كلام بحب
** أعلن الدكتور مصطفي مدبولي رئيس الوزراء في كلمته أمام منتدي الاقتصاد العربي ببيروت أوائل مايو الجاري ان الدولة تستهدف توفير 900 ألف فرصة عمل سنويا وهو ما أعاد الأمل للشباب الباحث عن الوظائف خاصة من ظل منهم عاطلاً لسنوات بعد تخرجه من الجامعة.
وكانت الدولة قد ساهمت بمشروعاتها القومية في استيعاب 4 ملايين عاطل خلال السنوات الثلاث الماضية مما ساهم في خفض نسبة البطالة مؤخرا إلي 8.9% بعد أن كانت قد وصلت إلي 13% بعد ثورة يناير.
للأسف جاء تصريح محمد عبدالفتاح رئيس قطاع الموازنة العامة بوزارة المالية أمام لجنة برلمانية.. محبطاً لآمال الشباب حيث كشف ان الموازنة الجديدة للعام المالي 2020/2019 لا تشمل أي تعيينات جديدة في الجهاز الإداري للدولة باستثناء تكليف الأطباء بوزارة الصحة.. مما يعني صعوبة ايجاد وظيفة خاصة وان المشروعات القومية الكبري التي كانت تستوعب أعداداً كبيرة قاربت علي الانتهاء وما تبقي منها لم يعد يحتاج لآلاف العاملين الجدد.
نعلم بالطبع.. أن الجهاز الإداري للدولة تضخم وتشبع بالموظفين ولذلك لابد من البحث عن مجالات جديدة.. وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص وتشجيع الاستثمارات والأهم تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتسهيل إجراءاتها وحث الشباب علي الاقبال عليها حتي لو أدي الأمر إلي إدخالهم في شراكة مع الدولة ومؤسساتها كأن تقيم الدولة المشروعات الصناعية والإنتاجية والخدمية وتدعو الشباب للمساهمة فيها بحصص وبعد فترة يتولون إداراتها ثم يتملكونها وهكذا تعفيهم من آلام مخاض المشروعات وصعوبة البدايات وطول الإجراءات.
وإذا لم تشأ الحكومة ذلك فلتساعدهم في تسويق الإنتاج باعتبارها أكبر المشاكل التي تواجه شباب المستثمرين وأصحاب المشروعات متناهية الصغر.. ويمكن أيضا الإعلان عن شركات يساهم فيها الباحثون عن العمل تكون مهمتها تقديم الخدمات للمشروعات والمصانع مثل انشاء شركات للنقل وأخري للتغليف وثالثة للتصدير وأيضا تقام بنظام المشاركة ثم التمليك مع تسهيلات في شراء سيارات النقل وإجراءات التصدير مما سيؤدي في النهاية لاقبال آلاف وربما ملايين الشباب علي المشاركة في هذه المشروعات المضمونة والتي قامت الحكومة فيها بدور "الحَضَّانة" وجنبتهم الكثير من المشاق في بداية الطريق.. وفي نفس الوقت فإنه بديل لتوفير فرص عمل في الجهاز الإداري ويقضي علي البطالة.
مساعدة المستثمرين .. ومراقبتهم !!
** يبقي القطاع الخاص الذي تعول عليه الحكومة في ايجاد وظائف وان كان الركود في الاقتصاد العالمي يؤثر كثيراً علي الاستثمارات سواء الخارجية أو المحلية.. ومع ذلك فإن الأمر يحتاج إلي بذل المزيد من الجهد لمساعدة رجال الأعمال عن طريق تدبير مراكز تأهيل وتدريب لأن أغلب ما يحتاجونه في مشروعاتهم ومصانعهم لا توفره الشهادات الدراسية ويحتاج إلي مؤهلات فنية تستدعي الإعداد الجيد.. ولا ننكر وجود مثل هذه المراكز ولكنها في حاجة إلي تدعيم وتكثيف الدورات والاهتمام بالتعليم الفني لتخريج طلاب يستطيعون الدخول مباشرة إلي سوق العمل.
وطالما رفعت الحكومة يدها عن التعيينات في دواوينها.. فلا أقل من أن تضمن الدولة حقوق العاملين في القطاع الخاص من حيث التأمين الصحي والمعاشات وهو أكثر ما يىقلق الباحث عن عمل ويجعله يرتمي في حضن "الوظيفة الميري" ولو كان راتبها أقل لأنه يبحث عن الأمان.. وهو ما يمكن توفيره في القطاع الخاص بشيء من التفاهم ومنح التيسيرات وبالرقابة أيضا لأن من أصحاب الأعمال من يتهربون من تسجيل العاملين لديهم في التأمينات ولا يضمنون لهم علاجا بل وهناك من يقومون بفصلهم تعسفيا ويحرمونهم من العلاوات والترقيات والاجازات وهو ما يجعل العاطل يفضل أحيانا الجلوس علي المقهي ولا يخاطر بالعمل في الشركات الخاصة وهي ثقافة لابد أن تنتهي وهو ما يحتاج لجهد من المجتمع والإعلام ورجال الأعمال ومن الحكومة ومن الشباب!!
الموت علي الطريق .. والمستشفيات !!
** كانت تقود السيارة وبجوارها زوجها.. وفجأة شعر بتعب وتصبب منه العرق وأزرق وجهه.. ذهبت به إلي أقرب مستشفي في طريقها.. وكانت الصاعقة.. نفذت إرادة الله والبقية في حياتك.. زوجك مات.. قالت ماذا أفعل؟!.. قالوا: احمليه واذهبي فنحن لا نستقبل سوي المرضي أما الجثث فلا مكان لها هنا!!
تخيلوا.. سيدة بمفردها مات زوجها وعليها أن تأخذه جثة هامدة وتعود به إلي المنزل الذي يبعد 10 كيلو في زحام القاهرة وسط النهار.. ثم من أين تأتي لها الأعصاب لتقود سيارتها.. أو تتحمل مجرد التفكير في وجوده بلا حركة بجوارها والدموع تنساب من عينيها وتكاد لا تري شيئا وهي صائمة؟!
قال لي أحد الأطباء ان المستشفيات يتم حسابها علي عدد حالات الوفيات ويتم تصنيفها تبعاً لذلك عن طريق دفاتر الدخول والخروج.. ثم من أين تتأكد المستشفي ان هذه حالة وفاة طبيعية وليس فيها شبهة جنائية.. لذلك يتم رفض الحالات التي تأتي متوفاه بالفعل.. وننصح الأهل بأخذ فقيدهم إلي المنزل واحضار طبيب الصحة للكشف عليه حتي يحصلوا علي تصريح الدفن!!
قصة السيدة وزوجها التي تخيلناها في البداية.. قد تحدث لرجل مع أمه.. أو لأسرة مع ابنها.. فهذه الحالة الانسانية تتكرر ربما يوميا.. ولا يدري الأهالي ماذا يفعلون.. وهي بالفعل مشكلة تحتاج إلي حل انساني يأخذ بروح القوانين واللوائح ومراعاة مشاعر الناس وحزنهم.. فماذا يفعل مثلا أهل رجل أو سيدة أو طفل بمتوفاهم هل يدورون بالجثة في الشوارع لأن المستشفي رفضتها.. وماذا لو كانوا من محافظات الصعيد أو قرية نائية هل يسافرون بالجثة هذه المسافة.. وماذا لو افترضنا ان قابلتهم "لجنة من الشرطة أو المرور" ووجدتها معهم هل تتركهم أم تعتقد أنهم يحملون قتيلاً ويزداد الموقف تعقيداً؟!
لابد من ايجاد حل.. ويمكن للمستشفيات أن تخصص "دفتراً" لهذه الحالات فقط.. ولا يتم حسابها أو تصنيفها وفقاً لمن يدخلها بعد خروج الروح!!
.. والأهم ان المستشفي لديها من الوسائل ما يمكنها التأكد من وجود شبهة جنائية في الوفاة أم إنها طبيعية بينما طبيب الصحة ليس لديه أي شيء وفي الغالب لا يتخذ إجراءات التشريح إلا في الحالات الصارخة والواضحة كوجود طلق ناري أو الضرب المبرح الذي أفضي إلي الموت أو حريق أو تشوهات ونادراً ما يتم اكتشاف حالات التسمم.. فهل المستشفي أفضل أم طبيب الصحة للتصريح بالدفن؟!
مطلوب من الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة بحث هذه المشكلة التي يعاني منها أهالي المتوفين فجأة علي الطرق وفي الشوارع والسماح للمستشفيات باستقبالهم رحمة بالميت وبأسرته وعدم تصنيف المستشفيات وفقا لهذه الحالات التي هي جاءتهم قضاءً وقدراً ولم تمت نتيجة لعلاجهم بها أو لخطأ طبي.