لمحات إنسانية
الكلمة عهد ووعد وميثاق ، بين الإنسان ونفسه وبين الإنسان وربه ، فصدق الكلمة من صدق الإنسان ،فالكلمة ليست حروف بل هى عهد ووعد وميثاق ،
الكلمة ليست بمنطوق اللسان ،الكلمة حديث الروح ،إما يسطرها القلم وإما ينطقهااللسان وإما حديث خافت تتحدث به الروح ،هناك كلمات صامتة بين أرواح البشر ،
حديث خافت تتحدث به الأرواح فى صمت وخشوع ،وهناك كلمات تنطق بها العيون تعبر عن مكنون القلب والروح ، لغة تتحدث بها العيون ، حديث سعادة وحزن وحب ، حديث العيون يعبر عن مكنون القلب والروح ، حديث الكلمات له أسرار وخفايا وخبايا ،فأقرأ ما بين السطور وما وراء الكلمات، وتفهم محتواها وأسرارها وخباياها ،ولا تقل إلا ما يحتويه قلبك ،وما يعبر عن روحك ونفسك ، فالكلمة أمانة فى عنقك ، وستحاسب عليها من الله رب العالمين ،وستحاسبك نفسك عن صدق كلماتك ،
فكلماتك مرأة قلبك وروحك ،تعكس نبض قلبك وشفافية نفسك ونقاء روحك ، فكن صادق الكلمة والفعل والقول ،ولا تزيف حقيقة ،ولا تجامل بشر ،لا تنافق، وكن دائما صاحب كلمة حق وعدل ، فكم من كلمة أحيت أمة وكانت سبب فى تقدمها ورخائها ،بالمخلصين الأوفياء العاشقين لأوطانهم ،فبثوا الأمل والعزيمة والإرادة ،كانوا صادقين القول والفعل والنصيحة ،ساهموا بأفكارهم ومقترحاتهم فى بناء أوطانهم ، أقرأوا التاريخ وكلمات العظماء لتتعلموا فن الكلمات ، هناك كلمات مضيئة بثت الحياة فى قلوب البشر، وزرعت وردة أمل فى نفوس كانت مشرفة على الغرق ،فألقت لها طوق نجاة بكلمات صادقة مخلصة فأنقذتها من الغرق ، وأنبتت وردة أمل أرتوت من نبع المحبة ، ففاض نهر الأمل فى نفوس البشر ،كم من يائس بكلمة أمل وحافز، زرعت فى روحه الأمل، وأنطلق مغردا كالطير يشدو فى الحياة، وكان مثالا للنجاح، كم من حزين مدمع القلب بكلمة محبة وصدق وحنان ،تحولت دمعته لبسمة ، كم من مريض واهن الجسد بكلمة أمل أعادت له الكلمة الصادقة الحنونة الرحيمة ، أشراقة أمل فى الحياة ،وبثت فى جسده الطاقة ،فتغلب على مرضه ووهنه ،فكن دائما أيها الإنسان صادق الكلمات و المشاعر و الحروف والأفعال ، فحروفك وكلماتك مسطرة فى كتابك ،فأجعل حروفك من نور تضيئ لك طريقك فى الحياة ، و كلماتك طريقك لجنة الرحمن ، فأجعل كلماتك كالطائر المغرد يغرد بأعذب الألحان ،ويطير محلقا فى السماء ينثر الحب ،ويغرد بأنشودة حب فى الحياة ، ولقد وصف الله الكلمة الطيبة بالشجرة الثابتة المثمرة ،
بسم الله الرحمن الرحيم
( ألم ترى كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء )
صدق الله العظيم
فالكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة تعانق فروعها السماء ،الكلمة الطيبة تبذر فى الأرض ،فتخرج ثمار الخير والمحبة
،فحروفك أيها الإنسان تشكل كلماتك ،فأجعل حروفك من نور تضئ بها القلب والنفس والروح ،
ليحيا البشر فى محبة وأمان وسلام، بكلمات مضيئة كأشعة الشمس وضى النجوم تضيئ الطريق للبشر فى الحياة،فالكلمة الصادقة كلمة حق وخير ومحبة وسلام .