رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب

** بعد موافقة الشعب علي التعديلات الدستورية أصبح من المتوقع إجراء 3 انتخابات عامة خلال عدة أشهر تنتهي مع بدايات عام 2021.. سيكون أولها علي الأرجح انتخابات "مجلس الشيوخ".. ومن المفترض أن تتبعه انتخابات المحليات المؤجلة.. ثم ثختتم هذا الحراك السياسي بانتخابات مجلس النواب حيث تنتهي فترة المجلس الحالي في ديسمبر 2020.. ومن الطبيعي أن يتم التمهيد لها قبل ذلك بفترة.. فهل نحن مستعدون لاتمام هذه الاستحقاقات.. وهل مجلس النواب أعد القوانين المنظمة لها.. والأهم هل الحياة السياسية والأحزاب والقوي الوطنية مستعدة لخوضها؟!
أمام مجلس النواب مهمة شاقة "ثلاثية الأبعاد" تستدعي إقرار قوانين مباشرة الحقوق السياسية وإنشاء الغرفة الثانية بالبرلمان "مجلس الشيوخ" دوائره التي سيتم علي أساسها انتخاب 120 عضواً بالاقتراع المباشر حيث حدد الدستور عدد النواب بـ180 عضوا يختار الرئيس الثلث أي 60 عضواً.. وبعدها يناقش البرلمان قوانين مجلس النواب والتعديلات التي ستدخل عليه ودوائره وعدد نواب القوائم والفردي خاصة بعد أن وضع الدستور نسبة للمرأة تعادل 25% ونسباً غير محددة لذوي الاحتياجات الخاصة وللعمال والفلاحين وهي مسألة لن تكون سهلة أبداً وقد تحتاج إلي "خبير اكتواري" لتحديد الدوائر وكيفية تقسيمها!!
.. وتبقي المهمة المؤجلة والتي لم ينجزها البرلمان في 4 دورات انعقاد وهي إقرار القانون التي ستجري علي أساسه انتخابات المحليات التي طال انتظار الشارع لها والتي نعتبرها الأهم لأنها ترتبط بالمواطن مباشرة ومصالحه ومعاملاته اليومية في القري والمدن والمحافظات!!
.. وإذا كان مجلس النواب قادر علي ان يسابق الزمن لإنجاز مهمته وينتهي من التشريعات والقوانين التي ستجري علي أساسها الانتخابات الثلاث.. فإن القوي السياسية والأحزاب ستكون في مأزق حقيقي لأن أغلبها لا يمتلك القواعد الشعبية التي تضمن حصوله علي مقاعد سواء في غرفتي البرلمان "النواب والشيوخ" أو في المجالس المحلية.. كما لم تبرز كوادر لها "كاريزما" تجتذب الجماهير وتجعلها تلتف حولها.. والأهم إنه لا توجد برامج واضحة للأحزاب.. ولا أعمال ملموسة في الشارع تجلب لهم الأصوات في صناديق الاقتراع عن اقتناع "باستثناء حزبين أو ثلاثة" رغم وجود أكثر من 100 حزب في البلد.. وأتحدي ان يحصي أي شخص أسماء 10 أحزاب منها بما في ذلك كبار السياسيين!!
رئيس الوزراء يشجع المعارضة !!
** لابد إذن من تهيئة المناخ وظهور مبادرات لدمج عدة أحزاب وقوي سياسية في كيانات يمكنها المنافسة في الانتخابات حتي لا نترك الساحة لاستغلال المواطنين بالشعارات البراقة أو نفتح الطريق أمام تغول المال السياسي.
قد يكون علي الحكومة دور في إعادة الدماء إلي شرايين الحياة السياسية التي يبدو أن "الغيبوبة" أصابتها ولم تستطع حتي الآن الخروج منها.. مما أدي إلي عزوف العديد من الشخصيات المحترمة أو المؤثرة أو التي لها قبول في الشارع.. ولكنهم تركوا العمل العام لأسباب متعددة لابد من بحثها.. وقد يكون آخرها الابتزاز وتشويه السمعة وممارسات أصحاب المصلحة والمنتفعين والمنافقين.
كلمات المهندس مصطفي مدبولي رئيس الوزراء أمام البرلمان مؤخراً بأنه "لا تدابير استثنائية إلا لحماية الحريات والأمن القومي" جاءت مشجعة وتؤكد ان الوقت قد حان لاستعادة الثقة بين المعارضة والحكومة التي من الواضح انها مصممة علي ان تفسح صدرها للرأي الآخر.
آن الأوان للتفرقة بين المعارضة الوطنية ومن يريدون هدم الدولة.. فطريق البناء والتنمية الذي نسير فيه يحتاج إلي تماسك المجتمع.. ومحاربة الإرهاب تستدعي تكاتف الجميع وجمع شمل الفرقاء ومشاركة كل أبناء الوطن.. من ينتمون للمعارضة قبل من يؤيدون الحكومة.. من يبتعدون عن السياسة ومن يكتوون بنارها!!
مطلوب من المعارضة ان تلتقط الخيط من كلام رئيس الوزراء وتعيد تنظيم أحزابها وتقويتها.. والبحث عن شخصيات جاذبة تعطيها ثقلا في الشارع.. والأهم أن تنزل بين الجماهير وتقدم مبادرات لمساعدة الناس وان تقترب من مشاكلهم.. وان تحاول تقديم برامج جادة.. وتعمل كل ما في وسعها لكسب أصوات الناخبين فليس مطلوباً من الحكومة "أي حكومة في العالم" ان تضمن المقاعد في البرلمان لمعارضيها وإنما عليها فقط توفير المناخ الديمقراطي والباقي علي الأحزاب وقياداتها فهل هم علي استعداد للنجاح والخروج بتمثيل مشرف في المجالس النيابية القادمة التي تعتبر انتخاباتها "ورطة" لكل الأحزاب؟!
التوافق الوطني .. لمواجهة التحديات !!
** وسط هذا العالم المضطرب سياسياً واقتصادياً.. وفي منطقة ملتهبة.. وتحيط بنا المخاطر من كل الحدود.. نحتاج للتوافق الوطني لمواجهة التحديات الصعبة.. ولا سبيل سوي الحوار الجاد بين كل أطياف المجتمع.. فلا توجد دولة تتغلب علي الصعاب وتتقدم للأمام أو تحلق في سماء التنمية بجناح واحد.. فالحكومة لن تحقق النجاح وحدها.. لابد من المعارضة الوطنية المسئولة.. التي تساهم بطرح أفكار وحلول لمشاكل المواطنين.. وتقدم بدائل من خارج الصندوق تساعد الحكومة.. هذه المعارضة يجب افساح المجال لها لتعمل وتتحرك وتتنفس بحرية وتعرض آراءها بكل صراحة. طالما ذلك في الإطار الشرعي الذي يلتزم بالدستور والقانون والأخلاق ويحرص علي الأمن القومي والأهم انه في النهاية يحترم رأي الأغلبية ولا يصمم علي فرض رأيه بالعنف أو بالاستقواء بقوي خارجية!!
سيكون عام 2020 ساخنا.. وترتفع حدة النقاشات و"التربيطات".. فهناك 3 استحقاقات انتخابية علينا الاستعداد لها.. وقد يكون من المناسب تقسيمها فمثلا تجري انتخابات الشوري مع نهاية الصيف الحالي وبداية الخريف.. ثم تأتي انتخابات المحليات مع ربيع وبداية صيف 2020 وتختتم بمجلس النواب في نهاية العام القادم وبدايات 2021 حتي يأخذ المرشحون والناخبون نفسهم.. والأهم ان يبدأ البرلمان مناقشة القوانين المنظمة لذلك.. وان تبدأ الأحزاب والقوي السياسية العمل الجاد لكسب التأييد.. وان تفسح الحكومة صدرها.. وعلينا جميعا ان نعي ان المعارضة الوطنية المسئولة هي قوة للدولة وإحياء للحياة السياسية وحماية للوطن من كل من لا يريدون الخير لمصر وشعبها!!
ماذا يريد الأهلي ؟!
** كان الأهلي كبيراً دائماً.. ولا يلتفت إلي الصغائر.. ولم نكن نسمع انه تقدم بشكوي رسمية ضد أي حكم مصري أو أجنبي.. وكان المستبعد أن يشكو اتحاد الكرة إلي "الفيفا".. فماذا جري لهذا النادي العريق؟!
.. لم يكن مجلس إدارة الأهلي موفقا حينما أصدر بيانه الأول الذي هدد فيه بالانسحاب من الدوري قبل 24 ساعة فقط من مباراة الزمالك في نهائي الكونفدرالية وكأنه يريد تشتيت انتباه النادي المنافس حتي لا يحصل علي البطولة التي ينفرد بالحصول عليها.. ولو كان قد أصدر بيانه وقال فيه ان لنا حقا ولكننا لن نثير أزمة ولن نتحدث إلا بعد مباراة النهائي ونتمي للزمالك كل التوفيق لصفق له الجميع.. ولم يكن موفقا عندما لم ينسحب فعليا.. ومرة ثالثة لم يكن موفقا حينما ذهب ليشكو اتحاد الكرة للمحكمة الرياضية ثم "الفيفا" ليطالب بحقه.. فأي حق الذي يسعي إليه؟!
هل يريد الأهلي أن تقول له "الفيفا" أنت بطل الدوري فهو فعلا البطل بعد أن أعطاه الزمالك 4 نقاط في 3 أيام.. أم ان الأهلي يريد ان يثبت خطأ اتحاد الكرة في عدم حسم مسألة لعب المباريات المتبقية قبل كأس أفريقيا.. فالكل يعلم الظروف.. أم إنه يريد اثبات ان الزمالك تم تأجيل مباريات له في الدوري نظرا لأنه ممثل مصر الوحيد في البطولات الأفريقية وهو ما كان يحدث للأهلي طوال سنوات ولم يتكلم أحد.. أم ماذا يريد بالضبط؟!
أقصي ما يمكن أن تحكم به محكمة الفيفا الرياضية ان تقول ان اتحاد الكرة اخطأ في حق الأهلي وعليه الاعتذار.. فإذا كان هذا ما يريده مجلس إدارة القلعة الحمراء.. فمن الآن علي هاني أبوريدة أن يرفع السماعة ويقول"آسفين يا خطيب" وتنتهي المشاكل التي لا لزوم لها ولم تحترم تقاليد النادي العريقة ولم تراع استضافة مصر لكأس الأمم الأفريقية وان التشويش علي الاتحاد والرياضة يضر بالبلد بأكثر مما سيجنيه الأهلي من شكواه خاصة وإنه ضمن بقاء درع الدوري في الجزيرة!!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة