رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إلى الأمام

آمال كبيرةپواحلام عريضة عقدها المواطن العربي والمسلم في كل مكان علي الثورة التي شهدتها ولاتزال وسائل الاعلام خاصة الفضائية وايضا الصحف والمجلات والطفرة الكبيرة والمتنوعة من حيث العدد والشكل وملأت الفضاء الكوني والارضي بمحطات ومحطات علي مدار الساعة.

قوة مهولة وجبارة وامكانيات هائلة تم الانفاق عليها ببذخ واغداق حتي السفه في معظم الاحيان ..الفضاء العربي يعج بما يقرب من الفي قناة فضائية بين عامة وخاصة وعشرات المطبوعات الدورية من صحف ومجلات ودوريات عامة ومتخصصة..الا انها ينطبق عليها المثل العربي تسمع جعجعة ولا تري طحنا..

اذا حاولت تلمس اثرها حتي علي القضايا العربية والاسلامية ومساندتها في زمن العسرة سواء علي صعيد التعريف والتوضيح والبيان او حتي تفنيد اكاذيب الاعداء والمتربصين بالامة فالنتيجة مخزية.. واخشي القول ان كثيرا من وسائل الاعلام العربي كانت عبئا علي القضايا العربية والاسلامية وكان ضررها اكثر من نفعها پللدرجة التي يمكن معها القول بقلب مستريح ان الاموال التي انفقت عليها طوال العقود الماضية وهي بالمليارات لو وجهت الي خطط التنمية الحقيقية لكان لكثير من الدول شأن آخر..

بصراحة حالة الاعلام العربي الرسمي والخاص تحتاج الي وقفةپ ودراسة علمية جادة ومحايدة مخلصة لوجه الله والوطن.. ربما تكون محفزة علي تعديل المسار واعادة الضبط علي موجات النهضة والارتقاء وتحقيق احلام لا تزال تداعب مخيلة واذهان الكثيرين وحتي يمكن الاجابة علي السؤال الحائر.. اعلامنا العربي الي اين؟!

أقول هذا وانا اتابع باهتمام الخطوات الحثيثة للتجربة العمانية التي تتقدم بهدوء وفي صمت علي مدي السنوات الاخيرة ..
قد يسأل سائل :ولماذا التجربة العمانية تحديدا؟!

الجواب ببساطة لعدة اسباب جوهرية في مقدمتها: ان السلطنة لم تشارك في الهوجة الاعلامية الطاغية في العقود الاخيرة لا خلاف ما هو متوقع في تلك المرحلة والتوجهات التي كانت تحمل في طياتها عربيا وعالميا مع ثورة الاتصالات ورغم كونها دولة خليجية وعضواً في مجلس التعاون.

وقد شاهدنا عشرات من المشاريع الاعلامية الكبيرة من داخل الارض العربيةپ ومن خارجها من عدد من الدول الاوروبية انطلقت سواء من لندن او روما او غيرها الي جانب عشرات بل مئات المحطات التليفزيونية والفضائية بكل اللغات واللهجات .. واحتفظت السلطنة بتمثيل مشرف ومحدود ومن داخل اراضيها..

وللأمانة بعض المشاريع كان مبشرا ومؤثرا الا انه فترة المد والانتعاش لم تستمر طويلا حتي أصابتها اللعنات والداءات العربية اياها.

عمان سجلت حالة خاصة في هذا الخضم المتلاطم ..ولعل هذا كان انعكاسا او تكريسا للنهج الذي اختطته السلطنة لنفسها سواء في السياسة العربية او علاقاتها الدولية ايضا.وهو امر كان ولا يزال محل ترحيب وتقدير عربيا ودوليا..اذ نجحت هذه الدولة الخليجية ان تنأي بنفسها عن كثير من الصراعات الحادة وتتجنب التداعيات اياها التي جرتها الطموحات المشروعة وغير المشروعة لبعض التوجهات والتيارات والتي استخدمت فيها الاذرع الاعلامية بصورة رهيبة جرت الويلات والويلات علي الاطراف اللاعبة التي اندفعت بوعي او لاوعي وسقطت في فخاخ نصبها المتربصون بهم وبالمنطقة بدهاء ومكر شديدين.

السلطنة في مشروعها الحالي سلكت منهجا علميا صحيحا وعقدت سلاسل من اللقاءات والندوات لمناقشة التصورات والاطروحات بمشاركة المتخصصين سواء في جامعة السلطان قابوس وبها كلية للدراسات الاعلامية وايضا بمشاركة اهل الحل والعقد في مجال الاعلام..ولعل وجود شخصية اعلامية متخصصة سواء اكاديميا او عمليا مثل الدكتور عبد المنعم الحوسني وزير الاعلام له اثره في العملية والدفع بالمشروع الي الامام دائما فهو استاذ متخصص في الاعلام وفنان متميز وبارع في التصوير قبل ان يكون وزيراً.

ولم يغفل العمانيون الجانب التشريعي والتأكيد علي ان تسير الامور وفق ضوابط قانونية واضحة ومعلومة للجميع تسمح بحرية العمل الاعلامي وتحقق الهدف والرسالة وفق المبادئ والضوابط التي تم اقرارها والاتفاق عليها بعد مناقشات مستفيضة للمواد داخل الهيئات المتخصصة المجلس التشريعي..

اللافت للنظر الاهتمام غير العادي بعملية التدريب واعداد الكوادر الاعلامية وتأهيلها بطريقة علمية وعملية وفق احدث المستجدات وادوات العصر والتركيز ايضا علي الاجادة الاعلامية.. وهذا العام 2019 تم تخصيصه للاجادة الاعلامية في مجال الاعلام الالكتروني ودعم صناعة الوعي المتناغم للإعلام العُماني وتعزيز العلاقة بين المؤسسات الرسمية والإعلاميين وإيجاد مناخ إعلامي إنساني يدعم مختلف الجهود والمبادرات الإعلامية.بالاضافة الي التعاون مع وزارة التعليم العالي وجامعةِ السلطان قابوس لتجميعِ الدراساتِ الإعلاميةِ التي ستضمها "المكتبة الإعلامية" المتخصصةُ في الإعلامِ العماني في الوقت الذي بدأ فيه التنسيقُ مع عددي من الجهاتِ لتجميع عناصرَ وموادِ متحفِ الإعلامِ العماني.

منذ يومين زارنا في دار الجمهورية الملحق الاعلامي الجديد بالسفارة العمانية بالقاهرة الاستاذ ناصر العربي والذي تسلم عمله منذ ايام قليلة ودار حوار طويل وموسع حول الطموحات والآمال الكبيرة للإعلام العماني والنظرة المستقبلية خلال المرحلة المقبلة وطلب مساهمة مراكز التدريب بمؤسستنا العريقة في دعم مسيرة الاعلام العماني والافادة من الخبرات الكبيرة للمؤسسة في هذا المجال الامر الذي وجد ترحيبا كبيرا من قيادات المؤسسة ..

في زيارته الاخيرة للقاهرة للمشاركة في اجتماعات وزراء الاعلام العرب وجهت التحية للدكتور الحوسني علي الخطوات المتئدة للنهوض بالمنظومة الاعلامية العمانية والمناقشات الموسعة حول النظرةپ لاعلام المستقبل..بكل ثقة قال الوزير إن صياغة رؤية ورسالة وأهداف تطوير الإعلام العُماني تسير وفق احتياجات المرحلة وعلي أسس منهجية واضحة المعالم تقدم المشاركة المجتمعية وتعبر عن الإنسان العماني وهويته وحضارته وأن الإعلام العُماني قام مؤخرا بتنفيذ عدد من المشاريع والمبادرات المجتمعية أهمها: إنشاء مركز الإعلام المجتمعي واستكمال مشروع التحول الرقمي عبر إطلاق بوابة إعلامية "إنجاز" للخدمات الاعلامية والبوابة المعلوماتية لتكون مصدراً للمعلومات من خلال نشر البيانات الصحيحة والموثقة والاستفادة من الدراسات والبحوث الإعلامية..

ولم يفت الحوسني القول بأن السلطنة استعانت بعدد كبير من الخبرات والتجارب المصرية الإعلامية والصحفية علي مستوي الأفراد أو المؤسسات لتطوير الإعلام في السلطنة وكان لذلك أثر كبير في إثراء الحياة الإعلامية في السلطنة بشكل عام فمصر قادرة دائما علي العطاء..

اتوقع ان تحقق التجربة العمانية نجاحا كبيرا سواء في محيطها الخليجي والعربي او في الحركة الاعلامية عموما.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة