الدين والحياة وصراع الأنسان ، فما بين التدين الحقيقى والتدين الظاهرى ، يدور صراع الإنسان فى الحياة ،
التدين الحقيقى عبادات ومعاملات ،والأخلاق والمبادئ الأنسانية السامية من محبة وأخوة وتكافل وتسامح وعمل وضمير حى ،و العدل ، والكلمة الطيبة ،
فالدين ما وقر فى القلب وصدقه العمل ، أى المعاملات التى ينتهجها الإنسان فى الحياة ،المشكلة التى تواجه المجتمع حاليا هو التدين الظاهرى ،وليس التدين الحقيقى فى السلوك والأفعال ، ففطرة الله التى خلق بها الإنسان هى التدين الحقيقى النابع من القلب ، والدعوة التى نادت بها جميع الأديان، بأن يعود الإنسان إلى الفطرة التى خلقه الله بها سبحانه وتعالى ، نتيجة صراع الإنسان فى الحياة ،أتخذ الإنسان الدين كمظهر خارجى يصلى ويقوم الليل ويربى اللحى ويخرج الصدقات ، هذا هو المظهر الذى ينتهجه ،ولكن الله أمر بالتدين الحقيقى فى حياة الإنسان ،العبادات والمعاملات ، لا يفترقان فالإنسان المتدين الحقيقى ينتهج الدين كسلوك ومنهج حياة ،وإلا كان الإنسان تدينه ظاهريا وليس فعليا ،
قال تعالى
( يا أيها الذين أمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ،كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) سورة الصف
صدق الله العظيم
فالله يحب الصادقين الذين تتطابق أقوالهم مع أعمالهم ،
فالأعمال هى دليل تدين الإنسان الحقيقى ، بالسلوك والعمل الطيب ، بالقلب النقى الصادق الذى يخشى الله ، فى كل كبيرة وصغيرة ، فى الكسب الحلال و تقوى الله فى المال ،فلا يطعم جسده إلا حلالا طيبا ،فما نبت من حرام فالله أولى به ،أن يتقى الله فى أولاده فيعلمهم ويربيهم على المنهج السليم فى المعاملات والدين الحقيقى ، أن يتقى الأنسان ربه فى شريك الحياة ،فتكون معاملاتهم محبة وود ورحمة ،أن يتقى الله فى أسرته فيبرهم ويكون سندا لهم ،أن يتقى الله فى رفقائه فى المجتمع فيعامل الناس بخلق حسن ، وأن يسعى فى عمل الخير وقول الحق ومساعدة المحتاج والمظلوم والفقير ، ألا يقبل الظلم على نفسه وألا يرضاه لغيره ،أن حكم كان حكما عادلا ،يحاسب نفسه قبل أن يحاسبه ربه ، أن يكون ضميره حارسا وحافظا له ،ألا يخاف فى الحق لومة لائم ، أن يتقى الله فى عمله فيتقنه على أكمل وجه ،أن يكون سلوكه الرحمة والحب والحنان والغفران ،هذا هو التدين الحقيقى الذى أمرنا الله به ،فالمعاملات و العبادات جزأ لا يتجزأ من الإيمان ،فقلب خاشع يعبد الرحمن ونفس تقية تخاف الله ،وروح نقية تسجد للرحمن ،فيخشع القلب واللسان ،ولا ينطق إلا ما يرضى الله ،نفس توضأت من نبع الإيمان ففاضت بعمل صالح وروح طاهرة هذا هو التدين الحقيقى ، الذى يصلح حال المجتمع فيصبحوا أخوة متحابين فى مجتمع زاده الإيمان ونسيجه المحبة وعمله تكافلا و تسامحا وسلام ،فالتدين منهج وسلوك وحياة