رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

برقيات

حين تهدم مدينة بالكامل في الأسابيع الثلاث الأخيرة من الحرب العالمية الثانية وتتحول إلي حفنة من الركام ثم يقرر أهلها رغم ما مرت به من أزمات اقتصاديه وسياسيه أن تصبح مدينتهم قبلة للسائحين، بل وتوصف في الكتب بأنها الساحرة الجميلة الشقية، هم يعشقون مدينتهم ويتحدثون عنها وكأنها فتاة أحلامهم التي حظوا بها أخيرا بعد طول عناء، هي مدينة "لابيتزيج" ثاني اكبر مدن ولاية ساكسونيا الألمانية من حيث المساحة والأهمية، مدينة تبهرك منذ اللحظة الأولي وربما وقعت في غرامها، وخلعت القبعة لأهلها احتراما لهم ولعشقهم البساطة والجمال.

حتي المطعم الذي اختاره لنا د. ريان عبد الله مؤسس كلية التصميم بالجامعة الألمانية بالقاهرة ومصمم النسر في علم ألمانيا وهو عراقي الجنسية هاجر إلي ألمانيا في الثمانينات ليصبح أهم مصممي الخطوط في العالم والذي صحبنا في جولة لجامعته العريقة التي تحمل أسم المدينة وتعد أقدم جامعة للفنون وتخطي عمرها الـ 250 عاما، اختار لنا مطعم أسيوي بسيط للغاية يقدم طعام صحي بلا تعقيد مع الأرز الأبيض، حوائطه مغطاة بورق الجرائد وبعض اللمبات الملونة التي تزين الشبابيك الخشبية وكأنك في بيت ريفي مصري بدائي، وكأن الجامعة التي مازالت تعلم طلابها فنون الطباعة علي ماكينات عمرها 500عام وتحرم عليهم استخدام الكمبيوتر في التصميم لان الهدف هو إبراز الاختلاف في الشخصيات، ومازالت تعمل علي مصفوفة الحروف وتجميعها بالطرق التقليدية وعلي رأسها الحروف الفرعونية والعربية صبغت المكان بالطابع الأصيل العريق رغم التطور الصناعي الرهيب الذي تتميز به ألمانيا بصفة عامه. فلا تتعجب لو ستقبل نظرك في بهو الجامعة تلك اللوحة الطويلة من قماش الخياميه بألوانها ونقوشها ذات الطابع الإسلامي وكأن جامعة الفنون تستقبل معنا شهر رمضان المعظم.

" لابيتزيج " مدينة التحدي والثقافة والفنون والموسيقي والرياضة تضم 600 ألف نسمه، فيها ولد باخ وشتراوس وهناك قبرهما، فيها اكبر ملعب رياضي، ومكتبة ضخمة بها 850 كتاب عربي أهمها القراَن الكريم مكتوب بالخط المنغولي وأصغر قراَن ملفوف وزنه أقل من 10 جرام، وكتاب الطب النبوي وطوله 30 متر وهناك محاولات لدي اليونسكو ليصبح " البرتينا" نسبة إلي مصممه ليسجل باعتباره أهم كتاب في العالم.

د. أشرف منصور رئيس مجلس أمناء الجامعة الألمانية بالقاهرة كان يشرح للوفد الصحفي المرافق له الدور الاستثنائي الذي تقوم به الجامعة في إطار مشاركتها في أعمال الملتقي الثامن للتعليم والتدريب المهني ببرلين فقال .. أنا لست رجل الشغل العادي بل أنا رجل المستحيل أنا ذلك الرجل الذي يسعي لجعل المستحيل ممكنا. صحيح هو كان يعرض مسيرة كفاح وتحدي بدأت منذ أن كان طالبا للماجيستير والدكتوراه منذ 31 عاما تقريبا وكيف جاءت فكرة الجامعة الألمانية عام1994 لتصبح بعد افتتاحها الرسمي عام 2002 أهم وأكبر جامعه ألمانية ثنائية القومية عابره للحدود لكنه كان يتحدث عبر الجلسة الافتتاحية للملتقي كيف يمكن تواجه المنطقة الأورومتوسطه خطر اختفاء ثلاثة ملايين ونصف وظيفه والاتجاه نحو الصناعات عالية الدقة وكيف نحصل علي نوعية مؤهله من العمالة ووضع خريطة طريق سياسيه دوليه يطبقها العالم العربي للخروج من ازمته. كيف يحمل المواطن العربي التكنولوجيا في رأسه حتي يتحقق معني "توطين التكنولوجيا" والمهم كيف ينتقل للعالم العربي روح التحدي التي سكنت مدينة لايبتزيج فجعلتها أهم وأجمل مدينه.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة