منتدى الاعلام العربي في دبي اتخذ عنوانا مهما في دورته الاخيرة"مستقبل الاعلام العربي"وناقش ابرز المحاورعلى مدى يومين بمشاركة خبراء كثر من كل الاتجاهات,تابعت كتابات العائدين من دبي في القضية..الجميع غارقون في ازمة عربية بامتياز..محاصرون بالواقع المتردى وحالة الانحدار والانكماش المستمرة وعمليات التضييق المالي وغيرها وحكاية الورقي وهل يختفي ام يستمر والمواقع وغيرها وكل هذا لا غبار عليه الا انهم نسوا القضية الاهم ,الى اي مدى وصل تأثير الاعلام العربي ومدى قدرته وفاعليته سواء في المحيط العربي اوالمحيط العالمي. بمعنى اخر نسوا ان يسألوا انفسهم هل الاعلام العربي صاحب قضية فعلا ام هو مجرد ظاهرة صوتية كعرب نزار قباني اولعبة ساهمت في تعميق الجراح العربية وتغييب القضايا الاساسية خلف حطام المعارك العبثية على مستوى الافراد والشركات والدول ثم القوى الدولية!
لماذا نسي المجتمعون في دبي ان يسألوا انفسهم او يطرحوا على مائدة البحث الاسئلة الصعبة مثل: لماذا سقط الاعلام العربي في الهاوية خاصة امام القضايا الرئيسية للامة العربية والاسلامية؟ لماذا فشل في مواجهة حملات التشوية للاسلام والمسلمين ولماذا ضاعت هويته كما اضاع القضية الفلسطينية.لماذا فشل في الدفاع عن القدس والجولان امام العدوان الامريكي السافر والسافل مع سبق الاصرار والترصد..لماذا نجحت اسرائيل في ان تقنع النخب الغربية والامريكية بمنطقها الاعوج المعاكس لكل حقائق التاريخ والجغرافيا وتجد لها سندا قويا في حربها لالتهام الاراضي العربية واغتصاب الحقوق العربية وتدنيس المقدسات الاسلامية وتجاهر بذلك وتتحدى العالم..ليس هذا فقط بل وتنجح في ان تتسلل الى الرأي العام العربي ومخادع كثير من رؤوس الانظمة العربية وتتفاخر وقياداتها الارهابية بان لها علاقات قوية ومتينة مع العديد من العرب وانها علاقات تتطور وتتقدم وهي غير مسبوقة على حد وصف رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو!
الاعلام العربي ضيع ويضيع كل الفرص السانحة لكشف الخدع والاباطيل الصهيونية ومن يساندها من قوى غربية خاصة الامريكية..آخرها ما حدث مع قراري الادارة الامريكية الترامبوية بشأن القدس المحتلة ونقل السفارة الامريكية الى القدس ثم ورقة ترامب بالموافقة على سيادة الاحتلال الصهيوني على الجولان .. ووقف الاعلام العربي صامتا او عاجزا عن تغلغل اليهود في الادارة الامريكية والتحكم في صنع القرار!
كم احزنني ما حدث في الاعلام العربي يوم توقيع ترامب بحضور نتنياهو في واشطن على الورقة.معظم الصحف العربية والقنوات الفضائية تعاملت مع الامرعلى انه خبر عادي وليس كارثة او عدوان صارخ على القانون الدولي او مساعدة في عملية اغتصاب للحقوق العربية على مسمع ومرأى من العالم.العناوين جاءت باهتة بدعوى الموضوعية والحياد ..ولا اعرف اي موضوعية وحياد مع المعتدين والمجرمين المحتلين الغاصبين للأرض والعرض.ترامب يوقع على قانون يمنح السيادة لإسرائيل على الجولان! في احسن الحالات علق البعض على استحياء بالقول من لا يملك اعطى من لا يستحق! وكان هذا هو غاية واقسى واقصى انتقاد للإدارة الامريكية !
لذلك لم اندهش كثيرا من تعليقات بعض المفكرين والساسة الغربيين والامريكيين على موقف ترامب المؤيد لاسرائيل وهم يبررون الاغتصاب بدعوى ضرورة الحفاظ على امن اسرائيل وان اسرائيل حصلت على الجولان بالقوة في رد العدوان عليها وانها جزء من ارض التوراة التاريخية وغيرها من حجج باطلة يتم ترديدها بصورة اقوى واشنع من الإسرائيليين انفسهم!
سألت نفسي هل يمكن لهؤلاء ان يكونوا مقتنعين بما يقولون وهو مناقض تماما للمنطق والعقل وابسط قواعد القوانين والاعراف الدولية؟!
الاجابة على الفور انه نتيجة لحملات اعلامية قوية استطاعت ان تخترق كل شيء وتعبث بالعقل الامريكي وطرق ومناهج تفكيره المهيأة في الاساس للتعاطف مع اسرائيل الاعلام الصهيوني وبمساندة من اعلام امريكي ولوبي صهيوني لا يهدأ ولا يكل ولا يمل من الترويج لقضيته ومحاولة الاقناع بها بكل الطرق.
دعونا نعترف بان الاعلام العربي في العقود الاخيرة يضرب في الارض على غير هدى وحدث انفصام حقيقي بينه وبين القضايا المصيرية للامة واستغرق في الصراعات المحلية والمذهبية وتناسى دوره الحقيقي واشعل نيران الفتن العربية العربية بلا عقل وبلا هدف. ومن يتابع ويراقب كل المعارك العربية على الساحة الاعلامية لن يجد من بينها معركة واحدة ضد العدو الحقيقي للامة وهو اسرائيل حتى عندما اعلن ترامب ان امريكا موجودة في المنطقة من اجل اسرائيل وتفعل وستفعل كل شيء واي شيء من اجل اسرائيل. حتى مع هذا الوضوح الفاجر لم تطرف للاعلام العربي عين او يهتز له جفن.
لم يدرك انه يساعد في منح اسرائيل المزيد من الامن والطمأنينة لم يكلفها حتى عناء الرد على ما تثيره من اكاذيب واباطيل ليل نهار.وللحقيقة فان اسرائيل لم تشعر بامن وامان وسكينة مثلما حدث ويحدث من بعد حرب لبنان والدرس القاسي الذي ذاقته في المواجهة انذاك.وحروبها على غزة العزلاء المعزولة استعراض للقوة والعضلات الصهيونية على الصمت والعجز العربي.
اسرائيل تشن حربا اعلامية قوية وخطيرة ليس فقط على العقل الغربي والامريكي ولكن ايضا على العقل العربي وتواصل مسلسل العبث دون ان ينبث الاعلام العربي ببنت شفه.اعلام يساند ويعضد الحملات العسكرية والسياسية لقوات الاحتلال ويقوم بعملية غسيل للعقول في اماكن كثيرة من العالم ونحن صامتون مذبهلون! ولمن يريد متابعة عليه مشاهدة وسماع وقراءة ما تبثه القنوات الاسرائيلية على اثير الفضاء والانترنت واسرائيل تتكلم العربية وغيرها ويشاهد كم الاكاذيب التاريخية والقصص الخيالية والخرافات والافتئات على حقائق التاريخ والجغرافيا.وهو لا محالة سيصعق من استمرار الصمت العربي امام مايحدث فالقنوات الاسرائيلية لا تبث رسائلها وفقط ولكنها تقيم حوارا مباشرا وحيا مع الجماهير وتسمع لمن يشتم ويسب ويلعن ومن يدافع ويؤيد ولكنها تتأكد من ان الرسالة وصلت وهو المطلوب اسرائيليا!
دعونا نعترف بصدق ان مؤسساتنا ارتكبت خطيئة كبرى حين ولت ظهرها للقضايا الحيوية للامة واستجابت لعمليات الهدنة وخداع الحديث عن السلام المزعوم والضغوط الامريكية من اجل تسهيل القبول بإسرائيل واندماجها في المنطقة واعتبارها دولة والتعامل معها كعضو طبيعي وهو طعم ابتلعناه جبرا وقسرا حينا وبحسن نية او رغبة في ان يكون هناك سلام احيانا.
لم تستطع مؤسساتنا الاعلامية والثقافية ان تكشف زيف وخداع العدو وهو يتاجر باسم السلام وانه حوله الى سلاح فتاك يقضى به على ما تبقى من حقوق ونخوة عربية وباسم السلام اغتصب وانتهك ولايزال يمارس بلطجته بكل حرية وهو يعلم انه لن يلقى اي مقاومة واقصى ما في الامر جعجعة من هنا وهناك ذرا للرماد في العيون وانتقاد محسوب لا خوف منه ولا تأثير له على اي صعيد.
الاعلام العربي نسى او تناسى مهمته الرئيسية في تنوير الرأي العام والدفاع عن الحقوق ورفع راية الحق.
الاعلام العربي لا مستقبل له اذا ظل منفصما ومعزولا عن المشاركة في صناعة ومستقبل الامة والدفاع عن قضاياها.لا مستقبل للاعلام العربي اذا القى سلاحه واستسلم للعدو في معركة الوجود والمصير.لا مستقبل له اذا ما ظل مستسلما ومنسحقا هائما في عالم يسلبه هويته الحقيقية ويجرده من القيم والاخلاق الاصيلة للعربي والمسلم الحقيقي صاحب الرسالة والمبادئ الانسانية السامية.