رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إلى الأمام

مصر السيسي ..والمقاربات الاستراتيجية المطلوبة

قطعت قمة مكة المكرمة بفروعها الرئيسية الثلاثة الاسلامية العربية الخليجية شوطا كبيرا وخطوات جادة علي خريطة تصحيح وتصويب الوضع العربي والاسلامي واعطت المزيد من بوارق الامل وبعض المبشرات بان منظمات العمل المشترك العربي والاسلامي لاتزال قادرة علي الفعل وانه يمكنها التأثير بقوة في معادلات صراع القوة ومحركات القوي الدولية والاقليمية وان حالة الضعف ليست قدرا مكتوبا دائما علي الامة وانها قادرة علي مواجهة التحدي واستيعاب متغيرات اللحظة التاريخية واللجوء الي ما تمتلكه من رصيد للقوة المادية والروحية بما يجعلها رقما صعبا امام الطامعين والحالمين بفرض انواع من الهيمنة والاملاءات المتعارضة مع منطق التاريخ والجغرافيا وحسابات العقل واغراءات التمرد علي الاعراف والقوانين وحمي انتهاك قواعد الشرعية الدولية.

من الصعب تجاهل ما احدثته اجتماعات مكة من دوامات ادت الي حلحلة كثير من المواقف وخلخلة كثير من الرؤي الجامحة ونظريات التعامل مع القضايا الحيوية في المنطقة.

كان لافتا الطرح المصري الصريح والمباشر وبقوة لحقيقة ما يجري وما يراد لنا وللمنطقة عموما.. كلمات الرئيس السيسي في الاطار جاءت واضحة جلية مع رسم لصورة وطبيعة التهديدات التي تتعرض لها المنطقة والاخطار المحدقة بها والمنتظرة في ضوء الحالة الراهنة ومواقف مختلف الاطراف والخطط الجهنمية التي تسوق وتسحب المنطقة الي منعطفات شديدة الخطورة والتي لا يعلم مدي قسوتها الا الله سبحانه وتعالي.

المقاربات الاستراتيجية التي اكد عليها الرئيس السيسي هي ما يحتاجه العرب فعلا والمنطقة عموما وما يجب ان يكون بعد ان اختلط كثير من الاوراق وتاهت معالم الطريق واصبح من غير الواضح من هو العدو الحقيقي ومن الصديق ومن يريد خيرا للمنطقة ومن يسعي لتدميرها وابادتها من اجل مصلحة اطراف دخيلة علي البلاد والعباد.

هناك من عمل بجدية واصرار علي خلط الاوراق بعبثية قاتلة حتي فوجئ البعض بانه يقف في خندق واحد وحالة اصطفاف واحدة مع العدو ضد مصالح العرب الكبري وضد الاسلام كدين بدعم تنظيمات ارهابية تم صناعتها بحرفية عالية في اعتي اجهزة المخابرات وتصديرها وتسويقها علي انها من الاسلام وانه لابد من دعمها لمواجهة الارهاب وهي حالة من اعجب حالات الفتنة في المنطقة العربية والعالم. للأسف الشديد لم تكن الاطراف العربية المختلفة علي قدر الوعي الكافي الكاشف للمأزق التاريخي والحضاري الذي حدث في صراع القوي الكبري علي مناطق النفوذ ومحاولة استعادة مواطئ اقدام لقوي كانت علي وشك الافول والغروب والرحيل من دول كانت تمثل لها قواعد ارتكاز في المواجهة والهيمنة الاستعمارية بتعبير أكثر دقة.

القراءة الدقيقة والمستوعبة لما وصل اليه الحال علي الخريطة العربية كلها وبلا استثناء اي مربع او جهة جغرافيا تكشف حقيقة المخططات والاهداف الخبيثة والتي اصبح لا يمكن السكوت عليها او غض الطرف عما يحدث ويجري من صراعات وحملات اشعال النيران وابقاء الساحة ساخنة ملتهبة بعيدا عن الاعداء الحقيقيين ومن يجب كبح جماحهم وكسر شوكتهم بالفعل.

