رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إلى الأمام

يحتفل العالم الاسلامي اليوم بذكرى تحويل القبلة من المسجد الاقصى الى المسجد الحرام في لبلة النصف من شعبان ..ذكرى الارتباط والترابط بين قبلة المسلمين الاولى و الثانية ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

قبلة المسلمين الاولى تحت الخطر..حقيقة لم تعد تستفز احدا من العرب والمسلمين في هذا الزمن التعيس.كل يوم بل كل ساعة تحقق قوات الاحتلال الصهيونية اختراقا وتقدما كبيرا على كل صعيد وخاصة المقدسات والدينية منها على وجه التحديد.وكل يوم تنجح في احداث نقلة نوعية واختراقا مهما للاقتراب من الهدف الاكبر في بسط السيادة والسيطرة على المسجد الاقصى وانتزاع اي قدر اومساحة لتأكيد تقدمها وبسط سيطرتها على الارض وفرض مزيد من التحكمات والتضييق على المقدسيين وغيرهم والاهم فتح الابواب امام المتطرفين لتدنيس باحات الاقصى بشكل يومي تحت بصروعناية ورعاية حكومة الاحتلال وقواتها المجرمة!

العالم العربي والاسلامى في المقابل كل يوم يخسر ماديا ومعنويا ويفقد حتى حماسه وقدرته على الكلام فما بالك على الفعل..لم يعد يحرك ساكنا وكل ما يستطيعه ان يرفع عقيرته بان الاقصى قبلة المسلمين الاولى ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم..والسلام.

مع ان كل المناسبات الدينية وغير الدينية تذكر الجميع كل يوم وتنبه وتحذر من خطر الغفلة والتفريط والتهاون في امر المقدسات وضرورة وحدتهم وتماسكهم للدفاع عن مقدساتهم واعراضهم..والادهى ان هناك مناسبات خاصة مرتبطة ارتباطا وثيقا بالمسجد الأقصى..الاسراء والمعراج والنصف من شعبان وذكرى تحويل القبلة..وحتى في الحج الاكبر..ورغم ذلك يعيش العرب والمسلمون في شبه غيبوبة واستسلام تام لمخططات والاعيب بني صهيون ويقف الجميع شبه متفرج على صلف وغطرسة وظلم وعنجهية قوات الاحتلال.

نجح المتطرفون الصهاينة تحت عين وبصر العرب وغير العرب وفي تحد سافر لكل الاعراف والمواثيق الولية وغير الدولية في فعل كل شيء ولو في اطار اللامعقول الديني والسياسي.واصبحوا يتحكمون في دفة السياسة ليس الاسرائيلية فقط بل والدولية ايضا خاصة الامريكية..يحاولون تغيير الحقائق على الارض ويعبثون بأوراق التاريخ واحجار الجغرافيا ايضا ويسعون لتغيير وطمس كل شيء..جعلوا من اقتحام ساحات الاقصى وتدنيس باحاته منهجا يوميا ما عدا يومين فقط في الاسبوع الجمعة والسبت.

تشير الاحصاءات الى ان نحو 29800 متطرف شاركوا في اقتحام المسجد الأقصى خلال العام ٢٠١٨ بزيادة 17% عن العام الماضي.وأن كل الاقتحامات تجري تحت حماية الشرطة والقوات الخاصة وبقرار سياسي إسرائيلي وكل المؤشرات والإحصائيات والوقائع على الارض تدل على تصاعد وتيرة الانتهاكات بحق الأقصى..

هذا المنهج جعل المشاهد العالمي ينظر الي الامر وكأنه حدث طبيعي ونجح الاعلام بدعم السياسة الصهيونية في خطة الخداع للرأي العام العالمي.

ساعد الاحتلال في تنفيذ مخططه وخطيئته هذه..غياب الاعلام العربي او تغييبه عن القضية رغم ما يمتلكه من مئات القنوات الفضائية وعشرات الصحف باللغات المختلفة..فاخبار الاقتحامات اليومية للمسجد الاقصى ومنع المصلين من الدخول والتضييق على الشباب في صلاة الجمعة..كل جمعة ..وغير ذلك من اجراءات وتدخلات في شئون الاقصى والاعتداء على حرماته لا تجد لها اثرا في اي وسيلة اعلام عربية..واذا حدث فعلى استحياء شديد.. وربما كان غلطة غير مقصودة او انهم اضطروا لذلك اضرارا!

ينسى الاعلام العربي او يتجاهل ماذا يفعل اليهود والصهاينة اذا مس احد كنيسا يهوديا او تجرأ على مجرد النظر الى يهودي يريد الذهاب الى معبده او كنيسه..تقوم الدنيا ولا تكاد تقعد ويدعى مجلس الامن الى اجتماعات طارئة وتصدر بيانات الشجب والاستنكار والتأييد والمساندة وربما تفرض العقوبات الدولية ويسحب السفراء وما الى ذلك من اجراءات..

الصمت العربي والاسلامي شيء مخز ومحزن..وكأن الامر لا يعنيهم.حتى مع التصعيد الاسرائيلي المستمر ومحاولة خلق واقع جديد على الارض وتغيير وتعديل الاتفاقات.ويستغل المتطرفون اليمينيون في اسرائيل حالة الضعف والتشرذم العربي وتغيير ميزان القوى في المنطقة وتجبر القوة الامريكية وتجاهلها المصالح العربية ومحاولة فرض املاءات جديدة لصالح اسرائيل وتوكيد انها عضو طبيعي في المنطقة وفرض انضمامها الى تشكيلات وائتلافات اقليمية تضمها الى جانب العديد من الدول العربية باي وسيلة..

لا تنسى اسرائيل في خضم الصراع السياسي الكبير ومعارك التطبيع ان تحقق اختراقات على صعيد بسط الهيمنة على المقدسات الاسلامية والمسيحية ايضا والتى تقع تحت الوصاية الاردنية.. وتمارس في سبيل ذلك ضغوطا رهيبة وتقوم باعمال قذرة من اجل ذلك.

أحزنني جدا حالة الصمت العربي والاسلامي تجاه صرخات العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني واشاراته الى الضغوط الكبيرة التى تمارس عليه بسبب الوصاية الهاشمية على الاقصى والمقدسات الدينية في القدس اسلامية او مسيحية..منذ الحديث المشئوم عن ما يسمى بصفقة القرن اياها..الامر ببساطة ان الاحتلال يريد جادا ان ينتزع هذه الوصاية رغم انها قد تكون شكلية في معظم الاحيان ولا تعيق اسرائيل عن ممارسة اعتداءاتها الغاشمة على الاقصى والتى وصلت حد اغلاقه امام المصلين والسماح للمتطرفين بممارسات ماجنة في باحات الاقصى مع الاعتداءات اليومية التى ترعاها قوات الاحتلال وبمشاركة وزراء في الحكومة الاسرائيلية ونواب في الكنيست..رغم ذلك يعمل نتنياهو وبضغط من الرئيس الامريكي الصهيوني ترامب على انتزاع تلك الوصاية وسحبها من الاردن حتى تخلو لهم الساحة تماما في الاقصى والمدينة المقدسة عموما.

قضية سحب الوصاية الاردنية عن المقدسات حلم صهيوني قديم وليس وليد اللحظة ولم تتخل عنه في كل الحكومات وكان حاضرا في الذاكرة ووعي المفاوض الاسرائيلي في لعبة السلام المزعوم ..واغمض المفاوض النظر عنه حتى حين ..

وقد ناقشت الكنيست الإسرائيلي منذ فترة قرارا قدمه النائب اليميني المتطرف موشيه فيجلين يطالب فيه بنقل السيادة على المسجد الأقصى من الحكومة الأردنية إلى الحكومة الإسرائيلية حيث يري فيجلين أنه :”حين نهرب عن جبل الهيكل (الأقصى) فإننا نفقد شرعية وجودنا في تل أبيب لا معنى لوجودنا هنا من دون هذا المكان”.

ورغم فشل الكنيست الإسرائيلي في التصويت على سحب الوصاية الأردنية إلا أنه على الأقل أخضع الأمر للنقاش ووعد رئيس الكنيست في حينها يولي أدلشتين بالتصويت على الأمر مرة ثانية في وقت غير محدد!

محاولة نزع الوصاية الهاشمية برعاية امريكية تنضم الى السجلات القذرة للإدارة الامريكية الحالية.. ترامب كوشنير ايفانكا..والتي بدأت بنقل السفارة الامريكية الى القدس المحتلة وتبعتها بالاعتراف بالسيادة الاسرائيلية على الجولان السوري المحتل..والبقية تأتي.

المحزن ان كل الخطوات تتم ولا تزال امريكا تنعم بأفضلية الحليف الاستراتيجي وتنعم بمزيد من الحفاوة والترحاب على كافة الصعد السياسية والاقتصادية.

** في قصيدة رائعة عن القدس كتب الشاعر الكبير نزار قباني :

يا لؤلؤةَ الأديان/ من يغسل الدماءَ عن حجارةِ الجدران؟/

من ينقذُ الإنجيل؟ من ينقذُ القرآن؟ من ينقذُ المسيحَ /ممن قتلوا المسيح؟ من ينقذُ الإنسان؟/ يا قدسُ..يا مدينتي يا قدسُ/ يا حبيبتي غداًغداً.. سيزهر الليمون وتفرحُ السنابلُ الخضراءُ والزيتون وتضحكُ العيون/ وترجعُ الحمائمُ المهاجرة/ إلى السقوفِ الطاهرة/ ويرجعُ الأطفالُ يلعبون/ويلتقي الآباءُ والبنون على رباك الزاهرة.

**يقول الله تعالى:"وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (145البقرة ).

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة