همس النيل
لم تستطع قلوبهم العمياء أن تستوعب حقيقة وخصائص رسمات أحاسيس المواطن المصري وشعوره.
لم تستطع عقولهم الضحلة أن تدرك مكنون المواطن المصري.. جوهره ومعدنه.
لم تستطع خيالاتهم المريضة أن تحلق لترتقي إلي مستوي ما يحلم به الإنسان المصري ويتمناه.
استسلموا لهوسهم المجنون.. فأدمنوا الكذب والافتراء واختلاق الشائعات وصناعة الدسائس والمؤامرات.
أعماهم حقدهم الأسود.. فسقطت عنهم ورقة التوت.. فظهرت سوءاتهم وبان أمام العالم أجمع كذبهم وفبركاتهم.
لم تنفعهم خبراتهم ولا خبراؤهم عندما اقتطعوا أجزاء مهمة من حوار للرئيس مع وزير النقل المستقيل الدكتور هشام عرفات.. بهدف توصيل رسالة عكس ما جري عليه الحوار.. لإيهام المواطن المتلقي بأن الدولة لا تعمل لصالحه.. وسقطت عنهم ورقة التوت.. فإن مثل هذه الحوارات "العلنية" لها مائة ألف أرشيف وأرشيف.. وهكذا لم ينتظر شبابنا الذي تجسد وعيه بالوطن في أبهي صوره.. وجاءوا بالحوار الأصلي.. وبدون أي جهد أو معاناة ثبت للعالم بما لا يدع أي مجال للشك ما اقترفوه من اجتزاء للحقائق بهدف توصيل رسالة عكس ما كان قد جري عليه الحوار.
ولا تنقشع عن وجوههم "حمرة الخجل".. أو تتلاشي أمام ما قام به أحد أبناء مصر الشرفاء عندما رأي أحدهم يتحدث عبر أحد الأبواق الإخوانية المسمومة في تركيا شامتا في الضحايا من بني جلدته.. لم تهتز له شعرة أمام أم ثكلي أو طفل يتيم.. وراح يغدو ويروح في شماتة.. وكأنه يخطب في ميدان فسيح.. يتهم الجميع.. ولا يلقي بالا بوطن يحزن ويئن.
عاد المواطن المصري الشريف بذاكرته.. فوجد نفس الشيطان في حادثة وقعت 17 نوفمبر 2012 إبان حكم أربابه وخلانه من الإخوان.. راح ضحيتها 50 طفلا ويزيد.. لكن الشيطان الإخواني ارتدي يومها قناعا ملائكيا.. وراح يتحدث بصوت خفيض متهدج.. يواسي الضحايا وأسرهم.. ويؤازر المصابين.. وتماما مثل قصة الثعلب والديك.. وقف واعظا قائلا.. هناك مزايدون.. نتمني أن يتمتعوا بقلوب رحيمة مطالبا بعدم استخدام الحادث "حادثة قطار منفلوط أسيوط" في مزايدة سياسية فالسياسة كما قال آنذاك لعبة غير شريفة.. وطالب الجميع بأن يتمتعوا بقلوب رحيمة وأن نترفع عن المعارك السياسية استغلالا لهذا الحادث.
هذا ما سجلته نفس المعدات والأدوات التكنولوجية لهم آنذاك.. وهو ما أراد المواطن المصري الشريف أن يعيده علي مسامعهم لعلهم يتقون.. لعلهم يعقلون.. لعلهم يفهمون.. لعلهم يفيقون.. أو لعلهم يتعظون.. لكن هيهات.
إن هؤلاء الذين جبلوا وتربوا علي السمع والطاعة "لا تحاور ولا تجادل" إنما أعماهم شياطينهم فهم لا يرون إلا بعيون أمرائهم ومرشديهم وما هم بمرشديهم إلا جهنم وبئس المصير.
عميت قلوبهم عن حقيقة ما تمر به أوطانهم وما يبذله بني جلدتهم من المصريين لبناء المستقبل الأفضل للأبناء والأحفاد.
لا يرون فيما حققته مصر من إنجازات وريادة واستعادة للدور والتاريخ إلا قوة ترهبهم وترهب زبانيتهم وودوا لو أفنوها وأبادوها.
يقلقهم أن تعود مصر شامخة في كوكب الأرض.. تستعيد قوتها وعافيتها.. تقف قوية مؤثرة في محيطها الدولي.. لها كلمتها في أحداث العالم وما يمر به من تحديات وتطورات.. يعلو صوتها عضوا في مجلس الأمن.. عن إفريقيا يومها أيقن العالم أن مصر القوية قد عادت.