تكتسب المقاربة الاستراتيجية المصرية التي عرضها واكد عليها الرئيس السيسي اهميتها كونها جاءت بمعالم واضحة لا لبس فيها وتتعامل بجدية مع مناطق الوجع العربي القومي بآليات محددة وبنظرة شاملة منفتحة علي المستقبل الحقيقي بعيدا عن اي مصالح ضيقة وترتكز المقاربة علي النقاط التالية :

** النظر لأزمات المنطقة وجذور عدم الاستقرار والتهديدات التي تواجه الأمن القومي بحيث تجمع بين الإجراءات السياسية والأمنية فالدول العربية في الوقت الذي لن تتسامح فيه مع أي تهديد لأمنها تظل دائمًا علي رأس الداعين للسلام والحوار.

** الحرص علي علاقات جوار صحية وسليمة تقوم علي احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شئونها والامتناع عن أي محاولة لاستثارة النعرات الطائفية والمذهبية.

**التعامل بالتوازي مع جميع مصادر التهديد لأمن المنطقة وعلي رأسها القضية الفلسطينية قضية العرب المركزية والمصدر الأول لعدم الاستقرارپفلا يمكن أن يتحقق الاستقرار بدون الحل السلمي الشامل الذي يلبي الطموحات الفلسطينية المشروعة في الاستقلال وانهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة علي حدود الرابع من يونيو 1967وعاصمتها القدس الشرقية.

**لابد من تصور واضح لمعالجة الأزمات المستمرة في سوريا وليبيا واليمن واستعادة وحدة هذه الدول وسيادتها وتحقيق طموحات شعوبها في الحرية والحياة الكريمة في ظل دول موحدة ذات سيادة ليست مرتهنة لإرادة وتدخلات وأطماع دول إقليمية أو خارجية أو أمراء الحرب والميلشيات الإرهابية والطائفية.

** مواجهة جميع التدخلات الإقليمية أو الخارجية في الدول العربية بنفس الدرجة من الحزم فلا يمكن أن تتسامح الدول العربية مع أي طرف إقليمي يهدد أراضي ومنشآت ومياه دول عربية أو أن يسعي لممارسة نفوذه في الدول العربية من خلال ميلشيات طائفية تعمل لتحقيق مصالحه الضيقة.

** رفض استمرار وجود قوات احتلال عسكرية لطرف إقليمي علي أراضي دولتين عربيتين شقيقتين أو أن يدعم طرف إقليمي بالسلاح والعتاد سلطة ميلشيات ويغذي الإرهابيين علي مرأي ومسمع من المجتمع الدولي.

** لابد من وقفة صدق وحزم مع كل طرف إقليمي يحاول التدخل في الشأن العربي وايضا وقفة مصارحة مع أي طرف عربي يحيد عن مقتضيات الأمن القومي ويشارك في التدخلات في الشئون الداخلية للدول العربية..

من المبشرات علي المستوي السياسي التي لا يمكن اغفالها: الاستجابة الكبيرة لدعوة العاهل السعودي الملك سلمان الي القمم الثلاث في رحاب مكة المكرمة والحضور بمستوي تمثيل عال وهو ما يعكس وعيا كبيرا بحرج اللحظة التاريخية وادراكا للخطر القادم وتأكيدا علي ان المنطقة لا تتحمل مغامرات اخري ستقضي علي الاخضر واليابس ولن تستفيد منها الا الخراب والدمار.. فيما يتمدد اعداء الامة وتقوي شوكتهم.

ايضا الاشارة القوية الي دوائر القوة والمنعة العربية الاسلامية وانها دوائر متداخلة وثيقة الصلة والارتباط في المسرات والمضرات. اعني بذلك الدوائر الثلاث للقاء العربي الإسلامي. دائرة منظمة التعاون الاسلامي بدولها التي تتجاوز الخمسين. الدائرة العربية بجامعتها ودولها من المحيط الي الخليج.. ثم دائرة مجلس التعاون الخليجي.

الاجتماع رسالة تؤكد وتوجب ضرورة الحفاظ علي مكامن القوة والترابط ولا ابالغ بعوامل العزة والمنعة امام اي تحديات فإعادة الروح او الوعي مرة اخري لتلك الاليات كفيل بإجهاض كل مخططات التربص والكيد السياسي والاقتصادي للدول الاعضاء ويشكل حائط صد لكثير من الاطماع المتزايدة لخيرات وثروات المنطقة التي لا تزال تثير اللعاب والشهية الاستعمارية البغيضة رغم التشدق بشعارات الحرية الزائفة والديموقراطية المزعومة.

نأمل ان تكون قمم مكة المكرمة نقطة تحول حقيقية وبداية جديدة لعمل عربي اسلامي جاد يعيد للعرب والمسلمين بعض ما فقدوه..

والله المستعان ..

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة