رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

ان توطيد العلاقة مع حلفاء يشتركون معنا فى الرؤية والنهج السياسى هو من أقوى وأثمن قواعد السياسة ، وأكثرها مهنية والتى تتبناها الدبلوماسية المصرية اليوم، لتأت على رأسها قمة مصرية نمساوية رفيعة المستوى ومنتدى آوروبى – أفريقى.
فبرغم التوتر الذى يتغلغل فى مفاصل الاتحاد اللآوروبى اليوم ، كانت النمسة فى أكثر العهود استقرارًا بعد انتخاب "سباستيان كورتز" أصغر رئيس وزراء فى العالم ورئيس حزب الشعب النمساوى ، ذلك الرجل الذى يحظى بشعبية كبيرة داخل بلاده خاصة من الشباب .
وفى فبراير العام الماضى عزز كورتز سياسة وارادة بلاده بل نفذها من خلال مواقفه السياسية و منها موقفه من الدولة التركية وعدم ترحيبه بزيارة الرئيس التركى "رجب الطيب أردوغان" ووزير الاقتصاد التركى - أيضًا- وهو ذات الموقف الذى تتبناه الدولة المصرية فى رفضها لتدخل تركيا فى الشئون الداخلية للبلاد والجور على حق الغير خاصة فى الحدود المائية ورفضها لصلاحيات الفرد الواحد المطلقة فى تركيا.

أما عن الهجرة الشرعية فكان موقفه حازمًا مؤكدًا لشعبه على ألا تٌنتزع حقوقهم منهم وتتأثر فرصهم فى العيش الكريم الرغد فى بلاده على حساب مجاملة اللآجيئن وهذا ما تناولته كلمة الرئيس بالأمس مؤكدًا فى أكثر من مناسبة على أن الهجرة الغير شرعية هى مآساة بكل الصور .
الهجرة الغير شرعية واللجوء الدينى والسياسى فى دول الغرب هو ضرر للطرفين ، فالتعرض لمخاطر الهجرة الغير شرعية قد يودى بحياة المواطن الشرق أوسطى أو الأفريقى ،كما يسرق الأمل من وطنه فى اعادة الاعمار والبناء بسواعد أبنائه الذين هجروه فى وقت المحن ، كما يشكل عبئًا على الحكومات الغربية التى تقع فى براثن النزاع بين التزامها أمام جمعيات حقوق الانسان العالمية ورعاية حقوق اللآجئين والتزامها أمام شعبها وحقوقه ووضع أولويات المواطن الأصلى فى الصدارة ، غير متنقصة ، على حساب الآجئ الذى مهما أخذ حقوقه من الحكومة الغربية سيظل فى قاموسها "لاجئًا".
لذا كان توطيد أواصر العلاقات المصرية النمساوية أكثر وأكثر هو مطلب ومصلحة وفائدة للجانبين فمصر هى بوابة افريقيا وتستطيع من خلال موقعها الجيوسياسى ودورها الاقليمى أن تقلل كثيرًا من قوارب الهلاك من الهجرة الغير شرعية .
ودائمًا تأتى الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وليدة من رحم الرؤي السياسية المشتركة ، وفى سياق متصل تم توقيع سبع مذكرات للتعاون بين مصر والنمسا فى مختلف المجالات ولكن أكثرها أهمية وهى الملفات المهمة على الطاولة المصرية مثل الاستثمار والمواصلات والسكة الحديد والرقمنة والاقتصاد الرقمى والبحث العلمى .
فان كان اسم مصر قد خطه التاريخ فى القرون الماضية بماء الذهب فسيخُط التاريخ اليوم اسمها بأحرف من ماس لدورها الريادى القيم فى انسانية بلا ارهاب ، انسانية بلا لآجئين.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة