رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

" إيه الفرق بين منسي وعشماوي؟...واحد اتلخبط وخان والتانى فضل على العهد والفهم الصحيح لمقتضيات الحفاظ على الدولة المصرية"

تلك كانت كلمات السيد الرئيس في الندوة التثقيفية التاسعة والعشرين في أكتوبر الماضي تزامنًا مع إلقاء القبض على عشماوي من قبل قوات الجيش الليبي الشقيق حتى تسّلمته السلطات المصرية منذ أيام قليلة.

تلك الكلمات البسيطة هي تشخيص دقيق لمرض التطرف، وأسبابه ودوافعه المبنية على قناعات وأصول فكرية، ذلك العقل الذي يتذبذب بين الصواب والخطأ، تلك النفس التي تصبح مثل الجسم المضاد الذي يصنعه الجسم ضد الخلايا الذاتية الصحيحة ، فيدمرها،نتيجة خلل ما أصاب الأجهزة العضوية والفسيولوجيا الطبيعية للجسم.

لم تكن عملية تسّلم الإرهابي عشماوي حيًا، عملية أضاءت ليل القاهرة فقط منذ أيام قليلة بل أعادت حق كل شهيد لتريح قلب الأم الثكلى والزوجة المترملة ، ولنا أن نسأل هنا، إذا كان عشماوي هو الارهابى الأخطر المسئول عن كثير من العمليات الإرهابية مثل شهداء الواحات من الشرطة المدنية واغتيال النائب العام، فمن هم الذين أعُدموا بتهمة اغتيال النائب العام ؟

الإجابة تكمن في الشكل الهرمي للتنظيمات الإرهابية مثل تلك التي تنفذ العمليات الأكثر دموية والأكثر ترويعًا، فأعلى الهرم هو أكبر رأس في التنظيم وهو الذي يضع الخطة وينظم دور كل فرد في التنظيم ويحدد ساعة الصفر لأي عملية، أمّا المنفذون هم الأذرع وأفراد اللجان النوعية والنظامية وأيضًا لكل منهم دور، يقوم بتنفيذه في عملية الاغتيال أو العملية الإرهابية ومن هنا تأتى خطورة عشماوي كواحد من الرؤوس الكبيرة لأحد التنظيمات الخطيرة التي شكلها وهو تنظيم " المرابطون" أو أعلى نقطة في الهرم والذي حدد العمليات الإرهابية وخطط لها واختار الأفراد المنفذة من العناصر الإرهابية.

لقد أماطت الدولة اللثام عن اسم عشماوي في أكتوبر الماضي وتم تسليمه للسلطات المصرية في مايو الحالي، مما يتضح لنا أن الهدف كان تسّلمه حيّا، ذلك الصيد الثمين من معلومات خطيرة سياسية وأمنية ودولية، عن دوافع التطرف والأطراف التي تدعم ذلك التطرف.

ولاشك أن تسلم ذلك الإرهابي تم بمهنية شديدة من قبل الدولة المصرية والتي حرصت على الشفافية بينها وبين المواطن ونقل صورة حيّة لعملية تّسلمه، بشكل غير معتاد على المواطن المصري الذي أعتاد أن يسمع المعلومة أو الخبر ولا يراه، لتبعث القيادة المصرية برسائل ضمنية لكل متجاوز وعدو بأنه لم يعد هناك مجالا للتخريب أو التجاوز في حق الوطن، تعلن أن الدولة المصرية لديها من السلطات والمؤسسات القوية بل لديها قوة ولغة استخباراتية عابرة للحدود، تستطيع من خلالها أن تنقض على كل من تسول له نفسه التلاعب بأمن الوطن.

ولا أحد فوق القانون.
لقد كان موقف مصر موقفًا مهنيًا رادعًا،مهنية غابت عن كل مانشيتات الوكالات العالمية الإخبارية التي وصفت الارهابى بلقب "المعارض البارز"، فهنا القاهرة ياسادة...

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة