رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

همس النيل

.. دعونا ننظر للأمام بكل جسارة وثبات ننطلق بقوة نحو أهدافنا.. نمسك في غير تفريط بكل أحلامنا.. واثقون من إمكاناتنا وقدراتنا فإن مرحلة جديدة في بناء الوطن قد بزغ فجرها.

.. إن تجربة الأيام الماضية أثبتت بما لا يدع مجالاً لأي شك لنا.. وللقوي الإقليمية والدولية وللعالم أجمع أن شعب مصر عرف بالفعل طريقه.. لا تهزه المؤامرات ولا يفلح السوس في النفاذ لعِظَمِه فإن لحمه "مُر".

أثبت شعبنا أنه عصي علي الفتنة وكل مخططات قوي الشر والذين لا يريدون لمصر خيراً.. ولا استقراراً ولا أمناً.. أثبت شعبنا أنه أقوي من كل الأكاذيب وكل الفبركات وكل أساليب وفنون الدعاية السوداء لقد صدق المصريون عهدهم مع الله ومع أنفسهم فكانوا علي أعلي درجات المسئولية إزاء وطنهم.. فكانت مشاركتهم رسالة قوة أمام العالم أجمع.. فإن المصريين استوعبوا الدرس.. وخبروا أبعاد التجربة وعاشوا مرارتها ولن يسمحوا أبداً بأن يعود الزمن إلي الوراء.

.. استوعب المصريون حقيقة أن قوتهم في وحدتهم وأن الوطن غال وأن ترابه يستحق أن يفتدي بالدم والروح وأن أحداً لن يستطيع أن يفرِّق بين المصري ووطنه أو بين المصري ومؤسساته وجيشه وشرطة بلاده.

أثبتت التجربة في الأيام الماضية أنه مهما بلغت قوة مخططات الوقيعة فلن تفلح في شق الصف الوطني المصري.. وأنه مهما تفنن أهل الشر في اصطناع الأخبار وفبركة الأكاذيب وتزيين حملات التضليل فإن وعي المواطن المصري هو الأقوي.

.. أثبتت التجربة أن شباب مصر هم الصخرة الكبري أمام تحقيق المتآمرين لأحلامهم.. كانوا في مقدمة الصفوف فأخرسوا الكاذبين والمزايدين.. أثبتت الأسرة المصرية ولاءها الوطني وانتماءها الأصيل لتراب مصر وكانت "تيجان" الحبر الأحمر فوق أصابع الأم والأب والابن والابنة خير دليل علي ممارسة الواجب في ساحة الشرف الوطني واستفتاء الأمل والمستقبل.

.. أثبت المصريون قوة نسيجهم الوطني فكانت مسيرات الصدق والمودة خير رابط بين أبناء الوطن الواحد كالجسد الواحد إذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الأعضاء بالسهر والحمي أثبتت التجربة بما لا يدع مجالاً لأي شك أن المسمومة "الجزيرة" وأخواتها في الشرق والغرب ومكملين وغيرها تعيش فلكها المنعزل وأنها أبواق ثبت للمصريين فسادها.. فانصرفوا عنها وباتت لا تُحدِّث إلا نفسها أو هؤلاء الذين استحلوا خيانة الوطن فاستقروا في تركيا وقطرها.. وأنها.. وأنهم قضوا علي أنفسهم باللاعودة.. فإن تراب مصر الطاهر لن يقبل أبداً إلا طاهراً.. ولن يزوي كاذباً أو منافقاً أو خائناً.

.. دعونا نعيد قراءة واقعنا.. نسد الثغرات في حياتنا.. نعمل بالهمة والقوة لدعم كل مؤسسات وطننا.. ننصهر معاً في بوتقة المصلحة العليا لمصر.. وما يحيطها من دوائر أفريقية وعربية وإسلامية ودولية.

.. دعونا نتجه إلي تقوية أحزابنا السياسية وأن نستلهم معاً روح الوطن والإيثار فلا نبقي هذه الأحزاب هزيلة ضعيفة.. وأن نتجه معاً نحو الائتلاف والاندماج فإن خمسة أحزاب قوية فتية خير من مائة حزب ينخر في أجسادها الوهن.. وأن تكون فرداً عاملاً فاعلاً في حزب حقيقي خير من أن تكون زعيماً لحزب ورقي.

.. دعونا ننتهي من قانون المحليات.. وننطلق إلي بناء المجالس الشعبية بكل درجاتها من القرية والحي إلي المدينة والمركز والمحافظة لكي تكتمل كل مؤسساتنا ويتحقق ما نتمناه من مشاركة حقيقية للمواطن في إدارة شئون قريته ومدينته ومركزه ومحافظته.

.. دعونا ننبذ كل عوامل الأنا وننطلق نحو إدماج الاقتصاد العشوائي في الاقتصاد الرسمي وبناء قطاع خاص قوي ومتين وخلق علاقات عمل بين العامل وصاحب العمل تزيل من الطريق هواجس الشباب من العمل الخاص.. وتؤمن للعامل المصري الجاد مقومات الحياة الاجتماعية والصحية الهادئة والمستقرة والمنتجة.

.. دعونا نرفع شعار المواطنة والتسامح وموجبات العيش المشترك فلا فضل لعربي علي أعجمي ولا لأبيض علي أسود إلا بالتقوي والعمل الصالح.

.. دعونا نفتح صفحات قلوبنا ندعم جسور الحب والمودة فيما بيننا.. ونخلع من حياتنا الفُرقة والشقاق.. فلا ننطق إلا خيراً ولا نتصرف إلا صدقاً ونقاء.

.. دعونا نعمل معاً بروح الفريق.. نبني ونعمِّر.. نُنشيء ونشيِّد.. نغطي ربوع مصر بحبات عرقنا.. ونشق أرض الخير بسواعدنا.. فلا مستقبل لمصر إلا بأيدي أبنائها.

.. دعونا نؤكد جسور الثقة في عمقنا الإفريقي نرصد بعين لا تنام ما يحيط دول القارة من تحديات وما يمكننا حشده من اصطفاف ومن قوة كي تكون لقارتنا الإفريقية كلمتها تحت الشمس.

.. دعونا نزيح من طريقنا العربي أشواك التآمر وننزع عن المسار العربي مخاوف الاستهداف ونخلع من قلوب العرب نوازع الخوف والشك والريبة.

.. دعونا نتكاتف نحو وحدة اقتصادية عربية.. ورؤية استراتيجية موحدة.. فإن المصير واحد.. والتحديات واحدة.. ومن يخرق السفينة لن ينجو من بحار غادرة.. وعالم لا يعترف إلا بالأقوياء.

.. دعونا نجبر العالم كله علي احترام خياراتنا.. وقراراتنا والصيغة التي ارتضيناها لحياتنا وأنفسنا.

.. دعونا ننطلق نبني ونعمِّر.. نشيِّد ونعلو نزرع ونحصد ونأكل أيضاً.

.. دعونا نواصل بجد واجتهاد ما بدأناه من مشروعات عملاقة.. فإن الأجيال القادمة تستحق منَّا أن نهييء لها العالم الأفضل والمناخ الأمثل.

.. دعونا نقتحم بقوة عالم تكنولوجيا الاتصالات.. نريد أن يري العالم محمولاً راقياً شاملاً عليه "صنع في مصر".

.. دعونا نفتح لأبنائنا وبناتنا وأحفادنا طريقاً إلي مستقبل الكتروني لا يضارعهم فيه أحد.

.. لم يخيِّب المصريون أبداً.. الثقة فيهم وفي قوتهم ووعيهم واصطفافهم الوطني فإن كاتب هذه السطور وغيره قد راهنوا علي قدرة هذا الشعب علي قهر كل مخططات أعداء الوطن.. وأن المصريين حقاً "قَدِ التحدي".. فكانت وقفة المصريين وتدافعهم تلبية لنداء الوطن صفعة مدوية لكل الخونة والمتآمرين وأعداء الوطن في داخل مصر.. وفي خارجها.

.. إنها رسالة صدق مدوِّية أن مصر لأبنائها قوية مخلصة وأن المصريين لوطنهم وقود وفداء.. وعاشت مصر.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة