بالحسنى
منذ أكثر من 20 عاما كنت أكتب في ملحق رمضاني يحرره القسم الديني في الجمهورية بشكل اسبوعي عن الجمعيات الخيرية ولم تكن بهذه الكثرة أو هذا الزخم الذي تشارك فيه الاعلانات والمسابقات وفيديوهات المستحقين أو المرضي أوالتربح وغير ذلك من وسائل الزخم الذي نراه حولنا وكنت سعيدا بهذا الجو التعاوني إلا أن الذي كان يشغلني فيه عدم التنسيق الاليكتروني بين الجمعيات فيما يتعلق بالمستحقين حتي لا يأخذ مستحق من أكثر من جمعية ولا يحرم مستحق وفي الوقت ذاته يرتفع مايتقضاه كل مستحق من الجمعية التي ترعاه.
من ضمن هذه الجمعيات التي حاورت القائم عليها جمعية الدكتور محمد طه الشهير بحمدي طه لأنها جمعية ذات خصوصية فهي في منطقة منشية ناصر ويقوم عليها استاذ جامعي أزهري إعلامي الدراسة . أي أنه يدرك أهمية ما يقوم به في تلك المنطقة ويدرك قيمة إطعام الطعام وعلي علم بمدي حاجة فريق من البشر إلي هذا وعلي علم بأهمية ذلك بالنسبة للسلم الاجتماعي. وهو ما كان لي معه حورات كثيرة حوله وحول الإعلام الذي يتخصص فيه وبعضها يتعلق بالتغيرات السلوكية علي المجتمع في النظر إلي أهمية هذه الجمعيات سواء من الداعمين لها أو من المستفيدين منها. بل أولئك القادرين الذين يتبركون بالاكل في موائدها ثم المشاركة في خدمة مرتاديها وكذلك أولئك الذين جاءوا اليها للاستطلاع والاختبار قبل المشاركة فيها.
ذلك لأن الجمعية اختارت مسلكا صعبا وهو تقديم الخدمة يوميا إفطارا وغداء وعشاء طوال أيام السنة. بل اختارت ألا تحصل علي دعم ممن يشاء وإنما من فئات معينة تختبر الجمعية هدفهم أولا.
أذكر أنني استغربت في حديثي معه من إيمانه بالقدرة علي مواصلة تقديم الخدمة يوميا دون خوف الانقطاع. فحكي ما كان من الامام الاكبر الشيخ عبد الحليم محمود الذي كان يقدم للناس الطعام في مناسبات معينة وكان الدكتور طه من مريديه وما زال من محبيه ولم يكن لديهم شيء يقدمونه للناس في إحدي المناسبات فدخل المريد علي شيخه الذي يجلس مطمئنا وقال له بقلق أدركه الشيخ: ليس لدينا ما نقدمه للناس؟ فقال له الشيخ أجاء أحد من الناس فقل له المريد :لا. فقال له شيخه باطمئنان عندما يأتون سيأتي الطعام وبالفعل فور حضور الناس الي الساحة التي تعودوا الحضور اليها فوجيء المريد بسيارة نقل محملة بالطعام يسأل قائدها عن ساحة الشيح عبد الحليم.
من هذه اللحظة أدرك المريد أن النجاح في مثل هذا المهمات تتعلق بمعادلة شديدة الحساسية اذا انتفي منها ركن فسدت المعادلة ولم تأت بالمقصود من النتائج وتبدأ هذه المعادلة بالاخلاص في الهدف المتمثل في أن يكون لله أولا. ثم الاجتهاد في تحقيقة والتفاني في خدمة المنتفعين به هنا علي المؤمن بذلك ألا يخشي إملاقا أو انقطاعاً فإذا دخل في الامر الأغراض والاهداف التي لا علاقة لها برضي الله فلا تنتظر أن تستقيم المعادلة.
منذ سنوات حرصت الجمعية علي أن تجعل للطلاب الوافدين للدراسة بالازهر الشريف يوما في رمضان تستضيفهم وتستضيف اساتذتهم في لقاء روحي ثقافي يتحدث فيه الاساتذة والطلاب وينشد الموهبون من الوافدين والمصريين الاناشيد الدينة. وهو أمر بدأ علي استحياء ثم توسع الي أن أصبح رئيس جامعة الازهر ونوابه يحرصون علي حضوره وأصبح الإعلام يتابع هذه اللقاءات. أي أن المائدة تخرج في هذا اليوم من تقليديتها الي مأدبة ثقافية فكرية حوارية تعارفية.
في هذا العام حكي الدكتور محمد المحرصاوي رئيس الجامعة عن علاقته بالوافدين منذ دخل الازهر وحتي توليه رئاسة الجامعة وفي كل مرحلة كان يكتشف مدي حب الوافدين للأزهر ومدي أهميته لهم وكذلك فلسفة الأزهر الحريصة علي الوافدين المؤمنة بمسؤلية مصر عنهم وبدا أثر ذلك واضحا في زياراته الخارجية التي بدا فيها الخريجون سفراء حقيقيين لمصر وللأزهر مؤمنين بحبهم لهذا البلد وبمسئوليتهم التي حملها لهم الازهر دون أن يطلب منهم ذلك.
فسر الدكتور الحرصاوي لطلابه سر تغيير طريقة امتحان القرآن في مختلف الكليات وكذلك سرإعلان نتيجة التيرم فور تصحيح أوراق الامتحانات دون الانتظار الي الانتهاء من امتحانات التيرم الثاني.