رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

همس النيل

كلما مررت فوق كوبري المظلات قاصدا جريدتي.. أملأ عيني بالنظر إلي كوبري محور روض الفرج العملاق.. أراه واحداً من علامات الأمل.. وشاهدا علي عظمة المصريين وقدرتهم علي صنع المعجزات وقهر المستحيل.


عن يمين.. تعجز العين عن الوصول إلي منتهي هذا الجسم العملاق الممتد عابرا كوبري عبود.. وخطوط السكك الحديدية في شكل هندسي بديع وأعمدة طويلة شامخة.


وعن يسار.. يدهشك هذا الجسد الضخم العابر للنيل في أوسع مقاطعه ليشهد العالم كله "مصر عندما تريد".


كثيرا ما تمنيت لو استطعت النزول إليهم في عمق النيل أقبل بحب وامتنان وتقدير أيادي عمال مصر العارقين وأقدم آيات الشكر لكل فني ومهندس شارك في البناء أو ساهم في التصميمات أو اشرف علي التنفيذ.. لكن عزائي أن جريدتي "الجمهورية" كانت أسبق الصحف المصرية إلي تحية كل هؤلاء وتقديرهم في واحد من التحقيقات الصحفية المتميزة للزميلة الاستاذة نسرين صادق.. عاشت بينهم وسط مياه النيل.


أكاد أصرخ فيمن حولي من الركاب.. انظروا هذه هي مصر العظيمة.. مصر البناء والتعمير.. مصر الإرادة والتحدي.. مصر الفن والهندسة.. مصر المحروسة بعين الله وقوته.


أكاد أصرخ في كل قادة الفكر.. ومن يسمون "النخبة" املأوا عيونكم ومن قبلها قلوبكم وضمائركم ووجدانكم بهذه الصروح الشامخات.. انها إرادة المصريين.. وسواعد عمال مصر.. ونتاج عقول أبناء مصر.


ويكتمل الفخار بالمعجزة.. يوم تابع المصريون ــ كل المصريين ــ لحظة بلحظة الرئيس عبدالفتاح السيسي الخميس الماضي عندما تفقد أعمال الإنشاءات ببعض مقاطع الكوبري "أو المحور العملاق".


وخلال الجولة تتجسد ملامح المحور وبعض فوائده انها المرحلة الثانية لمحور روض الفرج تمتد بطول 16 كيلو و700 متر من تقاطع الطريق الدائري مع حي الوراق عابرا منطقة المظلات علي كورنيش النيل ويضم 5 كباري شرق النيل. غرب النيل. وفوق جزيرة الوراق وله 10 مداخل ومخارج.. يخفف الكثافة عن القاهرة فهو مواز لمحور 26 يوليو.. والأهم أنه جزء من طريق عملاق طوله 600 كيلو متر من الزعفرانة بالبحر الأحمر حتي الضبعة بالبحر المتوسط بأعلي المواصفات العالمية ليصبح حال اكتماله واحداً من أضخم المشروعات علي الخريطة التنموية للدولة المصرية وللشعب المصري.


ليس هذا فقط ما يملأ قلبي ثقة في هذا الوطن وما ينتظره من مستقبل باهر وما سوف يشهده العام الجديد من ابداعات مصرية فإن من يري بعين شفافة سوف يتأكد أن مصر اليوم غير مصر الامس.. وأن ما كان يستغرق انجازه عشرات السنين يتحقق في بضعة أشهر.


انني واحد ممن يترقبون بداية العمل في مشروع القطار الكهربائي شرق القاهرة بطول 67 كيلو مترا يربط بين مناطق السلام والعاصمة الإدارية والعاشر من رمضان تتخلله 11 محطة.. وأتابع بشغف تطور المفاوضات مع البنك الصيني لتغطية تكاليف المشروع التي تقدر بمبلغ مليار و200 مليون دولار.. ينقل الناس عبر 11 محطة ينهي معاناة ويختصر الزمن في واحدة من مدن الجيل الرابع "المدن الذكية".


وبمناسبة العاصمة الإدارية أيضا.. نترقب بدء العمل في 3 آلاف وحدة سكنية بالمشروع السكني المقدر فوق 72 فدانا ويتكلف 9 مليارات جنيه ليشهد الربع الاول من العام الجديد ولادة المشروع الكبير.


نترقب في العام الجديد انطلاقة مصرية حقيقية في عالم الصناعات الصغيرة والمتوسطة عبر 13 مجمعا عملاقا في 12 محافظة فوق 572 فدانا تضم 4317 ورشة تفتح فرص العمل لعشرات الألوف من شبابنا.


ليس غريبا علي مصر أن ترتقي مكانتها بين الدول في تقارير التنافسية الدولية وتقفز إلي المكانة 75 بين دول العالم في مجال تحسين جودة الطرق بعد أن كانت عند الرقم 118.. وتقفز إلي المرتبة 41 بدلا من 66 في مجال البنية التحتية للموانئ وتحقق الوضع 63 بدلا من 121 في امدادات الكهرباء وتقفز إلي الرقم 71 بدلا من الرقم 125 في مجال جودة البنية التحتية.


إن الشهادات الدولية الموضوعية والمحايدة يعجز الإنسان عن حصرها حتي أن وكالة الانباء الصينية "شينخوا" تفرد تقريرا عن مصر تؤكد فيه بما لا يدع مجالا لأي شك أن مصر تسير في الاتجاه الصحيح نحو المستقبل الافضل.


ان الرئيس عبدالفتاح السيسي أعلنها انتظروا مصر أخري عام 2020.. لكن الحقيقة أن الرئيس ومن حوله كل المصريين الذين يثقون في قيادته لم ينتظر 2020 وإنما ظهرت مقدمات حقيقية في 2018 المنصرم وستتجلي ثمار أخري للخير قادمة في العام الجديد.


ان 10 مليارات دولار سيتم ضخها استثمارات جديدة لتنمية حقول النفط والغاز في مصر بخلاف 10 مليارات دولار أخري نستهدف جذبها من الخارج استثمارا في مصر..


5 مليارات جنيه في التطبيق الجديد لمنظومة التأمين الصحي الجديدة.


6 ملايين مولود جديد اضافتهم لبطاقات التموين التي تغطي الآن ما يزيد علي 67 مليون مواطن.


نستكمل 3 محطات لتوليد الطاقة تتكلف المليارات.. وتحقق الأمن لمشروعات الاستثمار
22 مليار جنيه لشراء عربات جديدة للسكك الحديدية مشروع عملاق للصوب فوق 100 ألف فدان.
اطلاق زراعة مشروع 2.5 مليون نخلة.


بدء انشاء قناطر ديروط الجديدة 8 مجمعات للابداع التكنولوجي وزيادة سرعة الانترنت وتوزيع 18 ألف جهاز تابلت علي طلاب الثانوي ان مصر لم تنس قلاعها الصناعية الاستراتيجية في مصانع الحديد والصلب المصرية وفي مجمع الالومنيوم بنجع حمادي.
ان الانتقال بانتاج مجمع صناعات الالومنيوم إلي 750 الف طن سنويا بزيادة قدرها 250 الفا يتكلف استثمارات "700" مليون دولار.. بتكنولوجيا جديدة ومتطورة.


ان جهودا علمية حقيقية تبذل لخفض تكلفة الانتاج وعدم الاعتماد علي الشبكة الموجودة في تزويد مصانع الالومنيوم اسفرت عن خفض تكلفة الكيلووات إلي الثلث عبر مزرعة للطاقة الشمسية خصيصا للمجمع تنتج 300 ميجاوات كهرباء لقد حققنا خلال العام المنصرم صادرات قيمتها 25 مليار دولار بزيادة 10 في المائة عما حققناه عام 2017.. وأمامنا سوق واسعة 55 دولة في اتفاقية التجارة الحرة الافريقية و5 دول في الاتحاد الاوراسي الذي يضم روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وارمينيا وقيرغيرستان.


انجزنا في 2018 ما يزيد علي 609 آلاف وحدة سكنية منها 144 الفا للاسكان الاجتماعي والمتوسط أنشأتها الدولة بخلاف 28 الفا لأهالينا ممن نقلتهم الدولة من المناطق الخطرة غير الآمنة التي سكنوها طويلا بالإضافة إلي 40 الف وحدة سكنية بواحة اكتوبر بالشراكة بين وزارة الاسكان والقطاع الخاص فضلا عن 425 الف وحدة سكنية تم بناؤها فوق ارض اتاحتها الدولة للمواطنين.
ان تكليفات الرئيس عبدالفتاح السيسي للحكومة في الايام الاخيرة من العام المنصرم تؤكد أننا علي طريق الانجاز والتقدم والامل سائرون.. ولا مكان للمتقاعسين أو المتخاذلين.


اصرار رئاسي علي تطوير منظومة النقل وتطبيقات نظم النقل الذكية علي المحاور والطرق الجديدة.
انجاز مشروع بحيرة المنزلة وتطويرها.


استمرار تطوير معامل تكرير البترول لزيادة كفاءة التشغيل والارتقاء بجودة المنتج.
الانتهاء من المشروعات في مواعيدها المحددة بأعلي المعايير الدولية.


متابعة حملة الرئيس 100 مليون صحة بالمسح الشامل لفيروس "سي" والأمراض غير السارية وأيضا انهاء قوائم انتظار المرضي.


إن مصر وهي تسعي بكل طاقتها لاقتلاع جذور الارهاب والانطلاق نحو آفاق ارحب لتحقيق التنمية الشاملة فإنها لا تنكفئ علي نفسها فقط وانما تسعي لحيزها.. وحيز محيطها الاقليمي وعمقها الافريقي.. ولهذا مقال اخر.


[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة