نبض الشارع
الدعوة التي اطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي في منتدي الشباب بشرم الشيخ في نوفمبر الماضي. بفتح حوار مجتمعي حول التعديلات المطلوبة في قانون الجمعيات الاهلية. تؤكد أن الرئيس يلمس تماما احتياجات المجتمع. وانه مستعد دائما لتلبية اي دعوة بتغيير او تعديل اي قانون لايتوافق مع احتياجات المجتمع. كما تؤكد تلك الدعوة إيمان الرئيس بأهمية الدور الذي تلعبه الجمعيات الاهلية ومؤسسات المجتمع المدني في مساندة الدولة علي أداء دورها بتوفير الخدمات للمواطنين بكافة فئاتها. وان الجمعيات الاهلية هي الضلع الثالث في مثلث الدولة. الذي يضم الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني .
ومنذ اطلق الرئيس دعوته وتشكلت اللجنة المعنية باقامة الحوار المجتمعي. هناك جهد مبذول وحلقات للنقاش يشارك فيها عدد كبير من رؤساء الجمعيات والخبراء المعنيين بهذا القطاع .. واعتقد أن هذا الحوار يجب أن يكون علي نطاق اوسع وان يكون علنيا .. بمعني ان تشارك وسائل الاعلام المختلفة في طرح التعديلات المطلوبة للنقاش بدون تخوف .. واتمني ان تتجنب الحكومة هذه المرة. كل العوامل التي ادت الي خروج القانون الحالي بهذا العوار الذي اشار اليه الرئيس حين قال " كان هناك تخوف أدي الي ان القانون يخرج بشكل فيه عوار" .
نحن نعلم ان في مصر اكثر من 45 الف جمعية أهلية. عدد كبير منها كان مقصرا. وبعضها كان فاسدا. والبعض الاخر كان بالفعل مصدرا للتدخل الاجنبي. لكن لايمكن ابدا ان ننكر ان الغالبية العظمي من هذه الجمعيات كانت ومازالت تقوم بدور كبير وجليل في خدمة الوطن والمواطنين. وتصل لاماكن ومواطنين يصعب علي الحكومة الوصول اليهم. وتتنوع خدماتها بين تقديم الاعانات النقدية والخدمات الصحية والتعليمية وتقديم قروض للشباب وللمرأة المعيلة ورعاية الطفولة .. وغيرها من الخدمات .
إن قلق الحكومة ومخاوفها من التمويل الاجنبي واحتمالات تسلل جهات اجنبية عن طريق الجمعيات. هو امر مشروع. خاصة في ظل تورط بعض الجمعيات. فيما عرف بقضية التمويل الاجنبي .. لكن هذا التخوف والتشكيك لايجب ان يؤدي الي فقدان احد اضلاع مثلث الدولة. ويجب ان نعلم ان التبرع هو اساس تمويل تلك الجمعيات .. لكن بعيدا عن قضية التمويل الاجنبي يجب ان نعترف ان القانون الحالي نتج عنه العديد من المعوقات. وأن الجمعيات الاهلية مازالت تعاني مشكلات حياتية ويومية تجعل ممارستها لنشاطها أمرا صعبا للغاية .. لذلك فان التعديلات المطلوبة يجب ان تراعي منح مزيد من الثقة في مؤسسات المجتمع المدني. وان يكون المجتمع نفسه شريكا في الرقابة علي ادائها. وان يكون الافصاح والشفافية عاملا مشتركا واساسيا في ادائها لعملها. بحيث تفصح كل جمعية افصاحا كاملا عن كل ايراداتها ومن اين حصلت عليها. وعن مصروفاتها بالتفصيل .
انها قضية طويلة تتطلب حوارا مستفيضا يضمن في النهاية الخروج بقانون يتوافق تماما مع احتياجات المجتمع وقبل كل ذلك امن الوطن ومواطنيه .