دبابيس
* * ما يحدث وما حدث في باريس عاصمة النور والجمال ومقصد ملايين السياح من مختلف بقاع الأرض ربما لايختلف كثيرا عما حدث فيما يطلقون عليه "ثورات الربيع العربي" وإن اختلف السيناريو ولكن الاسلوب والطريقة واحدة ... أعمال تخريب ونهب وسلب بدءا من تحطيم لافخم المباني والحدائق والمتاحف ومرورا بالمحلات والسلاسل التجارية الكبري ونهاية بتدمير شارع الشانزليزية وتحطيم واحدة من اهم القطع النفيسة للسياحة في اوروبا لتزداد معاناة الفرنسيين وتتفاقم معها الازمة الاقتصادية بإلغاء اكثر من 60% من الحجوزات السياحية بفنادق باريس وتعطل العديد من المنشآت حتي تجاوزت الخسائر وفقا للتقديرات المليارات نعم من حق الشعوب ان تنعم بالحرية وتؤثر في القرارات الرسمية ولكن ليس من حقها ان تهدم وتخرب ماتم بناؤه طوال سنوات
نعم من حق الشعوب ان تتظاهر لكن ليس من حقها ان تهدم دولها وتفككها وهو ماشاهدناه بوضوح خلال قيام اصحاب السترات الصفراء بإطلاق الدعاوي علي مواقع التواصل الإجتماعي بدعوي السلمية ثم الخروج للشارع ومهاجمة المواقع الشرطية وتكسير المحلات والسيارات الخاصة والعامة وإثارة الفوضي في قلب المدينة الهادئة وارتفاع سقف المطالب إلي حد المطالبة باستقالة الرئيس ماكرون وهو ماحدث في دول الربيع العربي هي الاخري برغم ان الشعب الفرنسي لايعيش حالة سوء كالتي تعيشها الشعوب العربية.
كل الشواهد تؤكد ان موجة الاحتجاجات في العاصمة الفرنسية وغيرها من المدن الاخري لن تجد طريقا للتراجع حاليا برغم خطاب ماكرون والخطوات التي اتخذتها الحكومة بالتراجع عن قراراتها الاخيرة بشأن رفع سعر المحروقات لان أصحاب السترات الصفراء ومن ورائهم لايريدون سوي استمرار العنف حيث لم تعد مطالبهم تقتصر علي الجوانب الاجتماعية وحسب بل إمتدت إلي مطالب سياسية اخري برحيل ماكرون وحل البرلمان والخروج من الاتحاد الاوروبي.
ان ما يحدث في فرنسا لايمكن وصفه بأقل من انه خروج سافر علي الديمقراطية بل ان شئنا التحديد هو إنقلاب علي الديمقراطية والتي تؤمن بمبدأ احترام ماآلت إليه نتائج صناديق الإنتخابات في دول وشعوب تتشدق باحترام الانتخابات وتطالب بالإطاحة مثلا برئيس منتخب وهو امر قد يهدد مصير فرنسا بل ودول الإتحاد الأوروبي خاصة مع بزوغ نجم التيارات اليمنية في العديد من دول القارة وظهر ذلك بجلاء في العديد من المظاهرات التي شهدتها بعض العواصم الاوروبية الاخري وحملت جميعها نفس المطالب وان لم تكن بنفس العنف والحدة التي شهدتها شوارع باريس.
لقد اخطأ الرئيس ماكرون خطأ استراتيجيا ولم يستوعب ماحدث من دروس في ثورات الربيع العربي فزاد سقف المطالب من قبل أصحاب السترات الصفراء وأعلنوا استمرار الاحتجاجات برغم التنازلات.
بالمناسبة ألم يتوقف الكثيرون امام مشهد الشرطة الفرنسية التي خلعت ملابسها وصرخت بأعلي صوتها وهي تبكي في وجه المتظاهرين لاتحرقوا باريس ولا تفعلوا بفرنسا كما فعل العرب في اوطانهم.