رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

اشتعل فتيل الازمة الامريكية الصينية.. من بعد هدنة، وتصاعدت حدة التوتر بين بكين وواشنطن في مشهد يراه البعض امتدادا للحرب التجارية بينهما، بعد ان كانت الاوضاع قد بدأت في الهدوء، من بعد هدنة التسعون يوما نتاج لقاء الرئيس الأمريكي ترامب من نظيره الصيني تش على هامش قمة العشرين بالأرجنتين، والاتفاق مبدئيا على قيام الصين بشراء منتجات أمريكية بقيمة 1.2 ترليون دولار، لتقليص العجز في الميزان التجاري بين البلدين، والذي وصل الى 375 مليار دولار لصالح الصين، الا ان سرعان ما تعكرت الأجواء مرة أخرى، من جراء طلب واشنطن للإدارة الكندية باعتقال المدير المالي لشركة هواوي السيدة / منغ وان تشو، بتهم اقلها التزوير وخرق العقوبات الامريكية على إيران واشدها التجسس على المؤسسة العسكرية الامريكية.
أطلقت السلطات الكندية سراح منغ وان تشو، بعد قرار محكمة كندية اخلاء سبيلها على ذمة القضية، بكفالة مالية قدرها ما يعادل 7.4 مليون دولار امريكي، وبعد مارثون مرافعات استمر ثلاثة أيام، ويرى البعض ان السلطات الكندية قامت بإطلاق سراحها بعد التهديدات الصينية بعواقب وخيمة.
فيما يرى البعض ان الرئيس ترامب أراد تخفيف حدة التوتر، وعرض إنه يمكن أن يتدخل في القضية إذا كان ذلك سيساعد على تجنب التأثير سلبا على العلاقات الأمريكية الصينية. وقال ترامب أي تصرف يفيد هذا أمريكا، سوف أفعله، بما في ذلك التدخل لدى الكنديين لحل الازمة، واظهار حسن النوايا، في حين ان ادارته هي التي طالبت باعتقال منغ وان تشو ابتدأ، بل طالبت المخابرات الامريكية ووزارة الدفاع حظر بيع واستخدام هواتف هواوي الصينية داخل القواعد العسكرية الامريكية، لما تحتويه هذه الهواتف من إمكانية التجسس على المنشئات العسكرية الامريكية، وهذا ضمن الاتهامات الموجهة الى منغ وان تشو، وهي اتهامات فيدرالية خطيرة تصل العقوبة فيها الى السجن المؤبد، حال ادانة منغ وان تشو.
وعلى الجانب الاخر صعدت بكين التوتر مع واشنطن، في محاولة من شركة "كوالكوم" الامريكية، لحظر منتجات شركة أبل الأمريكية هي والتي اعتبرتها "أبل" خطوة يائسة أخرى من جانب الشركة. الا ان الإعلان عن الحكم تسبب في هبوط سعر سهم شركة أبل الأمريكية 2% من قيمته.
وكانت محكمة في مدينة فوتشو الصينية فرضت حظرا أوليا على بيع 7 موديلات للهواتف الذكية في البلاد من إنتاج آبل بعد أن أدانتها بانتهاك حقوق براءات الاختراع المملوكة لشركة كوالكوم الأمريكية، وهي من كبرى الشركات المصنعة لمعالجات ومكونات أجهزة الهواتف المحمولة الذكية. وبموجب هذا الحكم القضائي، تم حظر استيراد وتداول أجهزة iPhone 6S وiPhone 6S Plus و iPhone 7 و iPhone 7 Plus و iPhone 8 و iPhone 8 Plus و iPhone X. في الصين.
أوقفت شركة "أبل" قرار المحكمة بالطعن عليه بالاستئناف، وصرحت أنها لم تنتهك حقوق براءات الاختراع المملوكة لشركة كوالكوم الأمريكية، وان جميع طرازات هواتفها الذكية متاحة الان لعملائها في الصين، وكانت شركة "أبل" الامريكية قد باعت 300 مليون هاتف ايفون لعملائها في الصين في العشر سنوات الأخيرة.
تعمل الصين على ريادة الاقتصاد العالمي بحلول 2025 وان ويتعدى اقتصادها 25 ترليون دولار، وقد أطلقت الصين في عام 2016 مبادرة "الحزام والطريق"، ويطلق عليه "طريق الحرير الجديد" بتكلفة كليه تسع تريليونات دولار، وبالفعل بدأت المرحلة الأولى بتكلفة تريليون دولار.
يربط التجارة بين آسيا وأوروبا وباقي قارات العالم، ويتم نقل البضائع الصينية إلى أكثر 24 مدينة في 17 دولة، وأن القطار سوف سيقطع مسافة تزيد على 12 ألف كيلومتر من الصين حتى اوروبا، وذلك في مدة تستغرق حوالي 17 يومًا.
وفي المقابل، اخرج الرئيس ترامب الولايات المتحدة من الاتفاقيات الدولية والتي التزمت بها، ومنها على سبيل المثال لا الحصر.. اتفاقية "TPP" " الشراكة عبر المحيط الهادئ" مع احد عشر دولة "استراليا وكندا واليابان وماليزيا والمكسيك وبيرو وفيتنام وتشيلي وبروناي وسنغافورا و نيوزيلندا"، واتفاقية المناخ ، اتفاقية التبادل التجاري مع الاتحاد الأوروبي وفرض الضرائب الجمركية الحمائية على الحلفاء، والاتفاق النووي الايراني "5+1"، وخرق اتفاقية "منظمة التجارة العالمية" "WTO"، وانسحب من منظمة اليونيسكو التابعة للأمم المتحدة، وانسحب من مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة، وأخيرا انسحب من ميثاق الامم المتحدة للهجرة والمهاجرين. مما زاد في عزلة الولايات المتحدة دوليا، والإصرار على إقامة جدار عازل بين حدود الولايات المتحدة الجنوبية والمكسيك لوقف الهجرة غير الشرعية.
واحتدمت الأوضاع مع الحلفاء الى حد الاحتقان، ومن نتاجها دعوة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى تأسيس "جيش اوروبي" للدفاع عن أوروبا، والحد من الاعتماد على الولايات المتحدة، ليحمي أوروبا في مواجه الصين وروسيا وحتى الولايات المتحدة الامريكية، في ذلك في اعقاب تصريح الرئيس ترامب بنيته في الانسحاب من معاهدة نزع السلاح النووي للصواريخ المتوسطة المدى والقصيرة المدى "INF" (أي إن إف) والموقعة عام 1987، وتعهد فيها الطرفان الرئيس الأمريكي رونالد ريغان والزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف، بعدم صنع أو تجريب أو نشر أي صواريخ باليستية أو مجنحة أو متوسطة، وتدمير كافة منظومات الصواريخ، التي يتراوح مداها المتوسط ما بين 1000-5500 كيلومتر، ومداها القصير ما بين 500─1000 كيلومتر.
لا شك ان العالم يترقب بمزيد من القلق تطورات هذه الحرب التجارية بين بكين وواشنطن، وقد بدأت اثارها تظهر على السطح، ويتوقع المراقبون ركودا اقتصاديا اشد من مثيله في عشرينات القرن الماضي.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة