كلام بحب
** ماذا يريد الرئيس الأمريكي دونالدو ترامب من دعوته أكثر من 60 دولة لحضور مؤتمر وارسو للسلام في الشرق الأوسط الذي يختتم أعماله اليوم في العاصمة البولندية؟
تساءل المراقبون عن الهدف. وهل سيتم الإعلان في البيان الختامي اليوم عما يتردد أنه "صفقة القرن" التي لا يعرف أحد ملامحها خاصة بعد أن استبق ترامب المفاوضات بمنح القدس لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها مما يعني أن الولايات المتحدة لم تصبح طرفاً محايداً في الصراع وهو ما جعل الفلسطينيين يرفضون المشاركة في هذا المؤتمر؟!
رجح البعض أن الدعوة هدفها الأول هو تكوين "جبهة" تقف في وجه إيران وتهديداتها المستمرة لدول المنطقة ودورها المتزايد في الصراعات بسوريا واليمن ولبنان وزعزعة استقرار الخليج خاصة أن ترامب ألغي الاتفاق النووي مع طهران من طرف واحد ودون أن يستمع لنصائح الحلفاء الأوروبيين.. وبالطبع لا يوجد من ينكر التهديدات الإيرانية ويجب التصدي لمخططاتها التوسعية ولكن ماذا عن حل القضية الفلسطينية؟!
وهناك من يقول إن خلاف الرئيس الأمريكي في الرؤية مع فرنسا وألمانيا بالتحديد حول دور "حلف الأطلنطي" وتمويله جعله يسعي لتكوين "حلف جديد" في أوروبا من الدول التي بدأ اليمين المتطرف والأحزاب "الشعبوية" تسيطر عليها.. وإنه اختار "وارسو" بالذات لأنها كانت يوماً مقراً للحلف الذي يواجه "الأطلنطي" في زمن الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي وفي ذلك رسالة إلي روسيا الساعية لدور "الوريث".. وفي نفس الوقت فإنه تهديد صريح للرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية أن أمريكا تهزم دائماً معارضيها بل وقادرة علي تحويلهم إلي أتباع يدورون في فلكها ويتوددون لها ويسيرون علي خطاها مثل الرئيس البولندي "دودا" لذلك سنقف بجواره ونقيم المؤتمرات في بلده.. أما من يعترض فمصيره مثل الرئيس الفنزويلي "مادورو"!!
رغم وضوح الرسائل الأمريكية إلا أن ما خفي كان أعظم.. لأن الولايات المتحدة يبدو أنها بدأت خطة تفكيك الاتحاد الأوروبي ككيان موحد وليس الهدف اقامة حلف عسكري بديل للأطلنطي.. وسوف يظهر قريباً المنشقون الجدد عن الاتحاد بعد "البريكيست" البريطاني.. وربما أوائل المرشحين بولندا والمجر حيث بدأت الدولتان في السير "للخلف در" وتبتعدان خطوة خطوة عن سياسات "بروكسل" بعد أن كانتا في مقدمة الساعين للانضمام منذ انهيار سور برلين!!
كان لابد أن يضع "بومبيو" وزير خارجية أمريكا علي جدول الأعمال بنوداً تبعد النظر عن الهدف الحقيقي للمؤتمر الذي احتار في معرفته الحلفاء قبل أعداء الولايات المتحدة.. حيث يبحث المجتمعون أزمات سوريا واليمن وليبيا ربما لتذكير العرب بانقسامهم وحروبهم الأهلية وإنهم طوال 7 سنوات لم يتمكنوا من حل مشاكلهم.. وهناك أيضاً مباحثات تدور حول مواجهة الإرهاب وسلامة الملاحة البحرية والتصدي للصواريخ الباليستية والحد من امتلاكها وأمن المعلومات الالكترونية "الأمن السيبرالي" وجميعها موضوعات رغم خطورتها إلا أن مؤتمراً كهذا لا يستطيع مواجهتها!!
وبينما يغيب الفلسطينيون فقد أعطت أمريكا الفرصة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للحضور باعتباره وزير الخارجية في اشارة واضحة لتأكيد دعم ترامب له في الانتخابات التي ستجري في إسرائيل 9 أبريل القادم.. ولكي يضع العرب أمام الأمر الواقع حيث ستعقد القمة العربية في تونس الشهر القادم في جو مشحون بالخلافات ويحتاج إلي جهد كبير من القادة لانهاء الخصومات وتغليب المصالح المشتركة والبحث عن حقوق الشعوب العربية خاصة الشعب الفلسطيني الذي يعاني من عام 1948 وكان يأمل أن يقيم دولته ويعيش في سلام بعد اتفاق أوسلو في النرويج عام 1993الذي نص علي التوصل لتسوية دائمة علي أساس قراري مجلس الأمن 242 و338 وحل مشاكل اللاجئين والمستوطنات والقدس خلال 3 أعوام علي الأكثر أي من المفترض أن يكون السلام قد تحقق وأقيمت الدولة الفلسطينية عام 1996.. ومرت الأعوام.. زادت فيها أعداد المستوطنات ونهب سكانها أراضي جديدة وأصبحت القدس عاصمة لهم بينما "فتح وحماس" في قتال دائم والعرب في خلاف مستمر حتي جاء مؤتمر بولندا الذي سيظهر بيانه الختامي اليوم.. ولأنه من المتوقع ألا يسفر عن جديد.. فمن أوسلو إلي وارسو لا تحزن أيها الشعب الفلسطيني!!
تنويم مغناطيسي..
"لوبي" مرعب.. وغياب عربي!!
** عاصفة عاتية من الانتقادات الشديدة واجهتها احدي عضوات الكونجرس الأمريكي عن الحزب الديمقراطي. لمجرد أنها تجرأت علي جماعات الضغط اليهودية. وألمحت في تغريدة علي "تويتر" إلي قيام هذه الجماعات باستخدام المال لحشد دعم أعضاء في الكونجرس للسياسات الموالية لإسرائيل!!
قامت الدنيا علي النائبة "إلهان عمر" وكأنها ارتكبت جريمة تهدد الأمن القومي واتهمها البعض بخيانة ثوابت المجتمع لأنها قامت بمعاداة السامية!!
منذ انتخاب الرئيس الأمريكي ترامب كانت هذه المرة الأولي التي يتفق فيها أعضاء الكونجرس من الحزبين "الجمهوري والديمقراطي" علي شيء واحد وهو توبيخ زميلتهم لأنها قالت الحقيقة التي يؤمن بها الجميع في الولايات المتحدة لكن لا يستطيعون الافصاح عنها. حيث يقولون إن جماعات الضغط تلعب دوراً كبيراً في التشريعات ورسم سياسة بلادهم وليس اللوبي اليهودي فقط "وإن كان هو أقواها". ولكن هناك جماعات ضغط أخري لشركات السلاح والدواء والطاقة بل ومنظمات تسعي لسن قوانين اجتماعية كالرعاية الصحية أو السماح بالاجهاض أو حرية الشواذ وزواج المثليين!!
"إلهان" ذات الأصول الصومالية وهي أول مسلمة محجبة تدخل الكونجرس بالانتخاب. اضطرت إلي الاعتذار وسحب تغريدتها أمام هجوم الإعلام والنواب بمن فيهم أعضاء حزبها. كما سبق وأن اعتذرت منذ شهر عن قولها "إن إسرائيل قامت بتنويم العالم مغناطيسياً" حيث قالوا إنها ضد السامية لأن هذا التعبير استخدمه النازيون!!
قوة اللوبي الصهيوني في أمريكا ترهب كل من يتعرض لإسرائيل ولو من بعيد.. وترعب من ينتقد الدعم اللامحدود للدولة العبرية من الإدارات المتعاقبة علي البيت الأبيض.. والغريب أن من يتجرأ ويفعل يجبرونه بكل الوسائل علي الاعتذار وتغيير مواقفه إلي النقيض بعد تلقيه تهديدات بالحبس أو التصفية الجسدية لأنه يعادي السامية.. وهو ما حدث مع زعيم الجمهوريين في الكونجرس كيفين ماكارثي الذي كتب تغريدة منذ عام اتهم فيها الأثرياء اليهود في أمريكا بمحاولة شراء الناخبين أثناء التجديد النصفي للبرلمان.. ولكنه سرعان ما حذف "تغريدته" وقدم اعتذاراً وأبدي أسفه لما بدر منه.. ولأنه تعلم الدرس جيداً فقد كان أول من سارع بالمطالبة باتخاذ إجراء عقابي ضد النائبة "إلهان".. "فالأدب" مع اللوبي اليهودي في الكونجرس.. "فضلوه.. عن العلم".. بجرائم إسرائيل أو ابتزاز نواب الشعب الأمريكي!!
أعداد العرب والمسلمين في أمريكا أكبر بكثير من اليهود ومع ذلك لم نسمع عن لوبي موحد وقوي يمثلهم وله تأثير ويضغط لصالح القضايا التي تخصهم رغم وضوح الحق العربي الذي لا يحتاج إلي ابتزاز أو إرهاب للسياسيين في أي دولة أمريكية لأن القرارات الدولية تؤيد هذا الحق.. فمتي يتفق العرب في دول المهجر ويتخذون موقفاً موحداً يساند قضاياهم.. وإلي متي سيظلون وكأن هناك من قام بتنويمهم مغناطيسياً؟!
هل هذا من "التنمية الصناعية"؟!
** نشرنا علي مدار 10 سنوات مخالفات في هيئة التنمية الصناعية.. واليوم نشير إلي واقعة غريبة.. حيث أجريت مسابقة لاختيار رئيس لاحدي الإدارات المركزية لم ينجح فيها أحد ثم فوجئ الجميع بتولي من لم يحصل حتي علي 50% من الدرجات للوظيفة فما هي الحكاية؟!
في البداية نؤكد أن هذه الواقعة حدثت قبل أن يتولي المهندس مجدي غازي رئاسة الهيئة بالوكالة الشهر الماضي.. ومطلوب منه التحقيق فيها واتخاذ اللازم إذا ثبت صدقها!!
في عام 2017 نشرت الهيئة الإعلان "رقم 2 وظائف قيادية" لشغل وظيفة رئاسة احدي الإدارات المركزية المهمة وتقدم اثنان لشغل الوظيفة وأعلنت اللجنة الدائمة لاختيار القيادات بالهيئة في محضرها أنه ليس من بين المرشحين من يصلح لهذه الوظيفة وأوصت بحجبها وإعادة الإعلان مرة أخري!!
كانت المفاجأة ندب أحد من لم يحقق الدرجات المطلوبة لشغل الوظيفة وتجدد الندب لعدة مرت آخرها في شهر نوفمبر 2018!!
بالتأكيد أمام رئيس الهيئة بالوكالة ملفات عديدة لذلك لا نريد أن نخوض فيما أبعد أو نتطرق إلي أمور ليس هنا مجالها.. ولكن بداية التصحيح في الهيئة أن تكون قيادات علي الأقل حاصلة علي 50% عندما تتقدم لشغل الوظيفة حتي يمكنهم المساعدة في النهوض بالصناعة الوطنية التي هي أحد أهم روافد تنمية الاقتصاد القومي!!