معا للمستقبل
"حياة كريمة".. مبادرة رئاسية جديدة جاءت انحيازاً للمواطن البسيط الذي يتصدر دوماً اهتمامات الرئيس وأولوياته. فالسيسي يتطلع لتحسين مستوي معيشة المصريين جميعاً وفي صدارتهم الفقراء والفئات الأكثر احتياجاً خلال عام 2019 و شعار المبادرة يحمل في طياته دلالات عديدة. فالحياة الكريمة إنما تعني احترام آدمية المواطن الذي تحمل ولا يزال فاتورة الإصلاح الاقتصادي لدرجة جعلت السيسي يشيد به في كل مناسبة. ويراه البطل الحقيقي في معركة البناء والبقاء ومحاربة الإرهاب الذي لا يزال يستهدف مقومات الاستقرار الذي تحقق علي أرض الواقع. ويشهد به القاصي والداني.
ولأن المواطن البسيط هو الداعم الحقيقي للدولة فقد أراد الرئيس أن يوفيه حقه. وأن يحشد موارد الدولة ومساهمات المجتمع المدني ويوحد جهودهما في منظومة متناغمة هدفها رفع مستوي معيشة البسطاء والكادحين والمحرومين من الخدمات الآدمية. حتي يجدوا تعليماً مناسبا. وكوب ماء نظيفاً. وخدمات صحية لائقة. ناهيك عن خدمات الصرف الصحي التي لا تزال أغلب قرانا ومناطقنا النائية محرومة منها حتي اليوم. وقد بدأ تفعيل المبادرة في 100 قرية بـ 12 محافظة. هي سوهاج وأسيوط والمنيا والأقصر وأسوان وقنا والقليوبية والوادي الجديد وشمال سيناء والجيزة ومرسي مطروح والبحيرة.. اختيار هذه القري كمرحلة أولي للمبادرة. حيث تزيد بها نسبة الفقر علي 70%.. وتتكلف تلك المبادرة نحو ملياري جنيه يتحمل المجتمع المدني نحو20% منها.
المبادرة انطلقت أوائل هذا الشهر وسرعان ما دخلت حيز التنفيذ بعدها بساعات. حيث تلقفتها مؤسسات أهلية وحكومية عديدة اهتمت بدعوة الرئيس الذي يرجو لشعب مصر حياة كريمة عبر زيادة دخله وتمكينه من المسكن الملائم في جو من الاستقرار والأمن.وحسن معاملته في المرافق الخدمية الحكومية وأقسام الشرطة. وإشباع احتياجاته اليومية من السلع الأساسية بأسعار في متناول يديه. وتوفير التنقل الميسر في طرق بلا حفر ولا مطبات ولا اختناقات مرورية تهدر الوقت والموارد.
وتلك ولا شك رسالة مهمة للحكومة والمجتمع المدني علي السواء. ليضطلع كلى منهما بدوره وواجبه. فاليد الواحدة لا تصفق.. وإذا كانت مهمة الحكومة في كل دول العالم هي إدارة حياة المواطن والقيام علي خدمته. فإن للمجتمع المدني والرأسمالية الوطنية دوراً لا يقل أهمية في التنمية والاقتصاد باعتباره شريكاً ورقيبا في آن واحد علي الحكومة. جنباً إلي جنب البرلمان والمجالس الشعبية المحلية المنتخبة.
كثيرة هي متطلبات واحتياجات الحياة الكريمة لكل مواطن.وتختلف من فئة لأخري.. فبينما هي عند البسطاء والسواد الأعظم من المواطنين مجرد مسكن آدمي واحتياجات حياتية ضرورية من دخل ثابت يكفي المتطلبات الأساسية من مأكل ومشرب ورعاية صحية مناسبة وتعليم جيد وتنقلات مريحة.. وهي فوق ذلك كله تمكين المواطن البسيط من كسب قوته من عمل يده.. أما عند الأغنياء والموسرين فهي رفاهية وجودة في مقومات الحياة.. ويحدونا أمل كبير أن يظهر رجال الأعمال همة أكبر في النهوض بالدور الاجتماعي لرأس المال. ولو أن كل غني أو رجل أعمال تولي رعاية أهل منطقته أو حتي بعضهم. تشغيلا أو تعليماً أو توفيرا للسكن أو علاجاً بالتنسيق مع الأجهزة الحكومية المعنية لما شهدنا مواطنين يعانون العوز والفقر والاحتياج.. فما جاع فقير إلا ببخل غني. وامتناعه عن إخراج الحق المعلوم من أمواله لهؤلاء المعدمين.
الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه.. هكذا جاءت الأديان كلها تدعونا لمساعدة الفقراء والمساكين والعطف علي الضعفاء وذوي الحاجة.. وفي المقابل فإن علي الحكومة- أي حكومة- الإصغاء لشكاوي المواطن وحلها كخطوة أولي ضرورية و لازمة لتحقيق الحياة الكريمة الواجبة التي ينشد الرئيس السيسي توفيرها علي النحو الأكمل.
الحكومة مطالبة بالإصغاء إلي هتاف الصامتين.. فما أكثر الذين لا يستطيعون توصيل أصواتهم للمسئولين الذين لا يدرك بعضهم كم هو مهم كسب رضا ذلك المواطن علي أداء الحكومة- أي حكومة- تمهيداً لكسب ثقته ودعمه اللامحدود في مواجهة آلة الشر الجهنمية التي لا تكف ليل نهار عن محاولة زعزعة الثقة وصرف المواطن عن حكومته والتشكيك في كل إنجاز وكل عمل أريد به نهضة الوطن وتحسين معيشة المواطن.
وإذا دققنا النظر في شكاوي المواطن نجدها متعلقةً في أغلبها بالشئون الصحية أو العمالية أو التعليمية أو الصرف الصحي أو الكهرباء أو مياه الشرب أو بطاقات التموين.. وتلك المسائل وغيرها مما يندرج تحت الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.. وهي مقدمة في رأيي علي الحقوق السياسية والمدنية إن لم تكن هي الأساس الذي تقف عليه الأخيرة.. فكيف ننتظر من الجائع أو المحروم من أبسط مقومات الحياة أن يمارس تلك حقوقه السياسية علي أهميتها القصوي في تمكين الشعوب من ممارسة الديمقراطية ومباشرة الحقوق السياسية وتقرير مصيرها.
الأمر الذي يطرح سؤالاً بالغ الأهمية: أليست الحكومات خادمة للشعوب.. أليست حكومتنا معنية بسد الفجوة أيا ما كان حجمها مع المواطن.. وإذا كان د.مصطفي مدبولي حريصاً- وهو بالطبع حريص- علي زيادة وتيرة التفاعل مع المواطن وتخفيف معاناته تنفيذاً لتوجيهات الرئيس السيسي الذي لا يكف عن طرح مبادرات لبناء الإنسان المصري صحياً وتعليمياً واجتماعياً.. .فلماذا لا ينتفض رئيس الوزراء ليساءل وزراءه ومحافظيه ومرءوسيه علي تقصيرهم في التواصل مع الناس والإصغاء لشكاياتهم. وهي قطعاً كثيرة.. وأن يطلب من كل الأجهزة المسارعة بردم تلك الفجوة مع الناس بأسرع ما يمكن حتي تؤتي مبادرة الرئيس بتوفير حياة كريمة للمواطن ثمارها. ويستشعر هذا المواطن بحسه الفطري أن هناك من يسعي لراحته ويسهر علي مصالحه ويحرص علي توفير كل سبل الراحة له.