لم تكن المرة الأولى.. ولن تكون الأخيرة، التى ينزل فيها كبار العلماء فى المملكة العربية السعودية على الرأى الفقهى الوسطى المعمول به فى مصر ويفتى به علماء الأزهر الشريف منذ عشرات السنين، ويعلنون التخلى عن الآراء المتشددة، التى تضر ولا تنفع، أو ضررها أكثر من نفعها فى أحسن الأحوال.
فبعد عقود من تحريمها .. كبار العلماء بالسعودية أعادوا النظر في إخراج زكاة الفطر مالًا.
وقد كان هذا التحول حديث الصحف السعودية فى حينه حيث تناقلت عن الشيخ الدكتور عبدالله المطلق، عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، إنه بدأ يعيد النظر في إخراج زكاة الفطر من الطعام، وينظر إلى ما يعادلها من القيمة المالية.
ودعا المطلق لجان الفتوى بالسعودية آنئذ إلى ضرورة إعادة النظر في مسألة إخراج الطعام واستبداله بالقيمة المالية، لأن فقراء الیوم بحاجة إلى الكمالیات أكثر من حاجتهم إلى الطعام، مشیراً إلى أن الطعام حالیًا أصبح متوفرًا للفقراء.
وأشار عضو هيئة كبار العلماء بالسعودية إلى أنه قام بإجراء دراسة في هذا الشأن، ووجد أن هناك من يبیع زكاة الفطر "كیس الأرز الكبیر"، عقب أن يجمعه من المحسنین بأقل من قیمته بـ70 ريالًا للاستفادة من المال، وهو ما دفعه إلى عدم إبداء ممانعة من الأخذ بالرأي الفقهى الذى يجیز إخراج زكاة الفطر نقدًا.
وكان المطلق على مدار سنوات طويلة يفتى بأنه لا يرى جواز إخراج زكاة الفطر نقداً.
ولم يكن المطلق هو الوحيد ضمن هيئة كبار العلماء بالسعودية الذى يغير فتواه فيما يتعلق بزكاة الفطر لتتوافق مع أحوال الناس في عصرنا الحديث، بل شاركه الرأى الشيخ قيس المبارك عضو هيئة كبار العلماء السعودية الذى أجاز واستحسن إخراج زكاة الفطر نقدًا.
الغريب فى الأمر أن كثيرين ممن تربوا على الفتاوى السعودية المتشددة، والذين كانوا يروجون لها ولا يلتفتون إلى فتاوى دار الإفتاء المصرية، ولا فتاوى علماء الأزهر الشريف، لا يعجبهم تراجع كبار علماء المملكة العربية السعودية عن فتاواهم المتشددة والأخذ بالرأى الذى يحقق مصلحة العباد، ويعتبرون ذلك خروجا عن جادة الصواب!!.
ومن قبيل الإصرار أو العناد، وإن شئت قل من قبيل التمادى فى الجهل والضلال، تجدهم يروجون لفتوى تحريم إخراج زكاة الفطر نقدا، ولا يلتفتون إلى تراجع كبار العلماء عن فتواهم بعد التدقيق والبحث والدراسة المتعمقة.
هؤلاء أنفسهم من السعوديين أو الذين "تسعودوا "رغم مصريتهم أباً عن جد، هم الذين يعارضون فتوى إباحة قيادة السيارات للسيدات فى المملكة العربية السعودية، ويتهكمون عليها ويسفهونها، ويروجون السخرية منها عبر الإنترنت.
ها هى مقولة إمام الدعاة فضيلة الشيخ محمد متولى الشعراوى عليه رحمة الله تتحقق، ونحن نرى كبار علماء السعودية يأخذون بالفتاوى الأزهرية المصرية الوسطية التى تراعى مقتضى الحال وتغير الزمان والمكان والظروف والأحوال، فمن منا لا يذكر مقولة إمام الدعاة: "..مصر التى صدرت علم الإسلام إلى الدنيا كلها، صدرته حتى إلى البلد الذى نزل فيه الإسلام..".
رحم الله إمام الدعاة، وأبقى علماء مصر الأزهر الشريف، أئمة الهدى فى الدنيا كلها.
وأخيرا.. أسأل الله تعالى أن يبلغنا وإياكم ليلة القدر، وأن يوفقنا للدعاء فيها أن يديم الله على مصر نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وأن يجعلها سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين.