رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

قال يا مقال

"خليها تصدي.. خليها تعفن.. خليها تحمض.. خليها تعنس" حملات ومبادرات أطلقتها منصات التواصل الإجتماعي مؤخراً لمواجهة غول الغلاء وجشع التجار. لحماية الفقراء من مصاصي دماء البسطاء. ولكن هناك تساؤلات تدور في ذهني. أهمها هل باتت السوشيال ميديا ومواقع التواصل الاجتماعي بديلاً فاعلا للأجهزة الرقابية؟ هل تلك المبادرات صدرت بنية المساعدة ودعم جهود الدولة لمكافحة الفساد أم لها مغزي آخر؟.

باتت السوشيال ميديا ومواقع التواصل الاجتماعي. القاضي والجلاد. تنشر الشائعات وتبث السموم. وعلي النقيض تنصف المظلوم وتقتص من الظالم. حملات. مبادرات. بعضها مفيد ويحل أزمات وأكثرها "ظاهره رحمة وباطنه عذاب". "خليها تصدي" هدفها التصدي لجنون السيارات واجبار المستوردين علي خفض أسعارها. "خليها تعفن" لارتفاع أسعار اللحوم والخضراوات والفاكهة. ولكن حينما تخرج حملة "خليها تعنس" لمقاطعة الزواج بحجة المغالاة في تكاليف الزواج والمهور. لابد وأن نتوقف كثيرا وننتبه ونسأل أنفسنا "مين اللي عايزاها تعنس؟! أختي وأختك. بنتي وبنتك. بنت خالك وعمك". لماذا لم تسم الحملة "جوز بنتك لراجل يصونها ويحافظ عليها" أو "أشتري راجل" لماذا لم نفكر في تبعات تلك الدعوة وتأثيرها علي زيادة نسبة العنوسة لعزوف الشباب عن الزواج مثل زيادة معدلات التحرش وجرائم الإغتصاب.

أري أن الدولة تبذل جهوداً لا ينكرها إلا حاقد. لمحاربة سرطان الفساد المستشري في قطاعاتها المختلفة. والدليل ما تطالعنا به الصحف بشكل شبه يومي عن القبض علي محافظين ورؤساء أحياء وأطباء وضباط وغيرهم. بتهمة الرشوة والتربح واستغلال النفوذ. ولكن لا أحد أيضا ينكر دور الحملات الشعبية في توجيه الرأي العام والتنويه عن التجاوزات والمخالفات والأمثلة في ذلك كثيرة لا حصر لها. ولكن دعونا ننتقي ما يليق بنا وما يتفق مع عاداتنا وتقاليدنا. وما لا يؤثر بالسلب علي السلم المجتمعي. علينا أن نزن الأمور بميزان العدل والعقل. علي الدولة أن تقوم بدورها في محاربة الغلاء. ومضاعفة الجهود للوقوف علي أسباب خروج هذه الحملات. إضافة الي فرض رقابة حقيقية علي الأسواق لضبط الأسعار والضرب بيد من حديد علي المتاجرين بأقوات البسطاء.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة