على المستوى الشخصى .. أنا مع كل الإجراءات التى يتخذها الدكتور طارق شوقى لإصلاح العملية التعليمية، منذ توليه مسئولية وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى، وهو فى نظرى رجل على درجة كبيرة من الاحترام ودماثة الخلق، بالإضافة إلى أنه من العلماء المصريين القلائل الذين لهم ثقل إقليمى ودولى، ويكفيه أنه فاز بالجائزة الرئاسية الأمريكية للتفوق البحثى عام 1989، والتحق بمنظمة اليونيسكو عام 1999 حتى سبتمبر 2012 حيث قاد تنفيذ العديد من المشروعات حول العالم فى مجال تطبيقات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات فى التعليم والعلوم والثقافة حتى تبوأ منصب مدير مكتب اليونسكو الإقليمى فى الدول العربية من 2008 إلى 2012.
كما قاد الدكتور شوقى اليونسكو لبناء شراكات استراتيجية مع الشركات الكبرى فى مجالات تقنيات الاتصالات والمعلومات، والمشروع العالمى لتأسيس معايير قياسية لتدريب المعلمين على استخدامات تقنيات الاتصالات والمعلومات فى التدريس، ثم عاد إلى العمل الأكاديمى عميدًا لكلية العلوم والهندسة فى الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 2012.
وهو حاصل على بكالوريوس الهندسة الميكانيكية من جامعة القاهرة 1979 ثم درجة الماجستير فى الهندسة عام 1983 من جامعة براون الأمريكية ودرجة الماجستير فى الرياضيات التطبيقية عام 1985، والدكتوراة فى الهندسة عام 1985، وعمل باحثا فى قسم الميكانيكا بمعهد "ماساشوستش" للتكنولوجيا (1985 – 1986) ثم تدرج فى المسار الأكاديمى بقسم الميكانيكا النظرية والتطبيقية بجامعة إلينوى فى مدينة أربانا – شامبين الأمريكية (1986 – 1998)، وشغل الدكتور طارق شوقي أمين عام المجالس التخصصية التابعة لرئاسة الجمهورية، ورئيس المجلس التخصصي للتعليم والبحث العلمي.
مبعث احترامى لهذا الرجل أنه ذو عقلية منظمة وأفكار مرتبه، ولعل دراسته للهندسة الميكانيكية لها دخل كبير فى ذلك، وازداد احترامى لهذا الرجل حينما أوجز الإجراءات التى تتخذها وزارته فى عبارة مختصرة ذات أبعاد ودلالت عميقة حيث قال فى أحد اللقاءات التليفزيونية: "أريد أن يخاف الطالب من الجهل، وليس من الامتحانات أو الرسوب فيها".
ما دعانى لكتابة هذا المقال هو الحديث الذى لم يتوقف عن تسربب الامتحانات التجريبية للصف الأول الثانوى "النظام الجديد"، وهذا من وجهة نظر الدكتور طارق شوقى، دليل على وجود ثقافة تتطلب مناقشتها وتغييرها معًا، وقال فى أول تعليق له على هذه التسريبات: نقدر نوقف تسريب الامتحانات وأوقفناه خلال العامين الماضيين، ولكن هذا حدث بطريقة أقرب للطرق العسكرية، من خلال تدخل القوات المسلحة والداخلية وشركات التأمين، بتكلفة تصل لمليار ونصف المليار جنيه.
أضاف شوقى: اليوم تأكدنا من المرض الذى أصاب مجتمعنا، من أول الإصابة بتسريب الامتحان التجريبى غير محسوب المجموع، ومحاولات البعض نشر البلبلة، مشيراً إلى أن الطلاب الذين شيروا تسرب الامتحان رافضون لفرصة التعليم الحقيقى، رغم أن الامتحان تدريبى وبلا درجات، ولو الطالب غش وبحث عن التسريبات فهذا قراره، ولكنه خاسر ولم يعد نفسه للقادم ولا يلوم إلا نفسه.
فى الوقت نفسه يؤكد الوزير أن امتحان نهاية العام سيكون على التابلت، لمعالجة الأمراض القائمة، والأسئلة بلا تدخلات للعناصر البشرية، مضيفا: من أعتمد على تسريب فى امتحان اليوم لن يجده فى المرة القادمة، والتسريبات تضر الطلبة، واللى عارف مصلحته هيدخل الامتحان ويحل وهيفهم طبيعة الأسئلة، وسنساعده على ذلك، وسنجرى امتحان تجريبى آخر حتى يتم إتقان ذلك، و"اللى مش عارف مصلحته بقوله: راجع نفسك".
وأشار شوقي، إلى وجود اهتمام من القيادة السياسية وأن كل مؤسسات الدولة تتضافر للنهوض بالتعليم وخاصة أنه قد تم الإعلان بأن عام 2019 هو عام التعليم، وهناك تكليفات مباشرة من رئيس الجمهورية بالتنسيق لوضع خريطة لكل الأنشطة والإنجازات التي يتم عملها في عام 2019.
لا شك أن هذا الوزير يخوض معركة حقيقية لتغيير ثقافة الطلاب وأولياء الأمور، والامتحانات بهذه الطريقة أحد خطوات هذا التغيير، ونسأل الله له التوفيق والسداد والعون فى تحقيق الهدف المنشود لإصلاح التعليم قبل الجامعى فى مصر.