رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إلى الأمام

دراويش الفيس بوك في رمضان..ومؤسساتنا الثقافية !!

سألوني كثيرا عن حالة التدين الظاهرة والدروشة اللافتة علي الفيس بوك ووسائل التواصل الاجتماعي والتي تكاد ان تتحول معها الصفحات الي مباريات دينية أو جلسات وعظپوحضرات وذكر.. هل هذه ظاهرة صحية ام انها تدخل في اطار التدين المغشوش والدروشة المزيفة التي يرتكبها ادعياء التدين وبهاليل التنسك المزعوم؟!

قلت:الحقيقة انها ظاهرة تستحق التأمل والدراسة ولا يجب بأي حال من الاحوال ان نستهين بها او نسفهها او نقلل من شأنها ونستخف بها خاصة اذا نظرنا اليها في اطار الحالة الاجتماعية والدينية التي تمر بها المجتمعات عامة والمجتمعات المنكوبة في جماعاتها الدينية والمبتلاة بأمراض فكرية وثقافية لا حصر لها والتي تعاني من سيطرة او علي الاقل من اطلالات عاهات فكرية ودينية تتوهم انه تتصدر الساحة وتريد ان تفرض توجهات غريبة ورؤي مريضة وحاقدة ترغب في الانتقام من المتدينين المخلصين ومن ثم الدين نفسه.

وسط اجواء الشيطنة لكل ما يتعلق بالمتدينين وما يمس الدين او ما يقرب اليه من قول وعمل تأتي حالة التدين علي الفيس بوك والواتس اب تملأ الفضاء الالكتروني آناء الليل واطراف النهار بعضها حقيقي واكثرها دروشة وخيلاء ومع افتراض حسن النية فإننا امام حالة من التشوق والتشوف الي الثقافة الاصيلة..حالة من الرغبة والتعطش للمعرفة الدينية والترحيب بها والاستعداد لنشرها بأي وسيلة رغبة في فعل الخير وطمعا في الخلاص ايضا..

وهذا ما يلقي عبئا كبيرا علي مؤسسات الدعوة الدينية والثقافة عموما للتعامل مع الرغبة العارمة والتوجه الجارف نحو الارتباط بالدين والبحث في موضوعات وقضايا المجتمع من منظور ديني ..او علي الاقل التوجه نحو استلهام التراث ومقولات ومواقف كبار العلماء في كثير من المواقف والقضايا المشابهة او القريبة مما يحدث علي ارض الواقع.

موقف المؤسسات الفكرية والثقافية حرج للغاية امام حالة النهم والاقتباس والاغتراف من المعروض الديني والثقافي علي الشبكة العنكبوتية..هذا المعروض هو ما يجعلنا نتوقف امامه بجدية وحرص والتعامل معه بكل ما يستحق من الاهتمام وذلك للعديد من الاسباب في مقدمتها :

* ان الفضاء الالكتروني سوق مفتوحة علي مصاريعها بلا حسيب ولا رقيب امام كل من هب ودب.

* ان القوي المناهضة والمضادة للدين عموما تنبهت في وقت مبكر لأهمية وخطورة الفضاء الالكتروني ووسائله وادواته وقدرته علي الاختراق..وجندت له قواتها وزودتها بالأسلحة الفتاكة بما يضمن مزيدا من الخداع والتضليل واثارة اي نعرة طائفية قبلية مذهبية حزبية اوتفرقة عنصرية وباي ثمن ولا يهم اي تكلفة اومجهود فالإمكانيات مهيئة والصعوبات مذللة والانفاق يتم ببذخ وبغير حساب.

لذلك اصبحت الحاجة ملحة الي ضرورة توفير مصادر آمنة وموثوقة فيما يتعلق بالمعرفة الدينية عموما والثقافة الاسلامية بكل فروعها مع توجيه انتباه كبير الي مناطق الخلاف والاختلاف وتقديم معالجات علمية ومقاربات منطقية صحيحة ومقبولة عقلا ونقلا تطفئ نيران كثير من الصراعات وتغلق الابواب امام فوهات الفتن ومدمني النفخ في الرماد واشعال النيران.
المؤسسات الثقافية مهمتها شاقة عسيرة ولا سبيل امامها للتراخي او التفكير ببطء..انها في حالة حرب مع عدو وصديق ايضا لا

يعرف أي منهما الرحمة ولا يكل ولا يمل وفي سباق مع وسائل تتطور بسرعة مذهلة ليس فقط في كل يوم بل في كل ساعة بما يحقق المزيد من قوة الانتشار والهيمنة المادية والمعنوية بشتي الطرق.

أتصور ان مهمة المتابعة والتصويب لعمليات التحريف والخداع في التقديم ومحاولة تزيين الباطل لا تقل اهمية عن عملية التقديم والتزويد بالمادة العلمية الصحيحة.

تزداد اهمية وقيمة تلك الخطوة في ضوء ما يتم من عمليات تزييف وتحريف للحقائق والوقائع الاسلامية تغذيها الرغبة في تشويه كل ما هو اسلامي والانتقاص منه والحاق الوصمات الدنيئة به والترويج للاتهامات والنقائص للإسلاميين والفكر الاسلامي ولعل التوجه نحو ربط كل عنف وارهاب وغيره بالإسلام والمسلمين اصدق دليل علي ذلك وهو ما تأكد طوال السنوات الماضية وتم ضبط كثير من القوي متلبسة بالجرم المشهود في حربها علي الإسلام والمسلمين في بقاع الأرض.

ايضا ثبت قيام كثير من المواقع الصهيونية والمتحالفة معها بعمليات تحريف لايات القران الكريم بصورة دقيقة لا يستطيع ان يلحظها القارئ العادي بسهولة..وايضا في عرض وتقديم نسخ محرفة من كتب الاحاديث والسيرة النبوية والتراث الاسلامي يتم التركيز فيها علي قضايا بعينها لاثارة البلبلة والجدال حول مواقف ومواقع محورية في التاريخپ والفتوحات الاسلامية ومواقف الحكام والولاة المسلمين علي مر العصور.

وهم في ذلك يعتمدون منهجا خبيثا قائم علي قاعدتين اساسيتين:
تقديم المعلومات بصورة سهلة وسريعة ومختصرة مع حبكة تثير الجدل والخلافات وبشكل مثير مليء بالإغراءات مع التوجيه بضرورة النشر علي نطاق واسع ليس حبا في تعميم الفائدة ولكن املا في توسيع دائرة اللغط والخلاف.

استغلال طريقة النسخ السهلة التي يعتمد عليها الكثيرون بدون وعي استجابة للتوجيهات بالنشر والرغبة في الحصول علي ثواب من نوع ما.والناسخ الناشر لا يتحقق مما امامه من معلومات في كثير من الاحيان وانما يقدمها كما هي غير مكترث بما قد تحويه من متفجرات اوحتي ملوثات فكرية للتشويش والتشويه دائما!

ولنا ان نتخيل حجم الخطر والكارثة اذا علمنا ان الجماعات الارهابية والمتطرفة والفرق المذهبية الضالة تهيمن علي المحتوي الثقافي والديني علي الانترنت بما تملكه من الاف المواقع فائقة الجودة والتي تستخدم احدث امكانيات التواصل واسرع طرق الاتصال والتفاعل الحي مع الجماهير علي مدار الساعة..وطورت من مواقعها وحولت اجزاء منها الي قنوات فضائية ومحطات راديو تبث علي مدار الساعة وبالعديد من اللغات الحية وتعمل علي متابعة الاحداث بسرعة رهيبة وتجعلك تعيش في قلب الحدث مباشرة.باختصار انها تحاصر وتلاحق البشر في كل مكان وبكل الطرق الممكنة وبما لا يمكن ان يخطر علي عقل وفكر المؤسسات الرسمية اياها.

لذا لم يكن غريبا ان تعبث بالعقول وتجند عشرات الالاف من الشباب وتستقطبهم الي صفوفها وتحولهم الي قنابل بشرية مسلوبة الارادة والتفكير وتحولهم الي مجرد دمي يحركونها كيف واني شاءوا للقتل والتدمير والحرق والتخريب لكل شيء مهما كان مقدسا..المهم تنفيذ الاوامر والانصياع لتعليمات المخبولين دينيا وفكريا وسياسيا ..

ونحن مقبلون علي رمضان حيث من المتوقع ان ترتفع درجات ومؤشرات الاغراق والاستغراق في الرسائل الدينية والدعوات والنصائح والتوجيهات من كل حدب وصوب علينا ان نتأمل قليلا الرسائل الي الاهل والاصدقاء والاحباب ونتأكد من مصادرها ومقاصدها الشرعية..وان نلجأ فقط الي المواقع الموثوق فيها وبتوجهاتها.

والحذر كل الحذر من الوقوع في فخ الفتاوي المشبوهة او الموجهة وترويجها ولو بحسن نية.
هدانا الله الي سواء الصراط وجنبنا الخطأ والزلل وان نجهل او يجهل علينا. اللهم بلغنا رمضان ووفقنا الي صيامه وقيامه وتقبله منا واجعلنا من عتقائك من النار. آمين يارب العالمين.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة