دبابيس
المؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أننا أمام أزمة كبري تهدد جهود التنمية وهي الزيادة السكانية بعد أن فاقت المعدلات الطبيعية وأصبحت علي وشك الانفجار وفقاً لما ذكرته الإحصاءات والأرقام التي أشارت إلي زيادة معدلات المواليد سنوياً لأكثر من 3 ملايين مولود وهو رقم كفيل بالتهام موارد التنمية في مصر خاصة في ظل الظروف والتحديات الصعبة التي تعيشها البلاد حتي أصبحت مصر أكثر من أي دولة أخري في معدلات الزيادة السكانية.
كل المنظمات والهيئات حذرت وتحذر من الانفجار السكاني لكن دون جدوي نتيجة غياب الوعي لدي الكثيرين وبات الحديث عن الأزمة مجرد كلام في كلام دون التفكير في إيجاد حلول غير تقليدية لمواجهة المشكلة برغم التحذيرات التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي مراراً وتكراراً في كثير من اللقاءات.. من هنا تأتي أهمية مناقشة البرلمان لقانون جديد لضبط النمو السكاني ويتضمن تحفيزاً للأسر المثالية المكونة من طفلين وبما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية وفقاً لما صرح به بعض أعضاء البرلمان عن استعداد المجلس لإعداد القانون الجديد لضبط النمو السكاني وشن حملات إعلامية لتوعية المواطنين بخطر الزيادة السكانية وتخصيص شهر تكون فيه خطب المساجد حول الزيادة السكانية التي تعد واحدة من أخطر المشكلات التي تؤرق شعوب الدول النامية وتواجه المجتمعات في التقدم.
ان الزيادة المطردة في عدد السكان تزيد من خطورة الوضع الاقتصادي نتيجة الضغط علي الموارد الاقتصادية المتاحة بنسبة كبيرة فضلاً عن ارتفاع معدلات الفقر وبالتالي انخفاض معدل النمو الاقتصادي والدخل الفردي وهو أمر يشكل ضغطاً علي جهود الدولة في تحقيق التنمية المطلوبة عن طريق موازنة الدولة وحجم مصروفاتها والبنية التحتية لها وهو أمر يكشف لنا بوضوح أننا أصبحنا أمام قضية أمن قومي بكل ما تحمله الكلمة من معان وتتطلب استراتيجية وطنية تسهم فيها كل الجهود الحكومية وغير الحكومية لإيجاد حلول وهو أمر لا تقوي عليه وزارة واحدة بعينها بل يتطلب تضافر جهود الوزارات والهيئات والمنظمات والبرلمان لما تحمله القضية من أبعاد في كل المجالات عن طريق تعزيز ثقافة الإنجاب في القري والنجوع حتي لا نجد أنفسنا أمام كارثة سكانية.
وعلينا أن ندرك أن الزيادة السكانية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي فكلما زاد عدد السكان بشكل غير مسبوق زادت معدلات الجريمة لأن الانفجار السكاني يشكل خطراً علي أمن المجتمع وهو ما يتطلب المواجهة اليوم قبل الغد.
لقد وصل عدد سكان الصين لأكثر من مليار و386 مليون نسمة وقررت مواجهة الأزمة السكانية بقوانين في 1997 لتحديد النسل وهناك دول أخري مثل الهند وأوزبكستان وغيرها اتخذت إجراءات لمواجهة المشكلة وعلينا نحن أن نفكر في كل الحلول.