لوجه الله
يعتقد بعض أدعياء الفكر والثقافة في مصر أن التطاول علي الأزهر والتشكيك في قدرات علمائه وأساتذته من البطولات الوطنية التي ترقي بمكانة مصر وتسهم في تقدمها واستقرارها ويستغل هؤلاء بعض العناوين واللافتات الجديدة لكي يوجهوا سهامهم المسمومة ضد الأزهر الذي يرتفع رصيده في نفوس المسلمين في العالم كلما صوبت إليه سهام النقد والتجريح والتشكيك من جهلاء برسالته يحملون حقدا وغلا في قلوبهم مرض فيزيدهم الله غلا ومرضا وحقدا حيث يتضاعف رصيد الأزهر كل يوم من التقدير والاحترام في نفوس غير المسلمين قبل المسلمين.
قرأت منذ أيام مقالا في إحدي الصحف الخاصة للدكتور سعد الدين إبراهيم زعم فيه أننا- نحن المصريين المسلمين- ننتمي أو نميل للمذهب الشيعي. وأن الأزهر كما انحرف برسالته الدينية والفكرية انحرف بهويتنا الدينية وأحدث انقلابا في عقيدتنا بالتحول من المذهب الشيعي الي المذهب السني.. والغريب أنه صاغ لتأكيد حكمه العشوائي مبررات واهية من نوعية حب المصريين وتقديرهم لآل البيت وتردد بعضهم علي مساجد بها أضرحة لبعض المنتسبين والمنتسبات للبيت النبوي. وكأن حب وتقدير آل البيت حكرا علي الشيعة وأهل السنة والجماعة ينصابونهم العداء.
والواقع أن "فتنة الدكتور سعد الدين إبراهيم" لن ينخدع بها البسطاء فما بالنا بالمثقفين المستنيرين الذين يقفون لمشروعه الفكري بالمرصاد حرصا علي الهوية والحضارة المصرية.
*****
لقد زعم سعد الدين إبراهيم أن الأزهر غير قادر علي تجديد الخطاب الديني وعدد مسوغات لحكمه العشوائي لا علاقة لها بواقع الأزهر وحركة التغيير فيه. ويؤكد من خلال ادعاءاته أنه يفتقد القدرة علي فهم رسالة الأزهر الحقيقية. كما يفتقد القدرة علي المواجهة الفكرية ولذلك يفضل دائما إطلاق أحكام عشوائية ثم ينصرف هاربا دون أن يناقش أو يرد.. وأنا أتحدي أن يذكر لنا بعضا مما يدرس في الأزهر وأن يقبل الذهاب الي جامعة الأزهر محاضرا عن الحضارة الإسلامية كما تحدي كل المثقفين العرب وذهب وحاضر في جامعة إسرائيلية. وأن يناقش ويحلل مناهج الأزهر ومقرراته الدراسية ويفرز لنا ما يصلح لبناء ثقافة عصرية من غيره من المناهج والمقررات الدراسية التي يراها من مخلفات عصور الجهل.
*****
لا أحد يزعم أن الأزهر قد انتهي من تحقيق أهدافه التطويرية والتجديدية وأنه وصل الي الصورة المثالية التي تحقق طموحات المسلمين فيه سواء في الداخل أو الخارج.. فقد أعلن شيخه أكثر من مرة أن حركة التطوير والتجديد والتحديث في الأزهر بدأت قبل سنوات ومستمرة حاليا ولن تتوقف حتي تكتمل الصورة ويتحقق الهدف.. لكن من يدعي أن الأزهر يعيش خارج عصره عليه أن يقدم الأدلة والبراهين ولا يطلق أحكاما عشوائية متسرعة وينصرف أو يهرب من ساحة المواجهة.. علي د.سعد الدين ابراهيم وأمثاله من الذين لا تروق لهم رسالة الأزهر أن يقبلوا المواجهة أو المناظرة مع علماء وأساتذة الأزهر فقد قدمت لهم دعوات خلال السنوات الماضية وهربوا جميعا لأن المواجهة ستكشف جهلهم بالأزهر وعدم معرفتهم بما يدور بداخله. ولذلك يفضل هؤلاء دوما ترديد الاتهامات العشوائية في البرامج الفضائية ومن خلال بعض مقالات الصحف.. ثم الانصراف أو الهروب.
