رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب

ما أحوج المصريين إلي الفرحة.. وأيام الأعياد هي أكبر فرصة.. فلا تضيعوها.. وافرحوا!!
ودعنا رمضان.. شهراً كريماً.. كانوا قديماً يتمنون أن يكون طوال العام.. وفي أيامنا من يتطاول ويجاهر بفطره.. والحمد لله أنهم قلة.. والمصريون صاموا وقاموا وصبروا وتحملوا الجو الحار القاسي مع العطش والجوع.. فجاءهم يوم الجائزة.. فبعد الطاعة من حقك تفرح بأن ربك وفقك لأدائها!!
.. وفي أيام الأعياد.. يعيش الناس حالة الفرحة.. حتي لو كانت حياتهم كداً.. ولا حديث يعلو عن البهجة والسرور.. فلا خصام ولا كلام في السياسة ولا الاقتصاد.. وليرتاح في هذا اليوم كل رب أسرة وكل إمرأة معيلة من التفكير في الجري علي رزق عيالهم والبحث عن لقمة العيش.. فقط يجلس مع أسرته.. ووسط "لمة العيلة" ليحمدوا ربهم ويفرحوا!!
صحيح أن الخروج مع أهلك وأطفالك للتنزه أو للذهاب إلي مطعم لتعزمهم علي الغداء أو العشاء أصبح مكلفاً.. ولكن من رحمة الله علي أهل مصر أن حباهم بالنيل.. فإذا لم يكن معك شيئ فاذهب معهم إلي الكورنيش وتناول "كوز ذرة وشوية ترمس وشموا الهواء".. فالفرحة لا تكتمل إلا بتغيير الجو!!
إذا تعذر خروجكم.. عيشوا حالة الفرحة في ذكريات أيام حلوة.. في أغنية جميلة من الزمن الرومانسي.. في صورة من الألبوم جمعتكم يوم سعيد.. في نكتة أضحكتكم من القلب!!
نعم مازالت الحياة جميلة رغم كل التحديات.. فالله جعل الفرح والسرور مجاناً.. ومازالت هناك أماكن للتنزه في الحدائق العامة خصوصاً حديقة الحيوان.. والشواطئ العامة رغم تقليصها.. من أراد الفرحة سيجدها داخله وفي ضحكة أطفاله التي ستنسيه هموم الدنيا!!
يستحق المصريون الفرحة وهناك مليار مسلم يشاركوهم الفرحة.. وكثيراً منهم أحوالهم أسوأ بكثير.. فهناك من تمزقت بلاده.. ومن تشتت أبناؤه.. ومن تهدمت دياره.. لا تنسهم في الدعاء خلال أيام العيد.. وخذ أولادك واخرج.. وافرحوا.. وانتهزوا فرصة الشوارع الخالية قبل أن يعود الزحام.. وتأخذك مشاغل الحياة.
لا تجعلوا أحداً يسرق فرحتكم.. لا تاجرا جشعا.. ولا إرهابياً قاتلاً.. ولا قاطع رحم.. افرحوا.. وافشوا السلام بينكم.. وكل عام وشعب مصر وكل المسلمين بألف خير!!
"حدوتة" كل عام!!
كل عام تتكرر نفس "الحدوتة".. عند رؤية هلال أي شهر عربي خاصة أهلة رمضان وعيد الفطر وبداية ذو الحجة!!
حتي الآن لم يتمكن الأزهر الشريف ولا منظمة المؤتمر الإسلامي من توحيد بدايات الشهور العربية.. ولولا وقفة عرفات التي تجبر الجميع علي الالتزام بيومها ما كانوا توحدوا في "ذي الحجة".. بل حتي في شهر الحج كان هناك من يعلن عن بداية مختلفة وكأن حجاج هذا البلد سيقفون علي عرفة في يوم مختلف عن باقي الحجاج.
كانت هناك فتوي صادرة عن دار الإفتاء المصرية يوم 3 يناير 1963 وكان مفتي الديار وقتها الشيخ أحمد هريدي يؤيد فيها توحيد الرؤية في شهر الصيام إذا اشتركت الدول في جزء من الليل.. فلماذا لا تأخذ بها الدول الإسلامية؟!
قبل أي شيء علينا أن نؤكد أنه من العبث ما يردده البعض في أي دولة من انهم لن يصوموا إلا وفقاً لتقويم دولة أخري لا يقيمون فيها.. إذ انهم يعيدون في يوم مختلف.. فذلك هراء لا يرضي الله ولا رسوله!!
يستحق مليار مسلم أن يفرحوا بأعيادهم معاً.. وأن يصوموا معاً.. ولا تحدث البلبلة في كل عام عند تحديد بدايات الأشهر فأولاً: معظم الدول الإسلامية ان لم تكن جميعاً تشترك في جزء من الليل حتي لو اختلفت المطالع.. ثانياً: ان أهل العلم أجمعوا علي أن المقصود بـ "صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته" أن يري الهلال ولو شخص واحد من العدول فليس طبعاً من المفترض أن يراه كل مسلم بنفسه.. ثالثاً: إنهم سيجبرون علي التوحيد في شهر الحج حتي لو كانت الرؤية في كل البلاد مختلفة عن مكة.. رابعاً: تقدمت وسائل الاتصالات وأجهزة التليسكوب وتطور علم الفلك بما يسمح بالتأكد من كل معلومة!!
يمكن للجنة حكماء الإسلام التي يترأسها فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر بالاشتراك مع منظمة المؤتمر الإسلامي وبحضور من يتولون دور الإفتاء في الدول الإسلامية الدعوة لمؤتمر للاتفاق علي مشروعية توحيد الرؤية ولو استدعي الأمر "إنشاء لجنة دائمة" بها ممثل من كل دولة إسلامية مقرها الأزهر الشريف أو مكة المكرمة أو أي مكان يتفق عليه وهي تتولي تجميع إفادات الرؤية من كل الدول ثم إصدار بيان موحد ببداية الشهر العربي ومواعيد رمضان والعيدين ليفرح المسلمون في جميع أنحاء العالم معاً وينتهي الجدل والبلبلة التي تتكرر كل عام مما يجعل البعض يتخوف من تدخل السياسة في الأمر.. ويسبب معاناة للمسلمين الذين يعيشون في أوروبا وأمريكا واستراليا فبأي بلد يقتدون هل دولتهم أم دولة أخري.. أو يجعل دولاً تتردد وتعلن عن موعد العيد ثم تعود بعد ساعتين وتغير اليوم.. أو يُعيد أهل اليمين الذين يعيشون معاً في نفس البلد في يومين مختلفين حيث أعلن الحوثيون عن موعد مختلف عما أعلنته الدولة.. فهل هذا يصح؟!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة