رسالة من القلب
تشرق شمس افريقيا اليوم الأحد 10 فبراير بقيادة جديدة للرئيس عبدالفتاح السيسي للاتحاد الأفريقي 2019 والحقيقة بالرغم من انها المرة الرابعة التي تتولي فيها مصر قيادة القارة السمراء إلا ان هذه المرة تختلف كثيرا عن الدورات السابقة لقيادة مصر للقارة ففي عهد ناصر كانت مواجهة الاستعمار ومرحلة التحرر مع تأسيس المنظمة التي تغير اسمها إلي الاتحاد عام 1963 مع القيادات التاريخية في القارة التي استطاعت أن تجد لنفسها مكانا بين قارات العالم بهذه القيادات التي لاتزال اسماؤها محفورة في قلوب الأفارقة.
مصر تاريخيا لم تتخل يوما عن افريقيا منذ ثورة 1952 ومع تولي الرئيس السيسي في 2014 بدأ عهد جديد في التعامل سياسيا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا مع القارة التي تتجاوز المليار ونسبة شبابها تزيد علي 16% ولن ينسي أبناء افريقيا ان مصر السيسي نظمت في تمهيد رائع لقيادة القارة عدة منتديات باسم منتدي افريقيا احتضنته مدينة السلام شرم الشيخ في 2016 و2017 و2018 ومعها رسمت استراتيجية التعامل مع القارة السمراء.. وقد نجح الرئيس عبدالفتاح السيسي في رسم استراتيجية عودة افريقيا لمصر والعكس وتمثل ذلك في أن 30% من جولات الرئيس الخارجية كانت لأفريقيا لتعميق هوية مصر العربية والأفريقية فمن بين 86 زيارة خارجية كان نصيب افريقيا 25 زيارة وبينها زيارات لدول لم يزرها رئيس مصري من قبل.
وهذه الجولات التي تمت بوعي القيادة وانتمائها العربي والأفريقي كان لها دور مهم في إعادة مصر لمحورها الإقليمي والدولي ببريقها الذي نراه الآن جليا في كل المحافل الدولية.. وحسنا نجحت هيئة الاستعلامات في اصدارها بمناسبة تولي مصر قيادة افريقيا للمرة الرابعة بلغات ثلاثة وأتمني ان يصدر ملخص لها باللغات الأفريقية كي يعرف شبابها الذي يشاركنا الجغرافيا والتاريخ حقيقة الدور المصري والبناة التاريخيين لهذا الاتحاد.. وأوجه الشكر للدكتور ضياء رشوان علي هذا الاصدار كرئيس للهيئة لأن الساحة الإعلامية تحتاج لمثل هذا الاصدار رفيع المستوي الذي يعمق علاقة مصر بأفريقيا والعكس.
ولا يخفي علي أحد ان الرئيس السيسي الذي دشن أول زيارة خارجية له إلي الجزائر ومنها إلي غينيا كان وراء عودة افريقيا سريعا إلي الدولة التي كان لها السبق في تحرير دولها من نير الاستعمار.. وأمام الرئيس السيسي مع اطلالة العاشر من فبراير غدا الأحد موعد جديد لبلاد قادرة تمتلك كنوز حضارة العالم في مصر ويشقها النهر الخالد "النيل" شريان الحياة والتنمية بين عدد كبير من دولها رسم خريطة اقتصادية جديدة للقارة التي تمتلك ثروات هائلة تحتاج من يستغلها وآن الأوان لأن تكون ثروات افريقيا للأفريقيين.. ومصر بما تملكه من قدرات وخبرات بشرية قادرة علي قيادة افريقية نحو تنمية اقتصادية وتعليمية حقيقية يكون للقطاع الخاص في دولها دور مميز وهي الدولة التي تسهم بأكثر من 12% في ميزانية الاتحاد وإحدي الدول الـ 5 الأكبر مساهمة في الميزانية مع أنجولا وجنوب افريقيا والجزائر ونيجيريا.. ومصر كانت في تقارير 2018 أفضل دولة افريقية للاستثمار بها بحسب شهادة أكبر المصارف العالمية ومنها "واند ميرشانت" وهذا انجاز يحسب للقيادة المصرية التي لم تألوا جهدا في جذب الاستثمار وتشجيعه بمصر التي تشارك في 8 بعثات لحفظ السلام بالقارة السمراء لتوفير الأمن والاستقرار الذي يفتح أبواب التنمية والبناء ومكافحة الإرهاب واتوقع ان تتضاعف الاستثمارات المشتركة خلال عام 2019 مع افريقيا وكذلك زيادة حجم التجارة البينية بين دولها التي لم ترتق حتي اليوم لطموحات المواطن الأفريقي.
ونحن نهنيء مصر التي تتولي بعد ساعات قيادة القارة وكانت المرة الأولي لها في عهد عبدالناصر عام 64 بعد التأسيس بعام واحد كلنا تواقون ان نري افريقيا مع مصر - السيسي في ميلاد جديد يبعث علي الأمل والاستقرار.