رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

فى أوائل التسعينات من القرن الماضى نظم العلمانيون والشيوعيون حملة إعلامية على فضيلة الشيخ محمد متولى الشعراوى إمام الدعاة - عليه رحمة الله ورضوانه - وكانت القنوات الفضائية فى رحم الغيب، ولم يكن للإعلام الدينى المقروء والمسموع سطوة حقيقية، بعد أن تخلف الخطاب الدينى من خلال المنبر، المفترض أنه أشرف وأرقى وسيلة إعلامية - حيث يتوفر له ما لم يتوفر لأى وسيلة أخرى - وذلك بعد أن تجرأ علي اعتلاء المنبر أشباه الدعاة من لقطاء العلم الشرعى، الذين لم يتلقوا علوم الدين فى المعاهد أو الجامعات الأزهرية، المنوط بها تخريج علماء أفاضل مؤهلين لاعتلاء المنابر، ومنهم من يتم إعداده وتدريبه ليكون أهلا للفتوى.

وفى ظل السيطرة على عدد كبير من المساجد من قبل جماعة الإخوان الإرهابية وغيرها من الجماعات والجمعيات المسماة بأسماء إسلامية، فى حقبة الثمانينات وما قبلها وما بعدها، وفى ظل عجز وزارة الأوقاف آنذاك عن إدراك خطورة عاقبة تفريطها فى مسئولياتها فى الولاية الكاملة على المساجد، وفى ظل ممارسة الخداع الإخوانى بالتشويه الممنهج للأزهر الشريف وعلمائه وكل المنتسبين إليه، وقد لف لفهم وسار على طريقهم ونسج على منوالهم بقية الجماعات والجمعيات المنتسبة للإسلام.

كل هذه العوامل وتلك الظروف فرقت وحدة الأمة وتخطفت الشباب وحزبتهم إلى فرق وجماعات لا يرضى أحدها عن الآخر، وصار المنبر أداة لتفعيل هذه الفرقة، حتى فقد السواد الأعظم من عامة المسلمين الثقة فى خطباء المساجد، ومازلنا نجنى الثمار المرة من جراء ذلك، والشاهد أن الغالبية العظمى من المسلمين- إلا من رحم ربى - لا تذهب إلى المسجد يوم الجمعة إلا بعد انتهاء الخطبة الأولى، وكثير من الشباب على وجه الخصوص لا يذهب إلا بعد إقامة الصلاة أو يهرول ليدرك الركعة الأولى أو الثانية.

وللإنصاف، فقد بذلت وزارة الأوقاف منذ تولى الدكتور محمد مختار جمعة مسئوليتها جهدا مشكورا لاستعادة الولاية كاملة على المساجد بسند شرعى وقانونى، وأستطيع أن أقول إنها استطاعت تغيير الصورة الذهنية عن خطيب الجمعة حيث لم تعد تسمح باعتلاء المنبر إلا لإمام أزهرى حاصل على ترخيص بالخطابة، وذلك بعد اجتياز عدة دورات تدريبية واختبارات شفوية وتحريرية، فى القرآن الكريم والفقه والسنة والسيرة.. بل يتم اختبار هيئته والتزامه بالزى الأزهرى.

هذه المقدمة الطويلة التى تبدو بعيدة عن عنوان المقال أريد الوصول بها إلى بيت القصيد، وهو أن المنبر إذا عاد جاذبا للشباب قبل الشيوخ، فلن تدانيه أو تقترب من عتبات تأثيره أى وسيلة إعلامية أخرى، بل سيكون قادرا على صد أى هجمات على الإسلام ورموزه، وسيكون قادرا أيضا على تحصين الشباب من دعاوى الزيف والبهتان.

أما "الشيخ الشعراوى والدبابير الحمر" فقد كان عنوان مقال الكاتب الصحفى مؤمن الهباء رئيس التحرير الأسبق لجريدة المساء، وقد كتبه فى عدد من الأعداد الأولى لصحيفة "عقيدتى" ردا على هجمة العلمانيين والشيوعيين التى أشرت إليها فى بداية المقال، وقد كان ردا موجعا أثلج صدرى آنذاك كما أثلج صدر والدى - عليه رحمة الله - الذى ظل محتفظا بهذا المقال لفترة طويلة، وكذلك أثلج صدور كل من كان مستاءً من الهجمة الشرسة على إمام الدعاة، وها هى الكرة تعود من جديد، وأرجو أن يكون الرد هذه المرة موجعا، إن لم يكن من خلال المؤسسة الدينية الرسمية، فعلى الأقل من خلال خطباء المساجد، وبتوجيه من فضيلة الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف بتحديد خطبة جمعة عن احترام العلماء وتقدير الرموز الدينية وبيان أن الذين يحاولون إسقاط هذه الرموز يريدون النيل من الدين نفسه.

وأخير: "إن الله يدافع عن الذين آمنوا"، والله من وراء القصد وهو الهادى إلى سواء السبيل.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة