بدون احراج
من احدث الدراسات الاعلامية التى استهدفت الشبكة العنكبوتية الالكترونية بما تضمه من وسائل التواصل الاجتماعى ما يتعلق بتحليل المشاعر الالكترونية تجاه موضوعات محددة يتم التعبير عنها داخل هذه الوسائل بهدف التوصل الى الشعور العام تجاه هذه الموضوعات
ولنا فى التاريخ الرومانى عبرة بعد ان نجح القائد الرومانى اوغسطس من تعكيرصفو العلاقة الغرامية بين انطونيو وكليوباترا بنشر الشائعات عنه تارة وتشويه سمعته بشعارات قصيرة حادة ومرسومة على عملات معدنية تارة اخرى للترويج بان انطونيو زير نساء وسكير
وبالفعل نجح اوغسطس عن طريق الاخبار المزيفة لان يصبح اول امبراطور رومانى ..ومن هنا تظهر خطورة الاخبار المفبركة على المجتمعات حيث تشير احدث الدراسات الاعلامية والتى تم استعراضها بالمؤتمر العلمى الرابع لبحوث الاعلام ومنهجية التكامل المعرفى فى اطار التحولات الدولية الراهنة وتداعياتها برئاسة الدكتور محمد سعد ابراهيم عميد المعهد الدولى للاعلام الى ان فرص انتشار الاخبار المزيفة اكثر حظا من الاخبار الحقيقية بنسبة لا تقل عن 70%
وانتشار الاخبار المفبركة والشائعات يرجع الى طبيعة السلوك الانسانى الذى يتفاعل مع الاخبار التى تحتوى على عنصرى المفاجاة والتسلية ولذلك نجد ان الغالبية من الشباب يقعون فريسة سهلة للاخبار المزيفة التى يتم انتاجها واستهلاكها فى دورة الاخبار على مدار الساعة طوال ايام الاسبوع بما يسهل تزييف وعى الشباب مستخدمى وسائل التواصل الاجتماعى عن طريق تبادل ونشر الاخبار المزيفة والصور والفيديوهات المفبركة من منطلق الفكاهة والسخرية فى تناول بعض الاحداث
واسعدنى الجهد المبذول من مركز اعلام القنطرة شرق التابع للهيئة العامة للاستعلامات بقيادة كلا من محمد عبد الحليم وشرين معيقل فى كشف حقيقة من يقفون وراء الشائعات واهدافهم الدنيئة وذلك من خلال ندواتهم التوعوية للعاملين بشركة مياه الشرب والصرف الصحى بالمدينةوالتى يتراسها اللواء اركان حرب المهندس سعيد ابراهيم بده
ولعل ابرز ما اكدت عليه الندوة من ان الشائعات تستهدف دوما ضرب تعميق الولاء والانتماء للمواطن تجاه بلده باحباطه لكافة الانجازات التى تجرى على ارض الواقع بالتشكيك فيها كما انها تستهدف الطعن فى قرارات المسئوليين وتزييف الحقائق بكل ما يتصل بالقرارات التى تمس الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية الحياتية
ومن المعروف ان الاخبار الساخرة يتم اساءة فهمها واعادة توزيعها كاخبار مباشرة عن طريق مستخدمى وسائل التواصل الاجتماعى وقد ضاعف ظهور الانترنت من مخاطر المعلومات المضللة والدعاية والخدع
اننا بحاجة لترسيخ مفهوم التربية الاعلامية بنفوس الشباب لضمان فهم الثقافة الاعلامية المحيطة بهم واعدادهم لحسن انتقاء الرسالة الاعلامية وسط هذا الزحام الرهيب من التضليل والخداع ..كما انها تسهم فى تمكين المواطنين من تفسير المواد الاعلامية وتكوين اراء واعية عنها بوصفهم مستهلكين لها