان درجت العادة على الانبهار الكامل بكل شيئ ياباني وبلغت الذروة ان يسميها البعض كوكب اليابان ..نظرا لغرابة وفظاعة ودقة ما يحدث او لعبقريته فيقال يحدث في كوكب اليابان.

لكن ترى كيف ينظر اليابانيون الان الى بلاد العرب والمسلمين

التى لجأوا اليها قديما طلبا للون وللتزود بالخبرات لبناء مستقبلهم ؟

بعيدا عن العلاقات الدبلوماسية والعلاقات الاقتصادية بين اليابان وكثير من الدول على مايبدو فان المراجع في هذا الصدد تبدو قليلة ويحظى كتاب : العرب وجهة نظر يابانية .. باهتمام كبير بين الباحثين والكتاب والمهتمين بشئون العلاقات مع اليابان بعد تصاعد النجم الياباني في سماء الثورات التقنية .

والكتاب حصيلة تجربة استمرت أربعين عاماً ظل صاحبها الياباني يتجول في العواصم العربية والأرياف والبوادي وكتبه بصدق ومحبة نوبوأكي نوتوهارا صدرت الطبعة الأولى منه عام(2003 م) وعدد صفحاته(141)صفحة من القطع المتوسط

وعدد المؤلف الياباني الكثير من السلبيات التى شاهدها ورصدها بنفسه في مقدمتها في حدود المسموح به بالنشر:

• يغيب الوعي بالمسؤولية عن الممتلكات العامة ويعاقب الشعب الحكومة بالاعتداء عليها.

• ليس عند العرب استعداد لرعاية المواهب التي توأد في مهدها.

• تنتشر الرشوة والكسل والصلافة في التعامل.

• لا يوجد فرد مستقل إذ تذوب الخصوصية وتحل مكانها الجماعة المتشابهة المطيعة للنظام السائد.

• غياب العدالة الاجتماعية في المجتمع العربي.

• كل شيء ممكن فالقانون لا يحمي الناس من الظلم.

• حقوق الإنسان تتعرض للخطر دائماً.

• الفرد هش ومؤقت وساكن بلا فعالية لأنه يعامل دائماً بلا تقدير لقيمته كإنسان.

• كثرة استخدام كلمة الديموقراطية والذي يحدث على الأرض عكسها تماماً.

• ملكية السيارة في الدول المتقدمة ليست امتيازاً أو سبباً للمفاخرة، ولا تختلف عن ملكية الدراجة خلافاً للعرب.

يقول المؤلف اليابانى هناك كثير من الاسئلة ظل يسألها لنفسه عن العرب خلال تجواله منها : لماذا لا يستفيد العرب من تجاربهم؟ ولم لا ينتقدون أنفسهم بصراحة وعمق؟ ولماذا لا يأنفون من تكرار أخطائهم؟ وكم يحتاج العرب من وقت كي يضعوا أنفسهم على الطريق السليم؟

ويؤكد أهمية النقد الذاتي القوي للوصول الى طريق لتصحيح الأخطاء فعندما انتهت الحرب العالمية وقد تعلموا من حادثتي هيروشيما ونجازاكي أن مشاعر الكره لأمريكا لا تصنع مستقبلاً فالأهم هو أن يعرفوا أهدافهم، ويصححوا انحرافهم بممارسة النقد الذاتي المتبوع بعمل منهجي دائم طموح. فالنقد الذاتي " له قيمة كبرى في حياة الشعوب والشعوب بحاجة إلى نقد من الداخل ومن الخارج ".

يشير الى أنه كثيراً ما يواجه بالسؤال من أصدقائه العرب : لقد دمرتكم الولايات المتحــدة بإلقاء قنبلتين نـوويتين على مدنكـم فلماذا لا تكرهون أمريكا؟ يجيب بأن " علينا أن نعترف بأخطائنا لقد استعمرنا شعوباً ودمرنا بلاداً كبيرة في الصين وكوريا واوكيناوا علينا أن ننقد أنفسنا ثم نصحح أخطاءنا ونزيل الانحراف أما المشاعر فإنها مسألة شخصية محدودة لا تصنع مستقبلاً ".

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة