رسالة من القلب
ما هي الخطوة الثانية بعد الموافقة علي الاستفتاء علي الدستور وموافقة 88.8% ومعارضة وصلت إلي 11.27% ونسبة مشاركة مهمة نحو 44.5%.. كما أعلنت الهيئة العليا مساء الثلاثاء الماضي؟
هذا السؤال يتساءل به أبناء هذا الشعب الأصيل قبل أيام وبعد الاستفتاء.. الشعب الذي خرج لديه يقين أن الدولة ستتغير للأفضل.. وعموم أبناء مصر خاصة الشباب يتمنون أن تتحقق في الفترة القادمة بعد الاستفتاء مرحلة جديدة من العمل السياسي في مصر وبناء فكر سياسي مستنير يعتمد علي المشاركة الواعية للشباب في صياغة مستقبل الوطن تقود إلي مرحلة حراك سياسي أكثر اتساعاً بحجم الشباب الذي شارك في الاستفتاء كبادرة طيبة رد بها علي دعوات المقاطعة وزعزعة الاستقرار في مصر.
أظن أن كثيراً من الأحزاب السياسية لم تكن علي مستوي الدور المأمول منها في المشهد لأن ما حدث صناعة الشارع والمواطنين الذين خرجوا من أجل استقرار وطن يبني ويواجه الإرهاب أحزابنا مازالت بحاجة لكي تكون لها بصمة بعيداً عن لافتة بدون توقيع.. أو توقيع يرغب صاحبه ركوب موجة النجاح.
الضعف الذي أصاب غالبية أحزابنا كان وراء غيابهم عن المشهد رغم أن عددهم تجاوز الـ 102 حزبً لا يملك مواطن الرقم الصحيح سواء المؤسس أو الذي تحت التأسيس.
مشكلتنا الآن أن بعض هذه الأحزاب بلا هوية أو بوصلة.. وأتساءل مع المواطنين من هم نجوم السياسة الحزبية في مصر والذين لهم أرضية في الشارع.
الاستفتاء أكد أن القائد هو الشعب الواعي وأن من خرج للجان ذهب بمحض إرادته دون مغريات حزبية أو مادية أو أي شيء مما تروجه صفحات التواصل.. هذا الشعب أراد أن يلقن الجميع درساً إنه مصدر السلطات فخرج إلي الصناديق وبرغم الدعايات المضادة والصادرة عن الغرب لم يأبه الشباب بها.. وأعرف شخصياً شباباً من سن أبنائي سبقوني إلي اللجان للمشاركة الانتخابية.
كل الأماني في الشارع المصري إعادة صياغة تجربتنا الحزبية لكي تكون فاعلة ومحركة للشارع المصري سياسياً واقتصادياً وثقافياً واجتماعياً.. ولابد من رؤية جديدة بأحزاب فاعلة.
انتهي عصر الحزب ــ الجريدة أو الجريدة ــ الحزب لكي يحصل رئيس الحزب علي تعيين في البرلمان أو الشيوخ هذا لا يصنع شارعا سياسيا أو ثقافة انتخابية بل يصنع "انتهازيين" وهم للأسف يتوالدون بمثولية عددية وهندسية حسب المناخ السياسي!!
بعد تجربة الاستفتاء أعتقد أن الشعب ينتظر تغييراً شاملاً في الحياة السياسية والإعلامية ومزيداً من الانفتاح السياسي في منطقة متوترة وسط تغييرات جوار جادة لا يمكن هذه الأحزاب بظروفها وقدراتها المحدودة أن تقود هذه الملايين التي خرجت للصناديق سواء من قال نعم أو قال لا.. فالذين ناشدوا المواطنون بالنزول هم المواطنين أنفسهم لأن أحزابنا مازال ينقصها قواعد سياسية ولا يملكون خريطة الشارع المفترض التعبير عنه.. آن الأوان لصياغة شارعنا السياسي مع دستور جديد يبني لمصر المستقبل.