رسالة من القلب
وتتواصل الفوضي حول البرامج الطبية في الفضائيات أمام غياب الرقابة علي حقيقة المنتج الإعلامي الصادر عنها الذي "يخدع" آلاف المشاهدين بمعلومات خاطئة.. ليس هذا فقط بل ان بعض المعدين في برنامجين علي القنوات الخاصة تنتجها شركة واحدة وتضم بعض المعدين الذين "زوروا" مؤهلهم العلمي تحت لقب دكتور غير حاصل علي الدكتوراه أو الماجستير بل يروج لنفسه بكارت "مزور" كما أبلغت علي أنه دكتور يدخل به لاقناع الضيف الذي سيدفع المعلوم للظهور في البرنامج الذي تركته الاستاذة الدكتورة رانيا علواني بعدما اكتشفت "التزوير" والخداع للمشاهدين.. السؤال الذي يطرح نفسه في قنواتنا الفضائية الخاصة هل فقط يهمها المبلغ الذي سيدفع؟ وليس مهما صفة حاملة.. وهل تعلم هذه القنوات أن مجموعة المعدين الذين ينتمي بعضهم لجهات بحثية "مرموقة" صباحاً وليلاً مندوب تسويق برامج.. أين فحص أوراق المعدين وبعضهم ربما يكون مدسوساً أو منتمياً لجماعات متطرفة ويعمل في أماكن حساسة مثل مدينة الانتاج الإعلامي.
الأسماء التي وصلتني تجعلني أطالب الهيئة الوطنية للإعلام بممارسة دورها المنوط منها بالحفاظ علي المنتج الإعلامي وكوادره بدلاً من أن يكون "سبوبات" لمن "هب" و"دب".. وهذا وراء تراجع برامج الفضائيات الطبية وفشلها في رسالتها لأنه ليس هناك ميثاق شرف إعلامي حول ما هو الضيف الذي تتم استضافته وما خبرته في مجاله.. وطالبنا بالبحث عن رموزنا الطبية في هذه البرامج من علمائنا الأجلاء بدلاً من هؤلاء الذين يتحفنا بهم المعدون تحت بند علمي ليسوا أهلا له ولا يحملونه.. التجربة تحتاج لتقييم لكن مدراء عموم هذه القنوات يبحثون أيضاً عن أموال لقنواتهم دون النظر للمنتج الذي ضاع وسط معدين يهمهم أن يدفع "الضيف" المعلوم حسب العقد المبرم مع القناة التي تؤجر لهم الوقت دون تدخل في المادة المقدمة التي غالباً ما تكون بعيدة عن الطب الحقيقي بل تزييف للواقع وامكانيات كاذبة ونجاحات غير موجودة علمياً للضيف الذي دفع مع تليفونات الضيف وعناوين عيادته وعرض بعض من عملياته لزوم خداع المشاهد.
أظن أن نقابة الأطباء عندما استشعرت الخطر تقدمت ببلاغها إلي رئيس المجلس الأعلي للإعلام ولليوم لم يتحرك أحد.. وفي نفس الوقت الهيئة الوطنية للإعلام لم تقدم أي خطوة نحو انقاذ المشاهد من مسلسل الخداع اليومي تحت مسمي برامج طبية ومعدين مزورين في ألقابهم العلمية وأطباء يقدمون أنفسهم بصفات علمية لم يحصلوا عليها.. فقط "السبوبة" تكسب في ظل غياب الرقابة الجادة علي منتجنا الإعلامي الطبي الذي أصبح بوابة لمن لا يفهم معني الإعلام الطبي.