مصيبة هؤلاء الذين يدعون الفكر والثقافة أنهم يريدون أزهرا ممسوخا بلا هوية دينية. يريدون أن يسير الأزهر في ركابهم ويساير شطحاتهم الفكرية وخزعبلاتهم الثقافية.. وهذا لن يحدث فالأزهر كان وسيظل قبلة المسلمين الفكرية والثقافية وسيظل شيخه رمزا للوسطية والاعتدال. وسيظل علماء الأزهر يؤدون رسالتهم الفكرية والثقافية وفق منهج الإسلام الوسطي ويواجهون التطرف بكل صوره وأشكاله.. سواء أكان تطرفا في فهم رسالة الأديان. أو تطرفا ضد رسالتها. فالأزهر لا يواجه المتطاولين علي الإسلام فقط. بل هو يواجه كل سفيه أو مخبول يوجه سهامه ويمارس جهله ضد الأديان السماوية جمعاء.. فديننا الإسلامي الخاتم يحمل كل صور الود والاحترام لكل الأديان السماوية ويواجه فقط هؤلاء الذين انحرفوا برسالتها.
*****
لا أدري لمصلحة من يعمل هؤلاء الذين لا يتوقفون عن الحملات العبثية ضد الأزهر؟ ولا أدري من يوجه هؤلاء للقيام بحملات مضللة للرأي العام ضد أعرق وأقدم وأكبر وأشهر مؤسسة إسلامية في العصر الحديث؟ ولا أدري لماذا يقحمون إسم الأزهر في كل مشكلة في مصر حتي الجرائم الارهابية التي شهدتها مصر خلال السنوات الماضية حمل البعض الأزهر مسئوليتها رغم أن كل التقارير الأمنية أكدت أن جماعات ارهاب لا علاقة لها بالدين وراء هذه الجرائم وأنها مدفوعة من أعداء مصر الذين يخططون وينفقون المليارات لزعزعة استقرارها.. لكن مع كل حدث إجرامي كانت التهمة عند هؤلاء المغيبين جاهزة وهي تحمل الأزهر المسئولية.
الغريب والعجيب أن بعض وسائل الاعلام المصرية ترحب بكل نقد للأزهر ولا ترحب بردود كبار علمائه وأساتذته وقد شكا لي مسئول كبير بالأزهر مؤخرا من تعنت بعض وسائل الإعلام مع علماء الأزهر وعدم إعطائهم الفرصة لكي يردوا ويوضحوا الحقائق ويفندوا الشبهات كما أعطوا الفرصة للمتطاولين الأمر الذي أعطي انطباعا لدي المسئولين في الأزهر بأن هذه الحملات ليست عشوائية وأن هناك قوي خفية تحركها لإلقاء الغبار علي الأزهر الذي حقق مؤخرا مكاسب معنوية وأدبية كبيرة تضيف كثيرا لقوي مصر الناعمة.. ومن يريد أن يعرف عطاء الأزهر علي الساحة الدولية خلال العام الحالي فقط عليه أن يرجع الي التقرير الذي صدر منذ أيام عن مشيخة الأزهر عن تحركات الامام الأكبر بصبحة بعض العلماء في كل قارات العالم وكيف قوبل الشيخ ونتائج لقاءاته وحوارته مع رؤساء دول وكبار المسئولين السياسيين فيها فضلا عن اللقاءات والحوارات مع القادة الدينيين في العالم وعلي رأسهم بابا الفاتيكان.