رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب

** "المواطن هو البطل الحقيقي.. فهو الذي خاض معركتي البقاء والبناء ببسالة.. وقدم التضحيات متجرداً.. وتحمل كُلفة الإصلاحات الاقتصادية من أجل تحقيق مستقبل أفضل للأجيال القادمة".. بتلك الكلمات أطلق الرئيس عبدالفتاح السيسي مبادرة لتوفير حياة كريمة للفئات المجتمعية الأكثر احتياجاً.
تُعد المبادرة خطوة جديدة لانصاف الشعب المصري الذي تحمل ما يفوق طاقة البشر.. خاصة البسطاء الذين ظلوا صابرين أمام ضغوط المعيشة الصعبة وارتفاع فواتير الإصلاح الاقتصادي والقرارات المريرة التي كان لابد منها لعلاج التشوهات المتراكمة من سنوات طويلة في الموازنة العامة وانقاذ الدولة من الانهيار.
لابد أن تشعر الفئات التي تحملت العبء الأكبر من الإصلاح بأن هناك من يقدم لهم يد العون لينتشلهم من المعاناة.. ويخفف عنهم وطأة ارتفاع الأسعار.. ويعيد التوازن لمحدودي الدخل وتحسين ظروفهم المعيشية ليس بتوفير الطعام والسكن اللائق بهم فقط.. ولكن الأهم أن يقيموا في أحياء آدمية تتوفر فيها الأساسيات من مياه وكهرباء وصرف صحي ومدارس ومستشفيات.
تلك المبادرة.. بالتأكيد.. ستتحمل فيها ميزانية الدولة مليارات الجنيهات رغم الظروف التي تمر بها البلاد ومحاربة الإرهاب ومشروعات البناء والتنمية.. ولكنها ليست مسئولية الحكومة ومؤسساتها وإنما لابد من مشاركة حقيقية من الجمعيات الأهلية والأحزاب ورجال الأعمال الذين يعلمون جيداً ان منهم من حقق أرباحاً طائلة بعد تحرير سعر الصرف بينما جيوب المواطنين أصبحت خاوية ومن كان لديه من الطبقة المتوسطة مدخرات فانها تآكلت وتلاشت بعد رفع "حيتان السوق" وحفنة من الجشعين للأسعار بصورة مبالغ فيها ومازال بعضهم يرفع الأسعار دون مبرر حتي بعد إلغاء الجمارك علي السلع والبضائع المستوردة من دول الاتحاد الأوروبي!!
تقوم الدولة ببناء مساكن آدمية لمن يعيشون في المناطق الخطرة.. وتسعي لتوصيل الكهرباء والمياه والصرف الصحي للأحياء والقري المحرومة.. وبالطبع هذا دورها وواجبها الأساسي.. ولكن لا يقدر علي القدرة إلا الخالق.. فأين المجتمع المدني ومساهماته هل يكتفي أعضاء الجمعيات وأهل البيزنس "بالشو الإعلامي" عند كل مبادرة ولا يدفعون سوي القليل جداً.. أليس هم الذين يريدون للدولة أن تترك لهم الساحة ولا تستثمر في التجارة ولا الصناعة ولا الزراعة.. فأين مشاركتهم الاجتماعية؟!
رجال الأعمال والمجتمع المدني
** بالطبع يوجد رجال أعمال مخلصون ووطنيون ولكن مثل تلك المبادرة في حاجة لمشاركة أوسع.. بل علي كل مواطن يستطيع أن يقدم شيئاً ألا يتأخر ويساعد من يبحثون عن مأوي أو علاج أو لقمة عيش كريمة هي بالتأكيد من حقهم طالما يعيشون تحت سماء هذا الوطن.
مطلوب أيضا من المحليات والجهات الحكومية أن تسهل إجراءات من يريد افتتاح مدرسة أو مستشفي أو مصنع ولا تضع العراقيل للحصول علي التراخيص.
تحسين الظروف المعيشية للمصريين جميعهم خاصة الفئات الأكثر احتياجاً واجب علي كل الجهات حكومية وأهلية وعلي الإعلام أيضا وكافة المؤسسات الدينية والمدنية.. كما لابد من تشديد القبضة علي الأسواق وإعادة الانضباط إليها.. صحيح ان الرقابة الإدارية وأجهزة الداخلية والتموين تقوم بحملات تفتيشية إلا انها مازالت لا تغطي كل الأسواق والمجالات السلعية والخدمية والغذائية لاتساع السوق الذي يخدم 100 مليون مواطن ووجود العديد من الأسواق العشوائية وتحكم "أباطرة" ينتهزون الفرص لرفع الأسعار وحجب السلع ويستغلون "الغلابة" اعتماداً علي عدم وجود من يراقبهم بتسعيرة جبرية أو حتي استرشادية تحد من جشعهم!!
تحتاج مبادرة الرئيس لتوفير حياة كريمة للفئات الأكثر احتياجا إلي عمل متواصل وإخلاص ومشاركة مجتمعية حتي تؤتي بثمارها لأنهم بالفعل يستحقون فهم الأبطال الحقيقيون في هذا الوطن!!
الحب .. قبل العرش أحياناً !!
** دعونا من الاقتصاد ولغة الأرقام وكل شيء له ثمن.. وبعيداً عن السياسة وعلاقات المصالح والغايات التي تبرر الوسائل.. ولنتحدث عن الأحاسيس التي تميز الانسان عن غيره من المخلوقات.. فهناك مشاعر تتغلب علي الماديات.. وتوجد علاقات بين البشر لا تقدر بمال ولا تشتريها كنوز الدنيا!!
هل مازال الحب موجوداً في هذا العصر الذي يوزن فيه الناس بما يملكون.. وهل يمكن أن تعود الرومانسية في مجتمعات تتحدد مكانة الأشخاص برصيدهم في البنوك؟
يبدو أن الدنيا ستظل بخير إلي يوم القيامة طالما هناك مشاعر نبيلة.. وقلوب إذا أصابها سهم "كيوبيد" تترك الدنيا وما فيها للبقاء مع الحبيب.. ولا فرق في ذلك بين ملك وخفير فالحب ليس له كبير.. وللناس فيما يعشقون مذاهب!!
فجأة تنازل "محمد الخامس" ملك ماليزيا عن عرش تلك الدولة المسلمة بعد عامين من اعتلائه وقبل 3 سنوات من انتهاء ولايته وذلك بعد زواجه منذ عدة أشهر من فتاة روسية حاصلة علي لقب ملكة جمال بلادها عام 2015.. ورغم اشهارها إسلامها إلا أن هذه الخطوة لم تشفع لها لمباركة كبار المسئولين ولا غالبية الماليزيين للزواج.. كما انها لن تصبح الملكة لأن اللقب قاصر علي زوجات الملوك من أبناء البلد!!
ضحي محمد الخامس بكل شيء وتنازل "ربما قبل عزله" عن العرش الذي اعتلاه وفقا لنظام لا مثيل له في العالم ومعمول به من الاستقلال عن بريطانيا عام 1957 حيث تتكون ماليزيا من 9 ولايات لكل منها "سلطان" يشكلون مجلساً ينتخب ملكاً منهم يستمر 5 سنوات ثم ينتخبون بعدها "سلطان ولاية أخري".. وهكذا!!
من المقرر أن يجتمع المجلس يوم 24 الجاري لانتخاب الملك الجديد ليؤدي اليمين آخر أيام شهر يناير خلفاً لمحمد الخامس البالغ من العمر 50 عاماً أما عروسه التي أصبح اسمها "ريحانة" بعد إسلامها فهي في نصف عمره حيث تبلغ 25 عاماً.. لذلك فمن المرجح أن يكون الملك قد شعر إنها فرصته الأخيرة للارتباط عندما رأها أثناء رحلة علاج في روسيا فوقع الحب من أول نظرة.. وربما رغب في الانجاب لأنه لم يرزق بأطفال من زواجه الأول!!
لا يؤثر الملك الماليزي في سياسة بلاده فمنصبه شرفي في ظل نظام برلماني تتولي فيه الأمور حكومة برئاسة "مهاتير محمد" صاحب المعجزة الاقتصادية التي جعلت ماليزيا واحدة من النمور الآسيوية خلال فترة حكمه الأولي التي امتدت من عام 1981 وحتي عام 2003 عندما استقال طواعية.. ولكن الشعب أعاده مرة أخري في انتخابات فاز حزبه فيها بالأغلبية في مايو الماضي ليعود لقيادة البلاد في سن الثالثة والتسعين!!
.. إذا كان التخلي عن العرش هو الأول في ماليزيا خلال 62 عاماً فإن التاريخ يذكر لنا ان ادوارد الثامن تنازل عن عرشه بسبب الحب حتي ولو لم تكن عذراء ولا شابة ولا جميلة الجميلات مثل التي أحبها "محمد الخامس".. فقد ترك "ادوارد" امبراطورية لا تغيب عنها الشمس من أجل عيون "ليدي سيمبسون" الأمريكية المطلقة مرتين لأن قانون بلاده لا يسمح بزواج الملك من سيدة مطلقة وهددوه بالعزل فآثر السلامة وتنازل من أجل حبيبته التي انفصلت عن زوجين وليس واحداً!!
قديما قالوا من الحب ما قتل.. وبالنسبة للملوك فانه "من الحب ما عزل" أو ما يجعلك تترك العرش وكنوز الدنيا لو عثرت علي من يستحق الحب الحقيقي حتي لو كانت "شمطاء.. بيض بناتها.. فالناس فيما يعشقون مذاهب"!!
.. مع الأعياد .. فرحة أو طلاق !!
** يوم الاثنين الأول في شهر يناير من كل عام يسميه الانجليز "يوم الطلاق" حيث تزداد في أول يوم عمل رسمي في العام الجديد طلبات الانفصال وإنهاء العلاقات الزوجية!!
وتربط دراسة أعدتها منظمة "ريليت" الخيرية في بريطانيا بين تزايد أعداد الطالبين للخلاص من بيت الزوجية وبين الضغوط التي تتعرض لها العائلات في موسم اجازات الأعياد ورأس السنة نتيجة للجدل المستمر بين الزوجين والخلاف حول ميزانية ولوازم ومكان قضاء العطلة أو شراء الهدايا والذهاب إلي الأقارب!!
قد تكون هذه الدراسة مفيدة للأسر المصرية خلال اجازات الأعياد التي تصر فيها الزوجة علي شراء الملابس والكعك والبسكويت أو التضحية بخروف لذلك ننصح الزوجين بالصبر والتفكير في الأشياء التي تزيد من ارتباطهم واستعادة الذكريات الجميلة أيام الخطوبة وبداية العلاقة والابتعاد عن النظر للآخرين ومحاولة تقليدهم في قضاء العطلات في أماكن لا تسمح ميزانية الأسرة بتحملها خاصة وان نسبة حالات الطلاق في مصر مرتفعة ولا ينقصها الخلافات التي تراعي ان لكل عائلة ظروفها المادية وان الأسرة يجب ان تعيش وفقا لامكانياتها.. ولا تدفع الزوجة زوجها للاقتراض مما يحمله ضغوطا نفسية تزيد من توتره فتنقلب فرحة العيد إلي "يوم الطلاق"!!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة