نبض الشارع
يشاء القدر في كل عام أزور فيه واشنطن ضمن الوفد الصحفي المرافق لبعثة طرق الأبواب التي تنظمها غرفة التجارة الأمريكية بمصر. ان يكون هناك حدث كبير يفرض نفسه علي الساحة ويشغل المهتمين بالشأن السياسي سواء في مصر أو الولايات المتحدة.
كانت بداية تلك الزيارات عقب ثورة يونيو 2013 وخروج المصريين لإزاحة جماعة الإخوان من الحكم. ثم أعقبها ترشح الرئيس السيسي واختياره لقيادة البلاد في لحظة فارقة. ثم اعقبها في السنوات التالية أحداث تتعلق بمصر مثل وضع دستور 2014. وانتخاب مجلس النواب. والاتفاق مع صندوق النقد الدولي لبدء برنامج الإصلاح الاقتصادي. وأحداث أخري تتعلق بالولايات المتحدة مثل انتخابات الرئاسة الأمريكية وفوز الرئيس ترامب والترقب الذي ساد المنطقة العربية للطريقة التي سيتعامل بها الرئيس الجديد مع الملفات الشائكة في هذه المنطقة.
هذا العام كانت زيارة الرئيس السيسي للولايات المتحدة ولقاؤه مع الرئيس ترامب. وقرب الانتهاء من تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد. والاستفتاء المرتقب علي التعديلات الدستورية. هي أهم الأحداث التي توقعنا اثارتها في الحوارات التي اعتدنا ان نجريها مع الشخصيات التي نقابلها في واشنطن. وهو ما حدث بالفعل.
في 3 لقاءات أجريناها - كصحفيين - مع رئيس بعثة صندوق النقد في مصر سوبير لال. ومع عميد المديرين التنفيذيين بالبنك الدولي د. ميرزا حسن. ومع عضو مجلس الإدارة والمدير التنفيذي المناوب للبنك السفير راجي الاتربي. شعرنا بالفخر ونحن نسمع كلاماً طيباً عن مصر. وعن نجاحها المبهر في تنفيذ الإصلاح. وازددنا فخراً برئيسنا وقيادتنا السياسية لنجاحهم في انقاذ اقتصاد مصر من الانهيار والوصول إلي أعلي معدل نمو اقتصادي في قارة افريقيا ومنطقة الشرق الأوسط. وازداد فخرنا حين ردد الدكتور ميرزا حسن أكثر من مرة جملته "نحن نرفع القبعة للشعب المصري وقيادته علي تلك الانجازات التي تمت خلال الفترة القصيرة".
وفي الخارجية الأمريكية كان لنا لقاء مع أحد المسئولين عن الملف المصري بالوزارة. وكانت أسئلتنا تركز علي زيارة الرئيس السيسي ولقائه مع الرئيس ترامب وعن العلاقات المصرية ــ الأمريكية علي المستويين الاقتصادي والسياسي في عهد ترامب وملف السلاموصفقة القرن. وكانت الاجابات كلها تؤكد أهمية اللقاءات التي يعقدها الزعيمان لمناقشة العلاقات الثنائية وقضايا المنطقة. وعلي ان العلاقات بين البلدين استراتيجية بمعني الكلمة. وان الولايات المتحدة تدرك تماماً حجم مصر الكبير في المنطقة. ودورها المهم في تحقيق الاستقرار وفي الحرب علي الإرهاب. وان هناك تقديراً أمريكياً كبيراً للانجازات التي تمت في مصر في عهد الرئيس السيسي.
أما بخصوص التعديلات الدستورية فقال المسئول ان هذا الأمر شأن مصري وان من حق المصريين ان يحافظوا علي استقرار بلادهم ومكتسباتهم وفقاً لرؤيتهم. وبالنسبة لملف السلام وصفقة القرن كان رد مسئول الخارجية ان أسلوب الرئيس ترامب في اتخاذ القرارات يجعل من الصعب معرفة ما يدور بذهنه. وان ملف هذه الصفقة مازال في البيت الأبيض وبحوزة جاريد كوشنر مستشار الرئيس.
في لقاء آخر مع عضو الكونجرس الأمريكي جيف فونتنبري. قال ان الرئيس السيسي يتميز بالحكمة. وان حكمته نجحت في إعادة حالة الاستقرار إلي مصر والتغلب علي المشكلات والتوترات التي سادت خلال السنوات التي سبقت فترة توليه الرئاسة. وان زياراته للولايات المتحدة تساهم في توضيح العديد من المفاهيم وتقريب وتوضيح جهات النظر في العديد من القضايا.
وقال ان مصر هي المكان الوحيد الذي لا يزال ينعم بالسلام. في ظل منطقة شهدت اضطرابات كثيرة خلال السنوات الماضية. وانه "إذا لم تكن مصر آمنة ومستقرة لتحققت كارثة في المنطقة".