معا للمستقبل
في شهادة جديدة امتدحت كريستين لاجارد مدير عام صندوق النقد الدولي الشعب المصري بحسبانه البطل الحقيقي الذي تحمل بصبر أعباء الإصلاحات الاقتصادية التي جنبت مصر مزالق خطيرة كادت تهدد مستقبلها كله.. ولم تكن إشادة لاجارد هي الإشادة الوحيدة بشعبنا الصبور فكثيراً ما اختصه الرئيس السيسي في خطاباته وحواراته برسائل طمأنة وإشادة ليس فقط لأنه بطل معركة الإصلاح الاقتصادي الصعبة بل باعتباره بطل كل معارك البناء والبقاء التي خاضتها الدولة ولاتزال ضد أهل الشر منذ الاطاحة بنظام الإخوان في 30 يونيو 2013 وحتي يومنا هذا.. فعل الرئيس ذلك إدراكا منه بأن الشعب تحمل العبء الأكبر لتبعات القرارات الإصلاحية التي جري اتخاذها لانقاذ ما يمكن انقاذه وإصلاح أخطاء سنين كثيرة كانت الحكومات المتعاقبة تنظر إلي ذلك الشعب بحسبانه عبئاً عليها لا يكف عن التهام عوائد النمو التي أحسب أن شيئاً منها لم يصل يوماً إلي حياته اليومية ليخفف عنه عناء الفقر خلافاً لما هو معروف في كل الدنيا بأن الموارد البشرية هي طاقة الأمل في الإنتاج والإبداع والتقدم إذا ما أحسن تعليمهم وتدريبهم وتوظيف امكانياتهم وملكاتهم الجبارة.. ولعل في اليابان وسنغافورة أو الصين والهند مثلاً ما يؤكد أن البشرأفضل من الموارد الطبيعية علي الإطلاق حتي أن الأولي مشهورة مثلاً بفقر الموارد الطبيعية لكنها في المقابل غنية بالعقول والسواعد البشرية التي حققت طفرات اقتصادية وتقدماً علمياً وصناعياً مذهلاً في كافة المجالات.. ومن حسن الطالع أن أكثر من 60% من تركيبتنا السكانية هي من الشباب.. ناهيك عن العقول المهاجرة التي أثبتت كفاءة منقطعة النظير في أدق مجالات العلوم العصرية وأخطرها هناك.. وحسناً فعلت وزيرة الهجرة النشطة السفيرة مني مكرم عبيد حين مدت حبال التواصل مع أبناء مصر في الخارج للافادة من أفكارهم الخلاقة في خدمة بلدهم الأم فشبابنا في الداخل والخارج هم ركيزة أي تنمية وطاقة الأمل ونافذة النور التي تري مصر فيها مستقبلها. الأمر الذي يفسر لنا لماذا يحرص الرئيس علي عقد مؤتمرات شبابية منتظمة علي مدار العام ليحاورهم ويشجعهم ويضعهم علي الطريق الصحيح في خدمة بلدهم. فهم قادة المستقبل.
لقد باتت تجربة الإصلاح الاقتصادي في مصر أيقونة نجاح لصندوق النقد الدولي الذي يطلب من الدول ذات الظروف المشابهة أن تحذو حذو القاهرة في إجراءاتها الإصلاحية.. حيث قالت لاجارد ان الاقتصاد المصري لديه فرصة طيبة للانطلاق معربة عن تقديرها لما أنجزته مصر من إصلاحات جوهرية في السياسات المالية والنقدية التي مكنت مصر من التغلب علي تحديات ضخمة جدا كانت تعوق وضع الاقتصاد المصري علي الطريق السليم نحو الانطلاق وجنبت مصر وضعاً صعباً جداً كان يمكن أن يهدد تأمين مستقبلها الاقتصادي.. هذا الإصلاح جعل مصر قصة نجاح تشيد بها جميع المؤسسات المالية العالمية ودوائر المستشمرين وأعاد المصادقية والثقة في اقتصادها وآلياته.. وهو ما وجد صداه في إقبال المؤسسات المالية الكبري علي التواجد في مصر. الأمر الذي يفتح أبواب الأمل ويبعث علي التفاؤل ويؤكد النظرة الإيجابية في اقتصادنا القومي.
إشادة لاجارد بصبر الشعب وبنجاح تجربة الإصلاح الاقتصادي سبقتها اشادات مؤسسات دولية أخري معتبرة كمؤسسة بلومبرج التي سجلت إشادة مماثلة.. الأمر الذي يلقي علي كاهل الحكومة والشعب مسئوليات جمة تقتضينا أن نبني علي هذه الثقة. ونجذب مزيداً من الاستثمارات الأجنبية والسياحة ومضاعفة الصادرات والإنتاج الزراعي والتصنيعي وتقليل الواردات لا سيما غير الضرورية.. ليتراجع التضخم وتنتعش عملتنا الوطنية وتنخفض الأسعار حتي يلتقط السواد الأعظم من المصريين أنفاسهم ويتوقف الغلاء غير المبرر.
شهادة لاجارد لم تخل من نصائح مهمة وجهتها للحكومة التي عليها إطلاق طاقات الاقتصاد لصالح شرائح الشعب التي تأثرت أكثر من غيرها بتبعات هذا الإصلاح وفي القلب منها الطبقة الوسطي حاضنة الإبداع ومخزون القيم ورافعة أي نهضة حقيقية أو تنمية مستدامة كما في كل الدنيا.
فقراء مصر هم سوادها الأعظم وهم ملح هذه الأرض وسند هذه الدولة في مواجهة أي تحديات أو أخطار. ولولا صبرهم ما أثمرت جهود الإصلاح شيئاً ذا بال. فهم من دعموا الدولة في حربها ضد الإرهاب وبسواعدهم الفتية دعموا الدولة أيضا في معركة البناء. لذا كان طبيعياً أن تمتدحهم مديرة صندوق النقد معتبرة إياهم البطل الحقيقي في عملية الإصلاح والعبور بالبلاد إلي بر الأمان.
ويعلم الرئيس السيسي يقيناً مدي تحمل الشعب بوطنية تداعيات الإصلاح لا سيما أغلبيته الصامتة الصامدة الكادحة التي تعاني مشكلات جمة. وتراودهم أحلام بسيطة هي في الأصل حقوق طبيعية مستحقة ومطالب عادية لا غني عنها. كالحق في العلاج والسكن المريح والتنقل الآدمي الآمن بلا حوادث من أي نوع. والحق في التعليم المثمر الخالي من أي أعباء أو دروس خصوصية تلتهم أغلب دخول الأسر المصرية. وكذلك الحق في السكن الملائم والعيش بكرامة وآدمية وهو الأمر الذي أدركته الحكومة جيداً وتسعي لتمكين المواطن منه. إدراكا منها أن هذا الشعب تحمل بصبر ورضا ما لا يطيقه أي شعب آخر. مؤمناً بدولته ووطنه. واثقاً في قيادته التي اختارها وفوضها لحمل الراية والذود عن البلاد ومصالحها في وجه أعداء الخارج والداخل علي السواء.
لقد أثبت شعبنا مراراً وتكراراً أنه السند الحقيقي لدولته في السراء والضراء وهو ظهير جيشها وشرطتها.. وهؤلاء المواطنون داعمون لبلدهم بالفطرة السوية التي لا تشوبها نوازع السياسة ومطامعها ولا تخالطهم أمراض النخبة وانتهازيتها التي طفح منها الكيل وفاض وتسببت في كل ما نعانيه من آفات وانتكاسات.
لا شك عندي أن السيسي يبذل غاية جهده حتي يجني هذا الشعب ثمار صبره ومعاناته جراء القرارات الاقتصادية الصعبة. ولهذا فإنه بث رسائل الطمأنة بأن مصر ستكون في منطقة أفضل مع بداية يونيو 2020.. وقد آن الأوان لقطع الطريق علي المتاجرين بآلام الغلابة من أصحاب دكاكين حقوق الانسان ومن الأذرع الإلكترونية للجماعة الإرهابية الذين يزايدون علي هموم هؤلاء المعوزين ويتاجرون بآلامهم وحقوقهم السياسية والمدنية علي حساب حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي هي في رأيي أهم وأولي بالاهتمام.. ولا يصح كما قال الرئيس السيسي التفريط فيها أو تأجيلها فأصحاب الأمعاء الخاوية لا يمكنهم أن يفكروا وأصحاب الأمراض المزمنة لا يقدرون علي الإنتاج.. كما أن المحبطين لا يبدعون ولا يبتكرون ولا يبنون حضارة ولا يطرقون أبواب المستقبل.
ويقيني أن الرئيس السيسي إذا وعد فإنه يلتزم الوفاء بوعده.. فهل نسينا ما قاله الرئيس في مستهل ولايتيه الأولي والثانية "أطمئن الشعب المصري أننا لن نفرط في حبة رمل واحدة من أرض مصر.. وموش حنسيب سينا أو نموت أحسن.." وتنفيذا لذلك العهد الذي قطعه الرئيس علي نفسه فقد أطلق العملية الشاملة "سيناء 2018" لتحرير تلك البقعة الغالية من براثن الإرهاب اللعين وتنميتها تنمية مستدامة بدأت عجلتها في الدوران بالفعل وسوف تؤتي ثمارها إن شاء الله في العام 2022 وهو ما يقطع الطريق علي المزايدين الذين لاكت ألسنتهم هذه البقعة المباركة من أرضنا الحبيبة بأقاويل وافتراءات نسجها خيالهم المريض.
لقد عودنا الرئيس السيسي أن يرد علي كل شائعة مغرضة بإنجاز جديد غير عابئ بمثل تلك الافتراءات والأراجيف.. وتراه يحرص دائما علي بث رسائل الطمأنة والتفاؤل فقد قال مثلا "أطمئن الشعب المصري.. وأطمئن كل البسطاء.. منتبهين قوي لكم.. وعارفين أنكم بتعانوا وتحملتم الكثير ومش حنسيبكم تعانوا".. وتلك ولا شك رسائل قوية ترينا كيف أن الرئيس يلمس معاناة الناس عن كثب. ويبشرهم بأن هذه المعاناة لابد لها من نهاية وانفراجة قريبة.. وحين يقول السيسي.. "لقد أعدنا بناء مؤسسات الدولة خلال الفترة الماضية.. ولن نسمح لكائن من كان بأن يضيع تلك المنجزات التي حققت الأمن والاستقرار.." فإنه يعطي دلالة علي الحسم والحزم اللذين سيقابل بهما أي عنف أو خروج علي القانون فلا مجال لإثارة أي فوضي أو مساس بأمن البلاد والعباد أو استقرارهما.
أما حزب الفقراء والمهمشين فإن الرئيس السيسي يضعهم في صدارة أولوياته. ولا يتواني عن توجيه الحكومة بالمسارعة لمد يد العون لهؤلاء لانقاذهم من براثن الفقر والغلاء الفاحش وجشع التجار واحتكارهم ومنع آلة التشويش وإنتاج الشائعات التي تعمل بكفاءة هائلة من صب تلك الأكاذيب والضلالات في آذانهم بهدف إثارة البلبلة والإحباط ونشر الفوضي والفتنة وضرب استقرار البلاد.
جاحد من ينكر دور السيسي في انقاذ مصر بل والأمة العربية بكاملها من السقوط في أتون الإرهاب وجماعات العنف والاحتراب الأهلي الذي كاد يشب في ثوب الوطن غداة الاطاحة بجماعة الإخوان الإرهابية عن سدة الحكم.. ولا أحد يمكنه أن ينكر جهد السيسي في تطوير العشوائيات ولا سيما المناطق الأكثر خطورة ونقل ساكنيها لمناطق حضارية امنة. بعضها مؤثث بالكامل من جانب الحكومة والمجتمع الأهلي تحت إشراف الدولة.. ولو أن تطوير المناطق العشوائية وبناء وحدات الإسكان الاجتماعي استمر بمعدلاته الحالية لسوف نجد مصر بلا عشوائيات ولا أزمة سكن في الأجل المنظور.. وهو ما يحسب للرئيس السيسي الذي لم يسبقه رئيس آخر في الشرق ولا في الغرب إلي هذا الإنجاز رفيع المستوي. ناهيك عن مبادرات علاج المصريين سواء من فيروس سي اللعين أو إنهاء قوائم انتظار العمليات الجراحية العاجلة.. وغيرها من المبادرات الرئاسية الرائدة وغير المسبوقة لبناء الإنسان.
مغزي تطوير العشوائيات يتجاوز مجرد توفير السكن لطائفة من البشر إلي استئصال ثالوث الخطر المتمثل في الجهل والفقر والمرض وما ينتج عنها من توفير بيئة حاضنة للإرهاب والجريمة والعنف وغيرها من الآفات الاجتماعية الخطيرة التي تهدد السلم الاجتماعي كله.
المصريون علي اختلاف فئاتهم يتطلعون في عامهم الجديد أن تختفي من حياتهم مفردات البطالة والغلاء والأمية وعناء التعليم في المدارس والرعاية الصحية في المستشفيات وترهل الجهاز الحكومي الذي يعاني تكلساً وبيروقراطية عقيمة يتعذب معها المواطن إذا لجأ إليه طالباً للخدمات الحكومية التي آن الأوان لميكنتها وتقليل تدخل العامل البشري فيها وهي حلقات ومشاكل خلفتها العقود السابقة.
الشباب وهم بالملايين يتطلعون لتوفير مزيد من فرص العمل حتي تختفي البطالة التي تراجعت معدلاتها بصورة ملحوظة في الفترة الأخيرة.. ويتطلعون لتعليم أفضل وفرص تدريب تؤهلهم من ارتياد سوق العمل والمنافسة بقوة وإقامة صناعات ومشروعات صغيرة ومتوسطة آن الأوان أن توفر لها البنوك والحكومة التمويل الميسر.. كما آن الأوان لعلاج ظاهرة أطفال الشوارع والأمية بصورة تليق بمصر وحضارتها وهناك مواجهة حقيقية لهذه الظاهرة التي بدأت تنحسر.