رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إلى الأمام

سألوني هل اصبحت الاخلاق مشكلة ؟هل هناك مشكلة في الاخلاق؟ هل يعيش العالم ازمة اخلاقية؟!

الجواب بكل اسف نعم ..ومن الغريب المريب ان الكل يشكو ويتألم ويصب جام غضبه على ما يحدث ويرغي ويزبد ثم يجلس متفرجا وهذه هي الطامة الكبرى!

مشكلة الاخلاق وضياعها ازمة للفرد والمجتمع وللعالم ايضا..فهي العامل المشترك الاكبر في كل ما يجري من حولنا فلا عمل واحدا يمكن ان تستثني منه او معه غياب الاخلاق على مستوى الافراد والجماعات.

نستطيع ان نجزم انه لا تنمية حقيقية اقتصادية سياسية اجتماعية اوفي اي مجال من المجالات بدون اخلاق وبقدر العزيمة في التمكين للاخلاق يكون النجاح لان فرض الاخلاق وجعلها قاعدة عامة وسلوكا ومنهجا قويما يعني ان جزءا كبيرا من العقبات والعراقيل لن يكون لها وجود بل انها ستختفي وتذوب حال وجودها وهو ما يدفع بالجميع الى الامام دائما.

ومن عجب ان تضيع الاخلاق في مجتمع متدين بطبعه فالدين والاخلاق صنوان ولا يمكن ان يكون الشخص متدينا وبلا خلق لان الاخلاق علامة دينه وتدينه وستدل عليه في اي مكان.القضية تحتاج وقفة جادة بعيدا عن اي حسابات الا رقي المجتمع وتحقيق نهضته..

يتساءل الكثيرون لماذا وصل بنا الحال الى مانحن عليه في مختلف قطاعات الحياة؟ ويشكو الجميع لماذا سادت الفهلوة وغاب الصدق وضاعت الامانة وانهارت القيم..أليست هذه اخلاق؟!لماذا يشكو الاباء من الابناء والعكس مر الشكوى الا يدل ذلك على وجود كارثة اخلاقية يدفع ثمنها الجميع الافراد ثم المجتمع وما بعد ذلك ايضا. هل كان يمكن تصور وجود تلك الجرائم التى يشيب لها الولدان وسمعنا عنها مؤخرا فقط وانتشرت بصورة مريعة من عمليات قتل.. نعم قتل عمدي مع سبق الاصرار والترصد سواء لابناء اعتدوا وتجاوزوا حتى ازهقوا روح آبائهم واباء نزعت من قلوبهم الرحمة فانهوا حياة ابنائهم بدم بارد وبطرق متعددة اما قتلا بالرصاص او القائهم في بحور الظلمات واليأس والعار..لا بل هناك ماهو اشد بشاعة من يقتل اسرته جميعا ثم ينتحر او لا .. هل كان يمكن تصور ذلك لو كانت هناك اخلاق؟!

لو كانت هناك اخلاق هل كانت صورة الشارع العام كما تراها الان سواء في اشكال البشر او في تصرفاتهم..هل كان يمكن تصور تلك الحالة من التعدي على الذوق العام والقانون ؟!

لك ان تتخيل المظهر العام وما يرتديه الشباب والفتيان والفتيات من ملابس مستفزة في شكلها من مقطع ومحزق يبرز اكثر مما يخفي ويفضح اكثر مما يستر لا تملك معه الا ان تكيل السباب ولو في سرك ليس لهم ولهن فقط بل ولأهليهم وذلك الزمان الاغبر ..والعجب العجاب ما يعرضونه من تسريحات للشعر وخاصة الشباب الصغير شيء مثير وعجيب يؤكد ان مقاييس ومعايير الرجولة غائبة وان هؤلاء وذويهم مغيبون غائبون غافلون..انه التقليد الاعمى لكل ما هو رديء يتم تصديره الى مجتمعاتنا ونحن في غفلة ساهون..

هل كان يمكن تصور حالة المجتمع على هذه الشاكلة من التمزق والتفسخ في العلاقات الاجتماعية العامة والخاصة وسيادة نزعة الانامالية ونفسي ومن بعدي الطوفان ..اصبح الكل ينهش في الكل ..لقد نجحوا في خلق حالة صراع من نوع غريب ومدمر داخل المجتمع الواحد..على مستوى العلاقات العامة او الخاصة ..الاباء والابناء الاخوة والاخوات ابناء العمومة و الاقارب.. التاجر والصانع والعامل وحتى المدرس والطبيب والمهندس ..الا من رحم ربي ..غابت الرحمة ورحل التراحم وكل يحمل سيف الغلاء والفحش والفجر في الخصومة ويضعه على رقبة صاحبه..التاجر يريد ان يحتكر ويتحكم في الاسعار والعامل او الصنايعي يبالغ في اجره بصورة غير معقولة او محتملة ..حتى الطبيب لم يعد يهمه الحالة الانسانية بعضهم اشبه بالجزارين ..ولك ان تتخيل ان يصل الكشف الى خمسمائة او سبعمائة وحتى تسعمائة جنيه او ان يصل الحجز الى شهور ناهيك عن العلاج والدواء وما ادراك ما اسعار الدواء وعذابات المستشفيات والعيادات الخاصة..

لقد تحول المدرس ايضا الى تاجر شنطة وينسى مهمته المقدسة واسرارها العلوية في التربية والتعليم ..وتحول الى جابي اموال .. ونسي المدرسة ووظيفته الاساسية فيها.

يتجاهل الصنايعي والحرفي دقته وامانته وصدقه واخلاصه فضاع وضيع معه الكثير والكثير .. ويتجرع الناس الامرين من الصنايعية وافعالهم آناء الليل واطراف النهار..

نسي الرأسمالي صاحب المال انه مستخلف على المال في الارض فاستهان بالحقوق لمن استخدمهم ومن هم تحت امرته حكم وتحكم واكل الحقوق بدم بارد وعين زائغة ونفس شرهة وتفنن في كيفية امتصاص عرق الغابة وتلاعب في العقود وجعلها عقود اذعان في كثير من الحالات واستغل الحاجة وربح وتربح وكوش وكرش ولم يشغله امر الحلال والحرام.وفضل ان يتعامل بالرشاوى ويدفع الاتاوات ويشترى الذمم الخربة ليتهرب من حق الوطن والمواطن ويتعالى في الارض فسادا ويتطاول افسادا.. يفضلون المظاهر وامور البهرجة والدعاية وتملق الكبار على ان يؤدوا حقوق الله والعباد.

بالله عليكم لو كانت الاخلاق حاضرة هل كنا شاهدنا اي شيء من هذا الغثاء او سمعنا بأحد يشكو ويئن من ضياع حقوقه اواغتصابها عنوة وبغير حقوفي وضح النهار؟!

القوى المعادية لتقدم مجتمعاتنا واستقرارها تنبهت الى اهمية وخطورة المسألة الاخلاقية وركزت في حربها على الجانب الاخلاقي وساعدت كل ما يضعفه وشجعت كل ما يوهنه ويغيبه تماما ولم تسمح للقيم ان تنمو او تتنامى وتبنت ما اصطلح على تسميتهم بجماعات " الهلس والهنك والرنك "واحداث اكبر قدر من الفوضى واشاعة الفوضوية والتسيب في كل شيء..واستخدموا ادوات جهنمية في الوصول الى غاياتهم الخبيثة وتم التركيز على الاعلام والمرأة والشباب لخطورة دورهم في المسألة الأخلاقية والتربية عموما..لذلك كان الهجوم الكبير باغراق الاسواق بالمواد الاباحية من افلام واغان ومسلسلات هابطة وغيرها من حفلات ماجنة لشذاذ الافاق..

ثم المخدرات بكل اصنافها واشكالها من حشيش وافيون وحبوب هلوسة وصراصير ومنشطات ومسرطنات وهلم جرا والتي انتشرت بصورة رهيبة بين كل الطبقات الغنية والفقيرة الكل غارق في الهلوسة وحبوبها وما قرب اليها من قول وعمل.هجوم كاسح اجهد واجهض جهود المكافحة ايا كانت قوتها..

القضية الاخلاقية واحدة من اهم قضايا بناء الانسان في كل زمان ومكان لذا كانت في مقدمة اهتمام كل المصلحين المخلصين وكانت الشغل الشاغل للفلاسفة والعلماء النابهين..فاذا اردنا تقدما حقيقيا ونجاحا لكل خططننا وتوجهاتنا نحو المستقبل فلن نجد ركيزة افضل من الاخلاق ففيها كل الضمانات للنجاح والاستقرار وتشجيع كل قوى الدفع الى الامام دائما.

**قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".

** لامير الشعراء احمد شوقي :

صلاح أمرك بالأخلاق مرجعه

فَقَوِّم النفس بالأخلاق تستقم .

وإذا أصيب القوم في أخلاقهم

فأقم عليهم مأتما وعويلا

معروف الرصافي:

هِـيَ الأَخْـلاقُ تَنْبُـتُ كَالنَّبَـاتِ

إِذَا سُـقِيَـتْ بِمَـاءِ المَكْـرُمَـاتِ

فَكَيْـفَ تَظُـنُّ بِـالأَبْنَـاءِ خَيْـراً

إِذَا نَشَـأُوا بِحُضْـنِ السَّـافِـلاتِ!!

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة