نبض الشارع
خد بالك.. انت مراقب.. اضبط أعصابك.. ولا تتصرف أي تصرف قبل أن تفكر وتفكر وتفكر.. حتي لا تجد نفسك ــ بدون ما تدري ــ قد تم تصويرك متلبساً بتصرف ما. ولك فيديو بالصوت والصورة منشور علي موقع اليوتيوب فيقلب حياتك رأساً علي عقب.
فيديوهات عديدة لمواقف كان يمكن أن تمر مرور الكرام.. لولا أن أبطالها تم تصويرهم ونشرت فيديوهاتهم علي اليوتيوب. وكانت سبباً في قلب حياتهم إما بالإيجاب أو بالسلب.. بعضهم تم تكريمه. وانتقل من حالة إلي أخري أفضل منها.. وبعضهم وجد نفسه أمام النيابة أو خلف القضبان.
هذا الأسبوع كان هناك 3 فيديوهات أثارت جدلاً علي مواقع التواصل الاجتماعي.. الفيديو الأول كان لـ "طفل البلكونة" وهو الحدث الأبرز.. أم تجردت من كل مشاعر الأمومة ودفعت بطفلها ليقفز من الشباك إلي البلكونة ليدخل الشقة الذي نسي المفتاح فيها.. كاد الطفل أن يسقط ويلقي حتفه لولا أن الله سلم.. لم تكن الأم تعلم أن فعلتها يتم تسجيلها صوتاً وصورة.. وأن صورة الأم وهي تدفع طفلها للموت ومعها صرخات الطفل سيراها ويسمعها الملايين حول العالم.. وقبل مرور 24 ساعة كانت الأم والأب أمام النيابة.
معظم التعليقات علي هذا الفيديو أدانت الأم القاسية التي فقدت كل معاني الرحمة ومشاعر الأمومة.. وطالبت بسجنها.. لكن بعض التعليقات حاولت عمداً الربط بين جهل الأم وحالة الفقر وصعوبة العيش التي تعانيها. وبين ما فعلته. وهو أمر أرفضه تماماً.. فلا علاقة بين الغني أو الفقير. وبين الرحمة ومشاعر الأمومة التي فطر الله الناس عليها.. ولا مجال للمقارنة بين التعليم والثقافة. والجهل والأمية في تعلق الأم بوليدها.. وهناك العديد من الأمثلة لعائلات غنية وعلي قدر كبير من الثقافة تركت أبناءها فريسة للموت أو الضياع بسبب انشغالها.. وأمثلة أخري لأمهات وآباء قتلوا فلذات أكبادهم وقطعوهم وألقوا بهم في صناديق القمامة و في النيل.. إذا الأمر أكبر من ذلك ويتطلب تحليلاً وافياً من علماء النفس وعلماء الاجتماع.
الفيديو الثاني الذي شغل مواقع التواصل الاجتماعي هذا الأسبوع كان لطفلة تحمل شنطة بها أرز باللبن ومكتوب عليها "اشتري أرز بلبن بتاع مامتي".. كل من شاهد الفيديو تعاطف مع الطفلة.. لكن عدداً منهم رفض فكرة استغلال الأطفال في الدعاية.. وآخرون اعتبروا الحالة نوعاً من التسول المقنع.. في حين كشف التحقيق الذي أجراه أحد المواقع الإخبارية مع والد الطفلة أنه كان يدرب ابنته علي الاعتماد علي النفس.
الفيديو الثالث لم يكن لأطفال.. لكنه كان لكبار وزارة التعليم بمدينة الفشن بمحافظة بني سويف.. أحد المسئولين يركب سيارة ويمسك بميكرفون وينادي "ورق امتحان الصف الثالث ضايع.. اللي يلاقيه له مكافأة 5 آلاف جنيه من الحاج طه الناظر".. ثم يكرر "هاقول تاني.. ورق امتحان الصف الثالث ضايع.. اللي يلاقيه له مكافأة 5 آلاف جنيه من الحاج طه الناظر".. هذا الفيديو فضح الاهمال الجسيم للمسئولين في مديرية تعليم بني سويف.. وتم تحويلهم للنيابة وإيقافهم عن العمل لمدة 3 أشهر.
الفيديوهات الثلاثة وغيرها من المنشور علي مواقع التواصل الاجتماعي تؤكد أننا نعيش جميعاً علي الهواء مباشرة.. فلا تستبعد أن تجد نفسك في أي لحظة أحد أبطال نشرة أخبار التاسعة.