رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

نبض الشارع

كالعادة .. انحاز الرئيس لمحدودي الدخل واستجاب لمطالب الموظفين واصحاب المعاشات .. فأصدر تعليماته للحكومة باصلاح عاجل لمنظومة الاجور والمعاشات ومنحها شهرا واحدا لتقديم تصور كامل لإصلاح هذه المنظومة. ليبدأ التنفيذ مع بدء تطبيق موازنة العام المالي الجديد 2019/2020 في يوليو المقبل.. الرئيس انتصر ايضا لاصحاب المعاشات واصدر تعليمات اخري للحكومة بسحب استشكالها علي حكم القضاء الصادر باحقيتهم في ضم العلاوات الخمس المتنازع عليها .
الموظفون واصحاب المعاشات يشكلون الطبقة المتوسطة في المجتمع المصري .. وفي كل المجتمعات تمثل هذه الطبقة .. الأساس أو عمود الخيمة الذي يقوم عليه المجتمع.. وهي المعيار الذي يمكن ان تقيس عليه أحوال هذا المجتمع من رقي أو غني او فقر او تقدم او تأخر.. وكلما اتسعت قاعدة الطبقة المتوسطة في اي دولة كان ذلك دليلا علي تقدم وتحسن مستوي معيشة شعبها.. وكلما تميزت هذه الطبقة بالرقي والتحضر وارتفاع نسبة التعليم . كان ذلك دليلا علي تقدم ورقي هذه الدولة .
وتتشكل الطبقة المتوسطة عادة من الافراد الذين يتخطون حد الفقر ويمتلكون من الدخل مايكفي لتوفير معيشة كريمة دون عوز او احتياج ويعيشون دون ترف او إسراف .. وهم في مصر يمثلون نسبة كبيرة من العاملين في الجهاز الاداري للدولة والمهنيين من أطباء ومحامين ومدرسين وصحفيين وكتاب.
وأخطر مافي برنامج الاصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الحكومة حاليا هو الاثار السلبية التي اصابت وتصيب الطبقة المتوسطة . فارتفاع أسعار السلع والخدمات الناتج عن قرارات وإجراءات الاصلاح أدي الي تآكل مدخرات وتراجع دخول تلك الطبقة . والي دفع نسبة كبيرة من أفرادها الي منحدر الفقر وانضمامها الي محدودي الدخل والفقراء.
والحكومة حاولت مع بداية تنفيذ برنامج الاصلاح تدارك هذا الامر قدر المستطاع . ووضعت مظلة متكاملة للحماية الاجتماعية . وتم الاتفاق مع صندوق النقد علي ضرورة التدرج في اتخاذ القرارات الصعبة . خاصة المتعلقة برفع الدعم عن بعض السلع والخدمات مثل المواد البترولية والكهرباء وترشيد دعم السلع التموينية . وتم زيادة الفترة الزمنية الخاصة بتطبيق هذه القرارات .
پوقد نجحت الحكومة الي حد كبير في تنفيذ مظلة الحماية حتي الآن. من خلال زيادة حدود دعم السلع التموينية للمستحقين . واستحداث برامج تكافل وكرامة وزيادة عدد المستفيدين من معاشات الضمان الاجتماعي . ومن قرارات العلاج علي نفقة الدولة . وصرف علاوات الغلاء وزيادة المعاشات.
لكن كل ماسبق هو مجرد مسكنات لاتصلح في ظل اصلاح اقتصادي واجتماعي شامل . يضمن توزيعا عادلا للثروة ولمعدلات النمو التي بدأت ترتفع ولثمار الاصلاح الذي بدأنا نجنيها . واعتقد ان تعليمات وتوجيهات الرئيس باصلاح منظومتي الاجور والمعاشات هي البداية الفعلية لتحقيق العدالة الاجتماعية ولانقاذ الطبقة المتوسطة واعادتها مرة اخري الي ماكانت عليه في عهود سابقة.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة