رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كان طريق الحرير الصيني القديم عبارة عن مجموعة من الطرق التي تسلكها القوافل من الصين إلي أوروبا مرورًا بدول كثيرة لبيع الحرير، واشتهر ذلك الطريق بكثير من الأساطير والتي كان أبطالها من الجنّ والكائنات المجهولة التي اشتهرت بها الروايات عن ذلك الطريق القديم، أما الأسطورة الجديدة اليوم فهو ذلك المشروع النهضوي التنموي العملاق الذي تقيمه الصين اليوم تحت عنوان مبادرة " الحزام والطريق" وإحياء طريق الحرير القديم ولكن الفرق أن أسطورة ذلك المشروع الضخم هو التغيير الذي سيكون اثر ذلك المشروع الضخم على دولة الصين وهيمنتها على العالم اقتصاديا والذي أثار مخاوف الكثيرين.

مشروع ضخم، عملاق، قد يغير خريطة العالم بأدوات اقتصادية وعلاقات تجارية ويخلق تحالفات جديدة ، يعزز قيمة المنتج الصيني أكثر ويساعده على غزو الأسواق العالمية، لاسيما قيمة اليوان الصيني التي ستعلو تباعًا.

استطاعت مصر أن تحجز مقعدها في ذلك المشروع الضخم وبدلا من أن نرثي أو على الأقل نتخوف من فقدان نسبة من مرور السفن في ممر قناة السويس الملاحي، وذلك لما ستقيمه الصين من طريق بري جديد ولكن ثبتت مصر أقدامها في مبادرة " الحزام والطريق" برًا وهو الحزام، وبحرًا وهو الطريق، والتي جاءت في كلمات السيد الرئيس في كلمته في بكين والتي سلط الضوء من خلالها على موقع مصر الرابط بين كثير من الدول الإفريقية خاصة باكتمال مشروع القاهرة كيب تاون والذي يجعل مصر في قلب العالم ونقطة تلاقٍ بين إفريقيا كلها والصين وأوروبا ، كما سلط الضوء أيضًا على مشروع ربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط ، وهم نقطتان في غاية الأهمية بالنسبة لتلك المبادرة، فالقاهرة كيب تاون يثرى الحزام أي الشق والطريق البري من تلك المبادرة الضخمة، وربط بحيرة فيكتوريا يضيف إلى " الطريق" الشق البحري ، مما يجذب استثمارات أكثر لمصر ويوضح قيمتها ومكانها المحوري الهام محققًا تسويقًا سياسًيا لمحاسن مصر اليوم ويجعلها لبنة هامة في تلك المبادرة الضخمة.

فحضور مصر في بكين اليوم ليس مجرد تنشيطًا للعلاقات التجارية الاقتصادية بين البلدين، بل هو تثمين لثقلها، يدل على رؤيتها المستقبلية والتي ارتأت أهمية تواجدها ومشاركتها في تلك المبادرة وتعزيز ممر قناة السويس أكثر وأكثر على الرغم من وجود طرق برية جديدة .

فالصين تسير بخُطي سريعة، لا تدخل في حروب عسكرية ولكنها تخوض أكبر حرب اقتصادية على الإطلاق، فبعد الحرب العالمية الثانية تم الهيمنة على العالم سياسيًا من قبل دول كبري ظنًا منهم أن القوة ستظل حليفتهم بذلك الشكل من الهيمنة السياسية ولكن في السنوات القادمة أري أن الهيمنة الاقتصادية قادمة من إمبراطورية شرق آسيا وها نحن لها على أهبة الاستعداد بفضل رؤية القيادة المصرية الحكيمة....

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة