نبض الشارع
تزامنت شهادة الرئيس الأسبق حسني مبارك في قضية اقتحام السجون مع اقتراب ذكري 25 يناير. واستعادت للذاكرة من جديد أحداث ما أطلق عليه الربيع العربي. وذكرتنا بالمؤامرة التي تعرضت لها مصر ودول المنطقة. ونظرية الفوضي الخلاقة التي طبقتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما ووزيرة خارجيته كونداليزا رايس. وما أدت إليه من خراب ودمار تعاني منه الشعوب العربية حتي الآن وستظل تعاني لسنوات طويلة قادمة. كما ذكرتنا بما فعلته جماعة الإخوان الإرهابية ودورها القذر ومحاولاتها سرقة الوطن وتسليمه للوالي العثماني صاحب حلم الخلافة لتصبح مصر ولاية تركية وواحدة من أملاك أردوغان.. كما ذكرتنا بأنه لولا ثورة 30 يونيو. ووعي المصريين. ووجود قائد وطني اسمه عبدالفتاح السيسي.. لكان حالنا الآن علي نفس حال الاخوة السوريين واليمنيين والليبيين.. شهادة مبارك أمام المحكمة لم تأت بجديد.. إما بسبب تحفظه واتباعه لتعليمات محاميه فريد الديب.. وخوفاً من الوقوع في محظور يدينه قضائياً.. أو بسبب انكشاف كل الحقائق بعد ثورة 30 يونيو.
صديقي الذي كان يتابع تفاصيل شهادة مبارك. قال لي إن التاريخ سيحكم علي الرئيس الأسبق حسني مبارك. بأنه كان واحداً من أفضل الرؤساء الذين حكموا مصر. وأنه كان وطنياً خالصاً حتي آخر يوم في حكمه. وأنه حمي مصر من السقوط في مستنقع الحرب الأهلية. وفضل التنحي وتسليم البلاد للقوات المسلحة. بدلاً من التمسك بالسلطة كما فعل الرئيس السوري بشار الأسد أو الهروب إلي أي دولة عربية مثلما فعل رئيس تونس زين العابدين بن علي.
قلت.. أتفق معك في بعض ما قلته. خاصة ان مبارك كان وطنياً خالصاً. وإنه رفض الهروب إلي دولة عربية. لكن لا تنسي أنه ظل متمسكاً بالسلطة 30 عاماً ولولا ما حدث في 25 يناير 2011 لاكتمل مسلسل التوريث الذي كان مرفوضاً من غالبية المصريين وكذلك فاني اختلف معك بشدة في استخدام كلمة "من أفضل الرؤساء" لأنه وصف يعتمد علي رؤية من يطلقه.. والرئيس مبارك - له ما له- وعيه ما وعليه.. وتاريخ الرؤساء لا يكتبه إلا واحد من اثنين:-
ــ إما المقربون من الرئيس. المتفقون معه في رؤيته وفكرته ومنطقه في الحكم. والمستفيدون من قراراته.. وهؤلاء يكتبون الجانب المضيء من حياته.. يجملون قراراته.. ويتخيرون من مواقفه أحسنها..ويغفلون أو يتغافلون عن الجوانب المظلمة. والأفعال التي تدينه.. ويبحثون لأخطائه عن ألف مبرر ومخرج.
ــ أو المعارضون له. المختلفون معه في الرؤية والفكر والمنطق. الرافضون لكل قراراته وأفعاله وإنجازاته.. وهؤلاء يسجلون الجانب المظلم من حياته. ويتصيدون له الأخطاء. ويبحثون عن نواقصه. ويبرزون الجوانب السلبية في قراراته. ويغفلون أو يتغافلون عن أي إنجاز قد تحقق في عهده. بل وقد يقلبون الحقائق ويسجلون تلك الإنجازات علي انها من أسوأ أفعاله.
ثم ضربت مثلاً بالرئيسين الراحلين جمال عبدالناصر وأنور السادات. وما سجله عنه المقربون منهما.. وقلت إن ما كتبه محمد حسنين هيكل عن الرئيسين يختلف تماماً عما كتبه أنيس منصور.. لأن لكلا الكاتبين مواقف مختلفة مع الرئيسين.