أهدانى صديقى العزيز الدكتور ماهر على جبر مدير المخطوطات المركزية بوزارة الأوقاف، والمشرف الفنى على المعسكرات التثقيفية بالوزارة أحدث إصدار فى سلسلة مؤلفاته الممتعة التى تتسم بسهولة التناول وذكاء الطرح، والتوفيق من الله فى اختيار العناوين، فقد سبق هذا الكتاب خمسة كتب لا يقل أحدها أهمية عن الآخر، فقد كانت باكورة إنتاجه كتاب "تشريح العقل الإرهابى" وقد حصل على جائزة أفضل كتاب عام 2008م. وجاء كتابه الثانى "العنوسة مشكلات وحلول"، والثالث "المواطنة وحق التعايش فى الإسلام"، والرابع "المعاهدات فى الإسلام" والخامس "أثر القواعد الفقهية على الدعوة الإسلامية"، ثم جاء كتابه السادس "المواطنة حقوق وواجبات من منظور إسلامى" موضوع هذا المقال، وكأنه استكمال لكتابه الثالث " المواطنة وحق التعايش فى الإسلام" فالكتابان يصلحا أن يكونا فى مجلد واحد عن المواطنة.
باختصار شديد: الكتاب الأخير يحاول فيه المؤلف الإجابة عن سؤال على قدر كبير من الأهمية .. هو: كيف عاش المسلمون وغير المسلمين معاً فى الماضى، وكيف يعيشون فى الحاضر؟.
من خلال الإجابة عن هذا السؤال يكشف المؤلف الحقيقة الغائبة عن بعض الناس فى كل الدنيا، ليعرف العالم كيف عامل المسلمون غير المسلمين فى أوطانهم، ويقدم كذلك الأدلة الواضحة الكاشفة عن مدى سماحة الإسلام عندما تكون له السيادة، وهو يقدم الإجابة عن السؤال واضحة جلية من خلال ما كتبه المؤرخون العدول من المسلمين وغير المسلمين فى العصور السابقة الذين أرَخوا لواقع عاشه الناس، وكيف كفل الإسلام لغير المسلمين حقوقا تشريعية تضمن لهم فى دستور دولة المواطنة الحرية الدينية والحقوق المدنية والجنائية، وحفظ النفس والعرض، والممتلكات، وكذلك الحرية الشخصية بما لا يخل بآداب المجتمع المسلم وعقيدته.
ويوضح المؤلف أن هذه الحقوق جاءت فى كتاب الله تعالى، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهى حقوق أبدية لا تقبل حذفاً، ولا تعديلاً ولا نسخاً، ولا تعطيلاً، إنما هى حقوق شرعها الخالق "سبحانه وتعالى"، وليس لبشر كائنا من كان أن يعطلها أو يعتدى عليها.
الكتاب 184 صفحة من القطع المتوسط، وقد حظى المؤلف، بأن قدم لكتابه هذا أستاذان وعالمان جليلان هما: الدكتور بكر زكى عوض أستاذ مقارنة الأديان بجامعة الأزهر، والعميد السابق لكلية أصول الدين بالقاهرة، وأتشرف بأنه أستاذى الذى تتلمذت عليه فى أوائل الثمانينات فى كلية أصول الدين، والآخر الأستاذ الدكتور محمد الشحات الجندى،الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، عضو مجمع البحوث الإسلامية ورئيس جامعة كازاخستان للعلوم الإسلامية، وإن كنت لم أشرف بالتلمذة على يديه فى الجامعة، إلا أننى استفدت من علمه الكثير أثناء لقاءاتنا المشتركة فى الندوات التى تنظمها وزارة الأوقاف بالتعاون مع "عقيدتى".
يقول المؤلف فى مقدمة الكتاب: إن التاريخ لم يعرف أمة من الأمم أوفى من المسلمين، ولا أرعى للعهد والذمة منهم، ولا أرحم ولا أعدل، ولا أحسن خلقا ولا معاملة منهم، ومبعث ذلك إنما هو دينهم الذى ارسل الله به نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - رحمة للعالمين، وأخرجهم به من الظلمات إلى النور، وهداهم به إلى الصراط المستقيم، وضمن حقوقهم، فعاش الناس معهم آمنين مطمئنين .. إخوة متحابين ومتعاونين فى كل ما ينفعهم ويصلح شأنهم، كما عاش غير المسلمين فى ولايتهم أبهى عصورهم فى سكينة وأمان.
مهما أسهبت فى تقديم هذا الكتاب، فلن يغنيك عزيزى القارئ مقالى هذا عن قراءته، فهو كتاب بحق يستحق القراءة، وأظنه سيكون من الكتب التى لها حضور قوى فى معرض القاهرة الدولى للكتاب، المرتقب افتاحه يوم 24 من يناير الجارى.