يخافون أن تمتد الأيدي المصرية الحانية لإنقاذ محيطها الإقليمي من خراب الإخوان وأياديهم وأيادي شركائهم المخضبة بالماء في الجارة ليبيا وسوريا وفي السودان وتشاد والصومال وغيرها تحت مسميات مختلفة.
يرتجفون عندما يلتف العالم حول صوت مصر ونداءاتها بحماية الدولة الوطنية فهم لا يؤمنون بالحدود.. ولا يقدسون ترابا ولا رمالا فهم للأوطان خائنون وللولاية الزائفة يسعون وللسلطنة العثمانية.. يدعون ويدعمون!!
ترتعد فرائسهم وهم يرون الإنجاز تلو الإنجاز.. مشروعات عملاقة تتجسد حية نابضة أمام الجميع تنطق بالعرق والجهد وتبشر بالخير والنماء في طرق عملاقة تمتد طولا وعرضا من طريق ساحلي قاري.. إلي طريق صحراوي من القاهرة للإسكندرية يضارع أفضل طرق العالم وتطوير طموح للإسماعيلية الصحراوي والسويس الصحراوي.. وإلي العين السخنة والغردقة وسفاجا ومرسي علم وحتي خط عرض 22. وطرق للصعيد شرق النيل وغربه.. وأخري عرضية تمتد فوق النيل العملاق تربط شرق الصعيد بغربه.. وتمتد لظهير صحراوي شاسع ومدن جديدة ذكية عملاقة.
مشروعات تفتح الطريق أمام غذاء أكثر أمنا للمواطن المصري في تجيرات تآكلت طويلا بفعل الإهما تعود الآن منتجة لأفضل أنواع الأسماك.. في البرلس والبردويل وفي المنزلة وغيرها.
مدن جديدة ذكية تضاعف من الكتلة السكانية وبدلا من 7 في المائة تكاثر فيها المصريون عبر آلاف السنين تنطلق في بناء 14 مجتمع عمراني جديد لنصل بالأرض العامرة من مصر إلي ضعف ما نحن عليه الآن فنحقق 14 في المائة من مساحة مصر وهو حلم طال انتظاره بل اعتبرته بعض الحكومات السابقة دربا من المستحيلات.
خطوط جديدة لمترو الأنفاق تشق بطن العاصمة قوامها مليارات الجنيهات من عرق هذا الشعب وقوته.
مبادرات غير مسبوقة عالميا لصحة الفقراء والارتقاء بهم نحو بناء إنسان جديد قوامه تعليم جيد وصحة "حديد".. ومن مشروع 100 مليون صحة وما يزيد علي 33 مليون مواطن اطمأنوا علي أنفسهم من أمراض الكبد والسمنة والسكر والضغط إلي علاج ما يقرب من مليوني مواطن من مرضي فيروس "سي" في أكبر مسح صحي عرفه التاريخ العالمي.. إلي إنهاء قوائم انتظار عشرات الألوف من عمليات القلب وغيره إلي "نور الحياة".. واستهداف 12 مليون تلميذ بالفحص وعمل نظارات طبية لمليون تلميذ أو يزيدون.. وتأمين صحي شامل يظلل كل أبناء مصر بدون استثناء تستوي فيه الخدمة الطبية الحكومية بالخاصة وربما تزيد عنها جودة.. وغيرها من مبادرات "الصحة للفقراء".
تعليم ينتفض في ثورة لنقل أبناء الطبقات الشعبية العريضة إلي تعليم راق يتسم بأعلي درجات التميز العالمي كي يستعيد الخريج المصري جدارته وتعود للشهادة الدراسية المصرية مصداقيتها.
جامعات أجنبية عملاقة تتسابق إلي مدننا الجديدة في العلمين وسيناء والعاصمة الإدارية الجديدة تبني جسورا لشراكة مع جامعاتنا كي نتقاسم النجاح ونرتقي بجامعاتنا بين جامعات الأمم ويتحسن موقعها وموضوعها في سلم جامعات العالم وترتيبها.
مساكن تربو علي المليوني شقة تلبي مختلف الطموحات والمستويات.. وعلم طموح نحو إنقاذ أبناء مصر من عشوائيات خطرة تعايشوا معها قرونا من الزمان.. ولم يجرؤ نظام أو حكومة علي الاقتراب منهم أو محاولة إنقاذهم.
هؤلاء الذين خانوا مصرهم.. هل حان وقت تستيقظ فيه ضمائرهم وتتفتح عقولهم وتصو قلوبهم "أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور" "الآية 46 من سورة الحج".