رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أبيض وأسود

(1)
ما الذي حدث لغلق مستشفي جامعي تعليمي يمثل صرحًا علميًا وطبيًا كبيرًا، ويعمل منذ أكثر من عشرين عامًا؟!لا أحد يعرف.. أكثر من 20 عضوًا بالبرلمان في لجنتي الصحة والتعليم والبحث العلمي أعلنوا رفضهم لقرار الدكتور هالة زايد بغلق مستشفي سعاد كفافي التابع لجامعة مصر والعلوم والتكنولوجيا بالسادس من أكتوبر، وتقدموا بطلبات إحاطة واسئلة لرئيس الحكومة الدكتور مصطفي مدبولي ولوزيري التعليم العالي والصحة، فيصمت رئيس الوزراء، ويناور وزير التعليم العالي، مؤكدًا أن المستشفي لم يغلق.. ووزيرة الصحة ودن من طين وودن من عجين، وتتحدي الجميع بقرار منفرد بالغلق، وتلاحق المستشفي باللجان لتنفيذ القرار بخطابات تكتب عليها "عاجل جدًا للتنفيذ والإحاطة"، علي الرغم من أن الجامعة لجأت للقضاء لوضع حل للأزمة قانوني ملزم لكافة الأطراف، والنطق بالحكم بمجلس الدولة في الأسبوع الجاري يوم 23 يناير، فلماذا لا تنتظر الوزيرة حكم القضاء العادل الباتر الذي لا تعقيب عليه، وتصر علي غلق المستشفي في وجه المرضي البسطاء وتعطيل تدريس الطب البشري؟! لا أحد يعرف.. هل هناك أمور شخصية ودوافع خاصة؟ لا أحد يعرف.


(2)
ما الذي يحدث عندما يغلق مستشفي جامعي كبير في مدنية عمرانية حديثة يقطنها مئات الآلاف من البسطاء، وتجاورها محافظات يضربها الإحتياج من الجيزة إلي الفيوم وبني سويف؟الإجابة واضحة، فنحن نغلق بابًا للرحمة من آلام المرض، وندفع بالبسطاء لحافة الموت، ونجعلهم يكفرون بالوطن والشعارات.. فمستشفي سعاد كفافي كمستشفي جامعي وتعليمي، وهنا أنقل من طلبات احاطة واسئلة نواب البرلمان لا من بيانات مسئولي المستشفي، يخصص ثلثا طاقته العلاجية والأسرة لعلاج البسطاء والغلابة، ويعالج مرضي الغسيل الكلوي بقرارات علي نفقة الدولة، ويجري عمليات قلب مفتوح للأطفال المحتاجين، باهظة التكلفة، بالمجان بالتعاون مع جمعية الأورمان، وهو يخدم مرضي أكتوبر والمحافظات المجاورة بكشف وعلاج مجاني، والمستشفي علي مدي عقدين، تطور وتوسع وصار علامة جودة في العلاج الطبي، فأنشأ مستشفي ميداني متنقل بسيارات ضخمة تجوب محافظات مصر المحتاجة للرعاية الصحية، وخلال الأعوام الثلاثة الأخيرة أطلق 17 قافلة تقدم الكشف والعلاج المجاني بمحافظات الفيوم، وجنوب سيناء، وشمال سيناء، والبحر الأحمر، والوادي الجديد، وسوهاج، والأقصر وغيرها تحت رعاية المحافظين والقيادات العسكرية في المحافظات الحدودية.. وفي أبريل 2018، تم تكريم فريق عمل المستشفى من قبل قيادة الجيش الثالث الميداني أثناء انتهاء عملهم في مدينة راس سد.. وقامت مديرية الصحة بالأقصر في فبراير 2018، بتوقيع بروتوكول تعاون مع مستشفى الدكتورة سعاد كفافي لتزويد مستشفيات المحافظة بخبرات هيئة تدريس مستشفى جامعة مصر، وعلاج المناطق المحرومة بالأقصر وقبول الحالات الحرجة التي يستعصي علاجها في الأقصر، وقد تكرر هذا البروتوكول مع العديد من المستشفيات ومديريات الصحة.. وتوج المشهد في لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي بالقيادات الشعبية والتنفيذية قبل عشرة أيام بمحافظة الوادي الجديد، حينما وقف المحافظ اللواء محمد الزملوط، ليشيد امام الرئيس بالخدمات التي تقدمها مستشفي سعاد كفافي في علاج المحتاجين من ابناء المحافظة، في حضور وزيرة الصحة.. لكن الوزيرة ما إن خرجت من الإجتماع، بدلًا من ان تراجع نفسها في قرار الغلق المتعجل وغير المبرر، او تقرر إنتظار رأي القضاء، أصدرت خطابات متتالية لمسئولي الصحة بالجيزة لاستعجال قرار الغلق، وهي لا تدري أنها لا تغلق مستشفي ولكنها تغلق قناة للخير والمسئولية المجتمعية، وتحرم الآلاف من المرضي باكتوبر والمحافظات من فرصة العلاج المجاني.


(3)
ما الذي يحدث عندما نغلق مستشفي تعليمي يوفر التدريب العملي لطلبة الطب البشري؟! الإجابة خطيرة لأننا نحرم الطلاب من التدريب العملي، ومستشفي سعاد كفافي تخرج فيه الآلاف من الأطباء في 19 دفعة منهم مصريين وعرب، وتحولت إلي واجهة مشرفة لتدريس الطب البشري في العالم العربي، فأين سيتدرب الطلبة؟ هل سيذهبون للتدريب بالقصر العيني التابع لجامعة القاهرة أم للدمرداشي التابع لعين شمس ليزاحموا طلبة التعليم الحكومي، ويأخذون فرصهم في التدريب، نحن هنا نخلق فوضي في تدريس الطب.


(4)
الأسئلة عديدة ومتلاحقة؟ والإجابات في بطن الحكومة، والخوف لدي مسئولي الجامعة والطلبة والأهالي وHعضاء البرلمان مشروع.. والمشهد يحمل تناقضات غريبة وغير مريحة، ففي الوقت الذي يطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي مبادرة "حياة كريمة" و"100 مليون صحة" لتوفير العلاج لغير القادرين وجبر خاطرهم، وبالمناسبة تشارك فيهم مستشفي سعاد كفافي التي بادرت بإطلاق مشاركتها بالحملة بجعل الكشف والعلاج وإجراء العمليات بالمجان لديها حتي نهاية الشهر القادم، في الوقت الذي يتباري الجميع لدعم الرئيس ومبادرته الإنسانية تأتي وزارة الصحة لتصدر فرمانات لغلق مستشفي جامعي كبير يقف، دون مقابل ودون شو إعلامي، في ظهر الرئيس والدولة.. الكيان الجامعي الكبير الذي أسسته رائدة التعليم الخاص في مصر الدكتورة الراحلة سعاد كفافي، مهدد بملاحقة موظفين، والصحة تضع العربة أمام الحصان، إما الترخيص وفق وزارة الصحة للتحول إلي مستشفي استثماري تجاري او الغلق، لا تحسب أن القرار السهل لدي الجامعة هو تنفيذ التحول لمستشفي استثماري، لكن الأصعب كيف سيقوم المستشفي بعد ذلك في دوره التعليمي لطلبة الطب، فالمريض الذي سيدفع الآلاف للعلاج هل سيقبل ان يدرس الطلبة حالته، والأهم من سينفق علي القوافل الطبية والعلاج علي نفقة الدولة والعلاج المجاني للبسطاء واستقبال الطوارئ إذا انفصلت المستشفي عن الجامعة؟ فمال الجامعة يعامل معاملة المال العام، والجامعة تنفق من اموالها علي المستشفي، من باب المسئولية الإجتماعية.. لا نملك أمام كل ذلك سوي مناشدة رئيس الوزراء بالتدخل من أجل حل عملي وملزم وحوار للخروج من هذه الأزمة يحافظ علي صرح علمي وطبي، أو علي الأقل الزام وزارة الصحة بانتظار حكم القضاء. فهل سيتحرك الدكتور مدبولي ام ستتسع الأزمة؟ يبقي الأمل في تدخل الرئيس وفي حكم القضاء الذي يجب ان يلتزم به الجميع.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة