كلام بحب
** كان ميلاده آية متفردة.. لم ولن تتكرر لا قبله ولا بعده.. معجزة خرقت كل نواميس الكون التي سمع عنها أو يعرفها البشر.. أرسله رب العالمين نبيًا أخيرًا لبني إسرائيل.. وليكمل بالإنجيل تعاليم السماء التي حملت الهداية في صحف إبراهيم وموسي.. وأصبح رسولاً مُبشرًا بمن ختم الله به من يحملون وحيه لإخراج الناس من الظلمات إلي النور!!
جاء عيسي "عليه الصلاة والسلام" لينشر المحبة والتسامح والإخاء والسلام ليس بين أتباعه فقط ولكن لمن يعيشون علي وجه الأرض.. كان النور يشع من وجهه.. بارًا بوالدته ولم يكن جبارًا شقيًا.. أحيا الله بإذنه علي يديه الموتي.. وأبرأ الأعمي والأبرص فتوالت معجزاته التي أيدت نبوته.. أنبأ من حوله بما يأكلونه وما يدخرونه في بيوتهم ليتأكدوا أن من كشف الله له الغيب لابد أن يكون من الصالحين المقربين.. وإنه جاءهم بما لا يمكن لغير نبي أو رسول أن يأتي به.. فكان لابد أن يصدقه ويؤمن به الحواريون والرهبان والقسيسون الذين في قلوبهم رأفة ورحمة!!
علم عيسي ابن مريم البشرية أن يقابلوا الإساءة بالإحسان.. والانتقام والتشفي بالعفو والمحبة قال لأتباعه "احسنوا إلي مُبغضيكم.. وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم".. فهل هناك من بني آدم من يطيقون هذا التسامح سوي من بلغوا مرتبة الرسل والأنبياء والأولياء الذين إذا دفعوا بالحسنة السيئة يصبح الذي بينه وبينهم عداوة كأنه ولي حميم؟!
كلما عاد يوم ميلاد المسيح "عليه الصلاة والسلام" علينا أن نقتدي به وبأخلاقه وبتعاليمه.. وليس ذلك بدعة لأن ما جاء به وما دعا إليه رسول الله محمد "صلي الله عليه وسلم" خرجا من مشكاة واحدة أليس دعوة نبي الإسلام هي التوحيد المحبة والسلام.. وتنفيذ ما أمره الله به "فبما رحمة من الله لنت لهم.. ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك".. أو كما قال الرسول نفسه "لن تؤمنوا حتي تحابوا.. أفشوا السلام بينكم".. والأهم أن الله سبحانه وتعالي في كتابه أمر الرسول في سورة الأنعام بأن يقتدي بجميع الأنبياء والرسل الذين بعثهم حيث قال "أولئك الذين هدي الله فبهداهم اقتده" فهل اقتدينا بهم وبعيسي وبمحمد عليهم جميعًا الصلاة والسلام؟
علينا أن ننشر المحبة والسلام.. وننبذ العنف والخصام.. وأن نعيش معًا تحت سماء هذا الوطن رحماء بيننا سواء المسلم مع المسلم.. والمسيحي مع المسيحي.. أو بين المسلم والمسيحي.. نترك الكراهية والانتقام.. لابد أن تعود الثقة المفقودة بين المواطنين.. ولتنتشر ثقافة التسامح.. وليكن هناك ميثاق أو عهد اجتماعي جديد يجمع الذين يعيشون في هذا الوطن.. يؤكد اننا كلنا بشر نعبد ربًا واحدًا.. فلماذا يقول كل إنسان "نفسي ومن بعدي الطوفان".. ولماذا نسمح للأنانية والمادية أن تتحكم في أخلاقياتنا.. ولا نعود لتعاليم محمد وعيسي عليهما الصلاة والسلام.. فهل يمكن أن نجعل 2019 هو عام "المحبة والتسامح والسلام"؟!
عاد ميلاد المسيح الذي هو كلمة الله وروحه التي نفخها في مريم البتول.. وقال عنهما ".. وجعلنا ابن مريم وأمه آية".. نعم هي آية ومعجزة لكل من يعتبر ويؤمن بأنه لن يدوم ولن يبقي من كل إنسان سوي سيرته ومحبته للناس وسلامه مع مخلوقات الله حتي يظل "المجد لله في الأعالي.. وعلي الأرض السلام.. وبالناس المسرة".
إلغاء الجمارك .. وجشع التجار!!
** ابتداء من يوم الثلاثاء الماضي تم إلغاء الرسوم الجمركية علي صادرات وواردات جميع المنتجات الصناعية بين مصر ودول الاتحاد الأوروبي وليس علي السيارات فقط كما يعتقد البعض أو كما يروج التجار لذلك.. مما يعني أن السلع والمنتجات المعمرة وغيرها ستصبح جماركها "صفرًا" ولابد أن ينخفض سعرها في السوق ويستفيد المستهلك ولا تذهب الفائدة كلها إلي "جيوب" التجار و"حيتان السوق".
من المفترض أن تنخفض أسعار السلع المستوردة من أوروبا بعد إلغاء الجمارك.. وحتي يتحقق ذلك لابد من تشديد الرقابة علي الأسواق والمحلات والتوكيلات والضرب بيد من حديد علي "الجشعين".. والأهم تفعيل دور جهاز وجمعيات حماية المستهلك لكي يشعر المواطن أن الاتفاقيات الدولية التي توقعها الدولة تعود عليه بالنفع وليست مجرد "حبرًا علي ورق" أو أن خيرها يذهب لفئة من أهل "البيزنس".. بينما تخرج خزينة الدولة والمواطن من المولد "بلا حمص"!!
الإنسانية.. بدلاً من العولمة!!
علينا أن نعترف بأن من روجوا لـ "العولمة" هم الآن الذين يهاجمونها ويعلنون فشل سياساتها.. لذلك أصبح لا مناص من البحث عن نظام عالمي جديد يقوم علي العدالة واحترام الأوطان وحرية الإنسان.
أغلب المواطنين في دول العالم بدأوا يكفرون بنظريات "الشمول الدولي" أو وحدة العالم وأن يصبح قرية واحدة.. وتحول أنصار العولمة إلي الإيمان بوجود خصوصية وعادات وتقاليد لكل شعب.. وانه لا يجب مضايقة الآخرين للناس في أوطانهم أو يزاحمونهم في أرزاقهم أو مشاركتهم في مجالات أعمالهم.. وهذا كان من أهم عوامل انتشار اليمين المتطرف في أوروبا وكان سببا رئيسيا في تصويت البريطانيين للخروج من الاتحاد الأوروبي.
أدت العولمة والسماح بالانتقال بين دول أوروبا إلي نقل عادات وتقاليد وأخلاقيات غريبة لا يعرفها أبناء الدولة التي تستقبل المهاجرين.. لذلك بدأ المواطنون في كل دول العالم الرجوع إلي "جذورهم الوطنية" وكفروا بالوحدة وبالاتحاد وبالعولمة!!
النظام الجديد لابد أن يتيح لكل دولة حرية اختيار عاداتها وتقاليدها والتمسك بها.. فليس من المعقول أن "العولمة" تدعو لخلق "اسطمبات" علي سطح الكرة الأرضية فالمواطن في أمريكا مثله في جنوب افريقيا.. وفي الصين شبيهًا بمن يعيش في البرازيل.. والمصري لا يختلف عن الإنجليزي أو الأوروبي فلكل ثقافته وديانته وتاريخه.
** ثانيًا: لا يمكن فرض نظام سياسي موحد علي كل شعوب الأرض خاصة ان كل الأنظمة سواء الرأسمالية أو الشيوعية أو الاشتراكية أو الليبرالية جميعها اجتهادات بشرية صاغها مفكرون وفلاسفة واقتصاديون واجتماعيون وتأثروا بظروف معينة في حقب محددة ولم يكن هناك ما نراه الآن من تقدم مذهل في عالم الاتصالات وتبادل المعلومات والتواصل الاجتماعي.
** المفاهيم تختلف من ثقافة لأخري حتي كلمة القومية تعني عند شعوب معني مغايرًا لما تحمله لآخرين.. ففي الأمة العربية القومية هي السعي للوحدة العربية.. أما في أمريكا وأوروبا فتعني الوطنية أو التمسك بالمحلية.. فالقاموس الدولي ليس واحدًا.
** الثقافات مختلفة فما يمكن تقبله في أوطان يستهجنه سكان أماكن أخري فالمثلية تجد من يدافع عنها علي اعتبار ان كل إنسان حر في اختياره.. ولكنها محرمة في الأديان السماوية ولا تعتبر من الحريات الشخصية لأنك من الأصل قمت باختيار دينك وعليك الالتزام بتعاليمه تمامًا كمن يدخل في شركة فلابد أن يلتزم ببنود العقد لأنه شريعة المتعاقدين ولا يمكن أن يخالف البنود وإلا وقع تحت طائلة القانون.. وفي أوامر ونواهي الأديان هناك ثواب للمطيعين وعقاب يقع علي العُصاة.. والشرائع حددت العقوبات بقدر المخالفات وحتي لو وصلت إلي حد الإعدام ففي ذلك حماية للمجتمعات.
لابد من التفكير في النظام العالمي الجديد القائم علي احترام إنسانية البشر أولاً والاهتمام بالجوانب الاجتماعية وخصوصية الثقافة قبل التفكير في السياسة والاقتصاد وبالطبع الموضوع يحتاج إلي مناقشات وأفكار ورؤي حتي يتبلور نظام جديد تتفق عليه كل الدول ليكون بديلاً عن "العولمة" التي اتفق الجميع علي فشلها!!