رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

تسعى قمة الشرق الأوسط في وارسو يومي 13 و14 فبراير، الى تعزيز السلام والحرية والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط "، والتأكيد على اهمية الوقوف ضد اي تأثير إيراني من شأنه زعزعة الاستقرار في المنطقة".

اعتقد ان الولايات المتحدة تريد ارسال من خلال هذه القمة عدة رسائل هامة للمنطقة:

الرسالة الاولى، التأكيد على ان الولايات المتحدة مستمرة في التزاماتها حيال حلفائها في الشرق الاوسط.

الرسالة الثانية، رغبة الولايات المتحدة في تشكيل تحالف اقليمي لمواجهة الخطر الايراني في المنطقة، وبرغم من تأكيدات ممثل الولايات المتحدة في الامم المتحدة جوناثان كوهين ان قمة وارسو لا تستهدف إيران، الا ان الوزير بومبيو أكد على ايلاء مواجهة التهديد الذي تشكله ايران في المنطقة الأولوية القصوى في هذه القمة.

الرسالة الثالثة، ان إيران لا تزال تحاول الحد من حرية واستقلال وسيادة كل من اليمن والعراق ولبنان وسوريا، وزعزعة الاستقرار في المنطقة من خلال أذرعها العسكرية.

الرسالة الرابعة والاخيرة، دعوة اسرائيل لهذه القمة، وأنها شريك اساسي في اي تحالف قد ينشأ لمواجهة المد الايراني في المنطقة.

لا شك ان هذه القمة قد أربكت إيران وحلفاءها في المنطقة، برغم تأكيدات بولندا ان القمة ليست معاديه لإيران، الا ان طهران اشتاطت غضبا، واستدعت القائم بأعمال سفارة بولندا بطهران، احتجاجًا على استضافة بلاده قمة وصفتها بأنها "مناوئة لها"، وفي ردا من النظام الإيراني، أوقفت طهران إصدار تأشيرات للمواطنين البولنديين للدخول الى اراضيها، وقررت إلغاء مهرجان الفيلم البولندي.

يعد اختيار وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو بولندا لاستضافة القمة، تتويجا للتطور الملحوظ للعلاقات الامريكية البولندية منذ وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الى سدة الحكم، خاصة انه قد اختص بولندا بأول زيارة خارجية له.

برغم عدم الكشف عن تفاصيل القمة أو جدول الاعمال، الا ان وارسو وجهت الدعوة "فيما عدا إيران وتركيا ولبنان" الى ما يقرب من سبعون دولة من جميع انحاء العالم للمشاركة في القمة، وكان رفض موسكو للمشاركة متوقعا ولن المثير للجدل عدم حضور الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة والأمنية فيديريكا موغيريني للقمة ولم يتحدد مستوى تمثيل الاتحاد الاوروبي بعد، ويعد عدم توجيه الدعوة الى تركيا، استبعادها من التحالف الذي سيدعم خطط الولايات المتحدة في الشرق الاوسط، اما عن عدم توجيه الدعوة الى لبنان، كان لدقة وحساسية الوضع الداخلي في لبنان في ظل وجود حزب الله الموالي لإيران والذي يعد مؤثرا وفاعلا في المشهد اللبناني.

من المتوقع ان تهتم القمة بالقضايا والملفات الحاسمة والشائكة بالمنطقة، خاصة ملف الإرهاب والتطرف وملف تطوير إيران لمشروعها للصواريخ البالستية وانتشارها وملف حماية حرية التجارة والملاحة البحرية، وملف الأمن والاستقرار في المنطقة وخطورة التهديدات التي تشكلها أذرع إيران العسكرية في المنطقة.

والوضح للعيان ان إيران لديها مشاريع توسعية في المنطقة، وتسعى الى فرض السيطرة والهيمنة، من خلال زعزعة الاستقرار، من خلال أذرعها العسكرية والتي شكلت منهم هلال يحاصر جزيرة العرب، بداية من جماعة أنصار الله الحوثيين في جنوب الجزيرة في اليمن، صعودا شمالا لأنصارها في المنطقة الشرقية بالسعودية، وصعودا شمالا لأنصارها في البحرين، وصعودا شمالا لقوات الحشد الشعبي الموالية لها في العراق، والمضي غربا لقوات الحرس الثوري الايراني مع كتائب حزب الله في سوريا، ونزولنا جنوبا لكتائب حزب الله في لبنان.

فهل تنجح الولايات المتحدة في تجييش دول المنطقة لواجهة الخطر الايراني، اما تتراجع إيران عن مشاريعها التوسعية والكف عن فرض السيطرة والهيمنة، وزعزعة الاستقرار في الشرق الاوسط.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة