همس النيل
.. في يوم مشهود.. تسلمت مصر العظيمة رئاسة الاتحاد الافريقي.. وارتفع علم مصر خفاقا فوق منصة رئاسة الاتحاد.. وخفقت قلوب كل المصريين فخارا وثقة فيما كان الرئيس عبدالفتاح السيسي يتقدم بخطاه صوب المقعد الرئاسي للاتحاد.
.. لحظة مصرية.. هنا تتجلي قوة الانتماء لمصر.. فإن ثقة الافارقة.. وما أحاطوه لرئاسة مصر من آمال إنما هي وسام علي صدور كل المصريين.. وفي رأينا أيضا بأنهاتحمل تكليفا إفريقيا بعبء ثقيل وأمانة كبري تستحق أن نتكاتف جميعا للوفاء بها.. وفاء لمصر والمصريين والأفارقة.
إن ما تم نشره في فايننشال أفريك عن عودة الريادة المصرية للقارة الأفريقية يجسد مشاعر كل الأفارقة المخلصين لقارتهم انهم يتوقعون ثورة اقتصادية وجيوسياسية قوية وكبيرة.
.. انهم يتحدثون عن انه "في بلاد الأهرامات تسطر من جديد حكاية أفريقية ستبهر العالم وان مصر التي تتغير تمسك بزعامة القارة.. انها تعود لتقود أفريقيا بل وتؤسس لموقعها عالميا.. فقد عادت لتزاحم وتصل الي الطليعة.. لتعود مصر من جديد".
.. هذا ما قالوه.. فماذا نحن قائلون..؟
.. ان الفخر والاعتزاز برئاسة مصر للاتحاد الأفريقي يحتم علينا العمل الجاد المخلص والمثابر.. يفرض علي كل مؤسسات الدولة الشعبية والرسمية وأجهزتنا الوطنية ونقاباتنا العمالية والمهنية وجمعيات المستثمرين ورجال الأعمال والغرف الصناعية والزراعية والتجارية ومنظمات المجتمع المدني وجمعايتنا الأهلية أن يكون لكل منها مبادرة مصرية وطنية تستهدف تعميق الأواصر المصرية الأفريقية.. ودعم العمق الاستراتيجي الأفريقي لمصر.. وتعويض مافات مصر وأفريقيا من انجازات ونجاحات.
... ان البرنامج القوي الطموح الذي أعلنه الرئيس عبدالفتاح السيسي في كلمته أمام القارة الأفريقية ومن حولها كل العالم يستوجب العمل الجاد ومن هذه اللحظة.. فإن مدة العام سريعا ما تمضي.. لكن الأهم أن يدرك الأفارقة ما أدركه المصريون وان يري الأفارقة بعيونهم ما رآه المصريون من أن لمصر قائداً وشعباً يقهرون المستحيل ويحققون المعجزات لهذا وثقوا فينا.. فكلفونا برئاستهم إن دلالات مهمة تؤكد ان مصر وأفريقيا سوف يتقاسمان النجاح المشترك وعوائده وأن تغييرا حقيقيا سوف تشهده أفريقيا تقوده الرئاسة المصرية للاتحاد.
إن نتائج مبشرة اقتصادية وسياسية واجتماعية سوف تتحقق بربط القاهرة برياً مع كيب تاون بجنوب افريقيا.. وربط البحر الأبيض المتوسط ببحيرة فيكتوريا وتحقيق الربط الكهربائي بين دول القارة.
- ان ربطاً استراتيجيا سوف يتحقق بين دول القارة من خلال ما أعلنه وزير الطيران المصري الفريق يونس المصري بانشاء خطوط طيران مباشر مع عدد من الدول الافريقية تحقيقا للتواصل ودعما للمصالح الاقتصادية والتجارية المشتركة. ان احساسا إفريقيا قويا سوف يتولد من خلال الشراكة في قطاع الزراعة.. وزراعة ملايين الافدنة القابلة للزراعة وتقاسم الانتاج والعائد ان هذه الشراكة لا تدعم فقط العلاقات الحكومية وانما تصل وبسرعة الي اعماق الوجدان الشعبي لتتأصل شراكة الشعوب ايضا علي أسس من المصلحة المشتركة.
إن استعادة الدور المصري في أفريقيا إنما تحقق الأمن القومي المصري في واحد من أهم أبعاده وأطره بما ينعكس ايجابا علي المصالح المصرية مع دول حوض النيل ودول القرن الافريقي شركائنا في البحر الأحمر وأمنه.. ودول الجنوب الأفريقي ومنطقة وسط وغرب أفريقيا.
ان الثقة الافريقية التي تجلت برئاسة مصر للاتحاد الأفريقي لابد ان تنعكس خيرا يلمسه الشارع الأفريقي في كل دول القارة.. خاصة الشباب والمرأة والطفل.
ان رئاسة مصر للاتحاد فرصة لتفعيل المبادرات المصرية لبناء قدرات العاملين بمفوضية الاتحاد الافريقي من خلال الوكالة المصرية للشراكة من اجل التنمية ومبادرة إنشاء منظمة الصحة الأفريقية وتكون القاهرة مقرا لها.. وانشاء مركز الاتحاد الافريقي لاعمار الدول في مرحلة ما بعد النزاعات وانشاء وحدة للوساطة ومنع النزاعات وعلاجها بهيكل المفوضية علي غرار دعم الوساطة بالامم المتحدة وتفعيل اتفاقية شرم الشيخ لدعم التجارة البينية الافريقية وزيادة التدفقات الاستثمارية وفتح الاسواق وتعزيز التنافسية وتحقيق الاندماج.
ان البوابة الالكترونية التي أطلقتها الهيئة العامة للاستعلامات في 6 مواقع باللغات العربية والانجليزية والفرنسية والسواحيلية ولغة الهوسا ثم بعد ذلك اللغة الامهرية تمثل خطوة رائدة للتواصل مع الشعوب الافريقية بلغاتها المحلية بما يتيح للشعب المصري وسائر الشعوب الافريقية ان تتسع بينهم القواسم المشتركة ويتعمق في أذهان كل القارة ووجدانها حجم التحديات الكبيرة التي تحيط القارة في مجملها.. وكل دول منها علي حدة بما يساعد في "لم الشمل".. وانهاء النزاعات والصراعات كي يتفرغ الجميع للبناء حان الوقت لان تعود الحياة الي مكاتبنا الاعلامية في سفاراتنا المصرية بالقارة السمراء.. إذ ليس معقولا ولا مناسبا ان يكون لمصر فقط 4 مكاتب اعلامية في الدول غير الناطقة بالعربية بالقارة في وقت تتعطش فيه تكتلات افريقية في حوض النيل وفي القرن الافريقي وفي غرب أفريقيا للتواصل الاعلامي مع مصر ناهيك عن دول مهمة مثل جنوب السودان وكينيا وتنزانيا والكونغو كينشاسا والسنغال.
حان الوقت لتفعيل المبادرة المصرية بإنشاء قناة فضائية مصرية أفريقية التي أقرها مؤتمر القمة الافريقية الخامسة في مدينة سرت الليبية عام 2005 وأن تستضيفها مصر.
إن التوجه المدروس نحو الشباب والمرأة في أفريقيا يستحق منا الكثير من الجهد انه ضرورة لتحقيق الشباب من الاثار المدمرة لسيادة الاحباط ومن الآثار السلبية للعولمة ومن اختطافهم الي طريق التطرف والارهاب.. كما انه يقود المرأة الي ان تتبوأ مكانتها التي تتطلع إليها تتويجا لجهدها وعطائها وحفاظا علي الكيان الاسري الذي يمثل اللبنة الاولي في بناء المجتمع المصري والافريقي ويدعم قيم الانتماء والمواطنة.
ان الاهتمام بصحة المواطن الافريقي وما تعانيه بعض الدول من أمراض وبائية ومتوطنة إنما تمثل دعوة مباشرة لمصر بأن تكشف عن طاقتها وخبرائها وأطبائها وعلمائها فتهرع لإنقاذهم وإغاثتهم خاصة وقد شهد العالم للمصريين بالسبق في مواجهة فيروس سي والأمراض غير السارية.
إن إعلان الرئيس عبدالفتاح السيسي إطلاق النسخة الأولي من منتدي أسوان للسلام والتنمية يفتح الطريق امام ابتكار وسائل ناجعة للقضاء علي النزاعات والصراعات التي تعرقل تنمية القارة وتستنزف شعوبها وشبابها.
ان مضاعفة الدورات والبرامج التدريبية والمنح للشباب الافريقي انما تخلق جسورا مشتركة من الانتماء.
.. ان دورا مهما ينتظر جامعاتنا نحو اجتذاب الأساتذة الافارقة والطلاب وطلاب الماجستير والدكتوراه وفتح المعامل والمدرجات ومراكز البحوث أمامهم بما يساعد في خلق جيل جديد يؤمن بمصر وريادتها وزعامتها وقدراتها وتأثيرها.
ان علينا دورا مهما لتفعيل الثقافة كجسر للتعايش والتسامح فإنها البضاعة الثرية لمصر والأكثر قدرة علي جذب ابناء أفريقيا فإن ما بين مصر وأفريقيا من وشائج ثقافية إنما تمتد بعمق التاريخ.. وعلينا الان تتويجها بجهد حقيقي في اجتذاب الفنانين والمبدعين والمثقفين الافارقة وتفعيل التعاون المصري الافريقي في سائر مجالات الفنون والسينما والدراما التليفزيونية وانتاج الأعمال المشتركة.
.. ان دورا مهما للأزهر والأوقاف والكنيسة نحو الاهتمام بأفريقيا وإجلاء المفاهيم بصحيح الدين وتأكيد حقائق القيم الدينية التي تحث علي التسامح والعيش المشترك والحفاظ علي الدولة الوطنية.
لقد اكد الشعب المصري دوما وعيه وقدراته امام التحديات وسوف يثبت المصريون للعالم أجمع وللافارقة قدراتهم وملكاتهم.. وسوف يلمس الافارقة بأيديهم أن ثقتهم في مصر تمثل الطريق لرفعة القارة.. وتنميتها وانطلاقتها.