رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إشراقة

يحتاجُ التغيير إلي إرادة حقيقية وخطوات ثابتة تقودنا نحو المواجهة الصريحة لكل ما يواجه مصر من تحديات لتواصل سيرها علي طريق الإصلاح الاقتصادي الذي سينعكس علي كل مناحي الحياة فنتمكن من وضع أيدينا علي مواطن القوة والضعف بعيدًا عن سياسة " الترقيع " التي عانينا منها لسنوات طوال بوضع الحلول المؤقتة التي تهدئ الأوضاع وسرعان ما يشتعل فتيل الأزمة من جديد إلي أن بات الترقيع يملأ كل ركن في ثوب التغيير .. ولكن السير علي طريق التجديد بات واقعًا في ظل قيادة سياسية تقتلع الأزمات من جذورها وتتحمل أعباء سنوات مضت لتخرج بالشعب المصري من عنق الزجاجة إلي واقع أفضل يصنعه هو بإرادته واختياره .

والتغيير لا يعترف بالجمود ولكنه مرن وفقًا لمتطلبات الظروف والمرحلة التي تمر بها البلاد بما يحقق المصلحة العامة » لذا يظل التعديل الدستوري مطلباً لتحقيق الأفضل واستكمال طريق بدأه المصريون حينما نزعوا الشرعية عن جماعة استباحت الدماء وأرادت الوطن مرتعًا لمصالحها وأفكارها فأثاروا الجدل بدستور 2012 الذي اعترض عليه 36% ممن ذهبوا إلي الاستفتاء لتبدأ تعديلات جديدة علي الدستور عام 2014 بما اقتضته ظروف المرحلة بعد ثورة 30 يونيو وخروج الشعب عن بكرة أبيه ليطلب من الرئيس أن يترك وزارة الدفاع ويترشح لمنصب رئيس الجمهورية ليجيء قائد مسيرة بإرادة حرة واختيار ديمقراطي شهده العالم أجمع ليعلن الشعب انتهاء زمن الفاشية الدينية وبداية عهد جديد .

ومؤخرًا وافق مجلس النواب بأغلبية أعضائه في جلسته العامة علي تعديل الدستور وفقا للمستجدات الملحة فوافق علي التعديلات 485 نائبا وتمت إحالته إلي اللجنة الدستورية والتشريعية لدراسته . فالتعديلات الدستورية حق دستوري وفقا للمادة 226 التي منحت خُمس أعضاء البرلمان ورئيس الجمهورية الحق في ذلك . وخلال الأسابيع الماضية عقد مجلس النواب جلسات استمع خلالها للعديد من الفئات حول التعديلات الدستورية المطروحة التي تمكننا من استكمال ما بدأناه من إصلاحات دون معوقات تعيدنا إلي نقطة البدء وتحقق التوازن المجتمعي بزيادة تمثيل المرأة والعمال والفلاحين وذوي الاحتياجات الخاصة في المجالس النيابية .

فالتعديلات الدستورية استحقاق تفرضه طبيعة الأمور بما يسهم في بناء مؤسسات متوازنة وديمقراطية تستطيع الاضطلاع بمسئولياتها بكفاءة دون المساس بالضمانات الأساسية التي كفلها الدستور ورغم ذلك يظل الشعب المصري هو صاحب الكلمة الأولي والأخيرة والقرار الفصل في إقرار تلك التعديلات الدستورية إدراكًا لمصلحته وما ينشده لبلاده والأجيال القادمة . ولطالما وقف الشعب يدًا واحدة وقت الشدائد للعبور بمصر إلي بر الأمان وسيكون موقفه مشرفًا في الاستفتاء ليعلن بداية استكمال الطريق علي مساره الصحيح بعدما نجح في اجتياز اختبار الإصلاح الاقتصادي بحكمة وصبر للخروج بالاقتصاد المصري من قوقعة اختبأ وتاه فيها لسنوات طويلة وكان لابد من المواجهة والتحمل للتصحيح الذي لا مفر منه والخروج بالبلاد من دائرة التآمر والمخاطر لتنعم بالأمن والاستقرار .

وتعديل الدستور ليس مقصورًا علي مصر بل موجود في كل دول العالم فشهد الدستور الفرنسي العديد من التعديلات آخرها عام 2008 وأول تعديل طاله كان بعد عامين من إقراره والآن تناقش فرنسا الرغبة في إدخال تعديلات جديدة يحتاج إليها الوضع في فرنسا من بينها تخفيض عدد أعضاء البرلمان والاعتراف ببطاقات الاقتراع البيضاء في الانتخابات والحد من عدد الولايات النيابية لعدم الجمع بين صفتين نيابيتين مثل عضوية البرلمان والمجالس المحلية . لذا تظل الدساتير قابلة للتعديل وإعادة النظر إذا اقتضت الظروف والمصلحة ذلك لأن مستقبل مصــر هو الأهم .

فإننا نقف علي أعتاب مرحلة جديدة لننشر طيف الأمل الذي بدأنا الامساك به حينما بدأت مرحلة جديدة عنوانها الازدهار والتغيير لتثبيت أركان الدولة فنستكمل ما حققناه من مشروعات وإنجازات ضخمة خلال فترة قياسية وستكون التعديلات الدستورية هي العتبة الأولي لمتابعة ذلك الطريق وتجاوز مرحلة صعبة لمسناها جميعا بعد مرور مصر بسنوات عجاف واضطراب أمني لازلنا نعاني تبعاته إلي الآن . فبشعور وطني وإيمان بمستقبل أفضل سيشارك المصريون في صنع الغد حينما ينزلون إلي لجان الاقتراع ويعبرون عن رأيهم ورغبتهم رغم الحرب الشعواء التي يروج لها أعداء مصر للعودة إلي الخلف من جديـد . فلطالما قدم الإنسان المصري في التحمل والسير ببلاده نحو خطي المستقبل أروع الأمثلة علي مر تاريخـه ولن يتهاون في تقديم ذلك طوال حياته .

وفي ظل ما يشعر به المواطن المصري البسيط من تضييق وصعوبة في مستوي معيشته إثر تبعات الإصلاح الاقتصادي للخروج بالبلاد من أزمتها يحاول الرئيس طوال الوقت تخفيف العبء عن كاهل البسطاء ويعلن في كل حديث له أنه يشعر بهم ويتعاطف معهم ويشكرهم علي تحملهم معه رغم صعوبة الطريق . فحرص الرئيس عبدالفتاح السيسي علي أن يدخل البهجة علي القلوب بحلول شهر رمضان وعيد الفطر فكانت قراراته بزيادة الحد الأدني للأجور وزيادة العلاوة لأصحاب المعاشات وعودة أموالهم إعلانًا صريحًا عن إحساسه بمعاناتهم .. ورغم كل شيء تظل الإرادة الحرة والإخلاص في العمل هما السبيل لتحقيق المعجزات .والوصـول ببلادنا إلي بر الأمان حينما نكون يدًا واحـدة. فالعمل وحده من يرفع شأننا ويطوي المسافات لنصل إلي التغيير الحق والواقع الذي نرتضيه لنا وللأجيال القادمة . فالتغيير إرادة والشعب وحده من يصنعها.

"إذا الشعب يومًا أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر"

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة