رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب

** بدأت أمريكا في تسريب بعض بنود "صفقة القرن" المزعومة التي تتكتم عليها.. وحيرت السياسيين والمراقبين فوضعوا سيناريوهات وتوقعات لم تفلح إلي الآن في فك طلاسمها.. خاصة وأن بالونات الاختبار التي أطلقتها الولايات المتحدة ولاحت في الأفق من تصريحات جاريد كوشنر "مستشار الرئيس ترامب وزوج ابنته" تؤكد أن الصفقة ربما لم تتبلور بعد في صيغتها النهائية وأن ما يدور في رأس ترامب لا يعرفه أقرب مستشاريه وهو شيء خيالي يبتعد تمامًا عما يحلم به الفلسطينيون ولا يحقق لهم العدالة.. وفي نفس الوقت لا يضمن موافقة الإسرائيليين عليه!!

تسريبات الصفقة التي كشف عنها كوشنر في حديثه لقناة "سكاي نيوز عربية" في مستهل زيارته لخمس دول خليجية أن الخطة تركز علي 4 مبادئ هي "الحرية والاحترام والاستفادة من الفرص المتاحة لتحسين حياة الناس دون السماح لنزاعات الأجداد أن تخطف مستقبل أطفالهم.. وأخيرًا الأمن".. وهو كلام جميل ومعقول لا يمكن لأي أحد أن يقول "حاجة عنه".. ولكن المهم كيف يتحقق.. وهل تعني الحرية إطلاق سراح آلاف المعتقلين في سجون إسرائيل.. وهل سيعود اللاجئون إلي منازلهم وأراضيهم.. وهل يتخلي الاحتلال عن المستوطنات في الضفة وغزة.. أفلحوا إن صدقوا؟!

تنتظر الصفقة التي تتبلور الآن ليتم تدشينها بسرعة الصاروخ فور انتهاء الانتخابات الإسرائيلية في التاسع من أبريل القادم.. فإن كانت بالفعل تحقق السلام العادل وتتفق مع قرارات الأمم المتحدة ومقررات القمم العربية.. فسيدخل ترامب التاريخ من أوسع أبوابه وسيزداد رصيده باعتباره حل الأزمة الكورية "حيث يختتم اليوم لقاءه الثاني مع رئيس كوريا الشمالية وسط تفاؤل عالمي".. فهل ينهي أزمة الشرق الأوسط المستعصية منذ 70 عامًا".. أما إن كانت "الصفقة أمريكاني" تبتعد عن طموحات الفلسطينيين وإقامة دولتهم وعاصمتها القدس.. فسوف تنفجر في وجوه الجميع ويزداد الشرق الأوسط اشتعالاً؟!!

تنويم مغناطيسي..
"لوبي" مرعب.. وغياب عربي!!

** عاصفة عاتية من الانتقادات الشديدة واجهتها إحدي عضوات الكونجرس الأمريكي عن الحزب الديمقراطي. لمجرد أنها تجرأت علي جماعات الضغط اليهودية. وألمحت في تغريدة علي "تويتر" إلي قيام هذه الجماعات باستخدام المال لحشد دعم أعضاء في الكونجرس للسياسات الموالية لإسرائيل!!

منذ أسبوعين وحتي اليوم قامت الدنيا علي النائبة "إلهان عمر" وكأنها ارتكبت جريمة تهدد الأمن القومي واتهمها البعض بخيانة ثوابت المجتمع لأنها قامت بمعاداة السامية!!

منذ انتخاب الرئيس الأمريكي ترامب كانت هذه المرة الأولي التي يتفق فيها أعضاء الكونجرس من الحزبين "الجمهوري والديمقراطي" علي شيء واحد وهو توبيخ زميلتهم لأنها قالت الحقيقة التي يؤمن بها الجميع في الولايات المتحدة لكن لا يستطيعون الإفصاح عنها. حيث يقولون إن جماعات الضغط تلعب دوراً كبيراً في التشريعات ورسم سياسة بلادهم وليس اللوبي اليهودي فقط "وإن كان هو أقواها". ولكن هناك جماعات ضغط أخري لشركات السلاح والدواء والطاقة بل ومنظمات تسعي لسن قوانين اجتماعية كالرعاية الصحية أو السماح بالإجهاض أو حرية الشواذ وزواج المثليين!!

"إلهان" ذات الأصول الصومالية وهي أول مسلمة محجبة تدخل الكونجرس بالانتخاب. اضطرت إلي الاعتذار وسحب تغريدتها أمام هجوم الرئيس ترامب والإعلام والنواب بمن فيهم أعضاء حزبها. كما سبق وأن اعتذرت منذ شهر عن قولها "إن إسرائيل قامت بتنويم العالم مغناطيسياً" حيث قالوا إنها ضد السامية لأن هذا التعبير استخدمه النازيون!!

قوة اللوبي الصهيوني في أمريكا ترهب كل من يتعرض لإسرائيل ولو من بعيد.. وترعب من ينتقد الدعم اللا محدود للدولة العبرية من الإدارات المتعاقبة علي البيت الأبيض.. والغريب أن من يتجرأ ويفعل يجبرونه بكل الوسائل علي الاعتذار وتغيير مواقفه إلي النقيض بعد تلقيه تهديدات بالحبس أو التصفية الجسدية لأنه يعادي السامية.. وهو ما حدث مع زعيم الجمهوريين في الكونجرس كيفين ماكارثي الذي كتب تغريدة منذ عام اتهم فيها الأثرياء اليهود في أمريكا بمحاولة شراء الناخبين أثناء التجديد النصفي للبرلمان.. ولكنه سرعان ما حذف "تغريدته" وقدم اعتذاراً وأبدي أسفه لما بدر منه.. ولأنه تعلم الدرس جيداً فقد كان أول من سارع بالمطالبة باتخاذ إجراء عقابي ضد النائبة "إلهان".. "فالأدب" مع اللوبي اليهودي في الكونجرس.. "فضلوه".. عن العلم بجرائم إسرائيل أو ابتزاز نواب الشعب الأمريكي!!

أعداد العرب والمسلمين في أمريكا أكبر بكثير من اليهود ومع ذلك لم نسمع عن لوبي موحد وقوي يمثلهم وله تأثير ويضغط لصالح القضايا التي تخصهم رغم وضوح الحق العربي الذي لا يحتاج إلي ابتزاز أو إرهاب للسياسيين لأن القرارات الدولية تؤيد هذا الحق.. فمتي يتفق العرب في دول المهجر ويتخذون موقفاً موحداً يساند قضاياهم.. وإلي متي سيظلون وكأن هناك من قام بتنويمهم مغناطيسيًا؟!

الأستاذة عصمت.. نموذج لا يتكرر!!
** فاجأني الأستاذ جلاء جاب اللّه أول أمس بوفاة الكاتبة الصحفية الأستاذة عصمت حامد التي انتقلت إلي رحمة اللّه منذ أسبوع خلال إصابتي بوعكة صحية أبعدتني عن العالم وعن متابعة الصحف فلم أقرأ الخبر الأليم.

الحمد للّه أن نقابة الصحفيين تذكرت هذه الكاتبة الكبيرة وكرمتها في ديسمبر الماضي ضمن الرواد الذين أثروا المهنة.. وأثروا في جيل كامل من الصحفيين بأخلاقهم الرفيعة ونكرانهم للذات وزرعوا فيهم حب المهنة والإخلاص في العمل.. وهو ما نفتقده الآن حيث لا نجد حتي من يقدم النصيحة لمن يبدأون خطواتهم الأولي في الصحافة والإعلام!!

كانت "ماما عصمت" كما كنا نناديها واحدة من أهم الصحفيات في تاريخ الصحافة المصرية والعربية وليس جريدة "الجمهورية" فقط.. فقد تركت إرثاً من ا لخبطات والتحقيقات الصحفية التي عبرت عن نبض الشارع وأحلام البسطاء وطالبت بحقوقهم وساهمت في حل العديد من المشاكل وقدمت الرؤي الثاقبة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وكان همها الأول هو الدفاع عن مصالح الشعب ودفع الوطن للأمام.. وتشهد علي ذلك أعداد "الجمهورية" من منتصف السبعينيات حتي بداية الألفية الجديدة خاصة "العدد الأسبوعي" الذي وصلت مبيعاته كل يوم خميس إلي مليون نسخة.. عندما كانت تتولي رئاسة قسم التحقيقات فيه خلال هذه الفترة.

أهم إنجازات الأستاذة عصمت أنها تبنت أجيالاً من الشباب اعتبرتهم أولادها.. وكانت مخزناً لأسرارهم يحكون إليها ما يشغلهم وهمومهم وتساعدهم في حل مشاكلهم المهنية والمادية والعاطفية.. كما أعطتهم خبرتها الصحفية فسطروا مجموعة من الموضوعات التي كانت حديث مصر كلها وتحولوا إلي نجوم في بلاط صاحبة الجلالة.

أمثال الزملاء مصطفي غزال ومحمود نافع ومحمد الشرقاوي وجمال كمال ومحمد الفوال وسمية أحمد وسوسن زكي وسميرة صادق وسمية عبدالرازق والسيد نعيم وعوضين الشريف وأحمد بيومي وجلاء جاب الله وعبدالرازق توفيق ومحمود أمين وصولاً إلي آخر العنقود ريم عزالدين وأبناء جيلها والعديد غيرهم.. ومنهم من أصبح رئيساً لمجلس الإدارة أو رئيس تحرير.

كرمتها "الجمهورية" منذ فترة في "يوم الوفاء" ولم تستطع الحضور فذهبت إليها في منزلها مع الأستاذ حمدي حنضل مدير التحرير وقتها وكانت سعيدة بشهادة التكريم واستقبلتنا مع زوجها الدكتور نبيل رسلان رفيق مشوارها وأستاذ الجامعة المشهور.

كانت الأستاذة عصمت أول من استقبلني في "الجمهورية" عندما كنت طالباً بكلية الإعلام حيث أسند إليها الأستاذ محسن محمد رئاسة قسم التحقيقات الصحفية لسفر الأستاذ إبراهيم أحمد وقيام الأستاذ وحيد غازي بإجازة.. وفي الاجتماع الذي يتم فيه توزيع العمل علي المحررين اقترحت موضوع تحقيق وافقت عليه وقمت بعمله وقدمته إليها وسافرت إلي الأقصر وأسوان مع الكلية.. وأثناء عودتي من الرحلة في القطار اشتريت جريدة "الجمهورية" وأنا أتصفحها فوجئت بموضوعي منشوراً باسمي.

طرت فرحاً وكانت سعادتي كبيرة مع أن اسمي كان ينشر كثيراً في جريدة "صوت الجامعة" التي تصدرها كلية الإعلام.. ولكن الصحافة القومية لها سحر آخر خاصة وأنه لم يكن موجوداً وقتها من الصحف اليومية سوي "الجمهورية" و"الأهرام" و"الأخبار" قبل ظهور الصحافة الحزبية ثم الخاصة.. كدت أدور بالصحيفة علي زملائي وكل من في القطار ليقرأوا ما كتبته فهو اعلان بأنني أصبحت عضواً رسمياً في بلاط صاحبة الجلالة.. وكان الفضل بعد اللّه للاستاذة عصمت حامد.. فتوجهت من محطة مصر لأقدم لها الشكر في مقر الجريدة القديم بشارع نجيب الريحاني الذي تربينا فيه وعشقناه وتعلمنا أخلاقيات المهنة من الرواد الذين لن يتكرروا.

رحم اللّه الكاتبة الكبيرة عصمت حامد.. وألهم أهلها ومحبيها الصبر.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة