رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

تعاني العلاقات الامريكية الروسية حالة من الاحتقان غير مسبوقة، تعيد الى الاذهان الحرب الباردة بينهما والتي استمرت قرابة أربعة عقود من الزمن، فيتهم الامريكان الروس بخرق معاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى، الموقعة بين موسكو وواشنطن عام 1987، مدعيين أن الروس قاموا بخرق الالتزامات المترتبة عليهم بموجب المعاهدة، وقاموا بتطوير ونشر منظومة "SSC-8" الصاروخية (المعروفة أيضا بـ "9 أم 729") والتي تشكل خطرا داهم على أوروبا، بل وهدد الرئيس ترامب من الانسحاب من هذه المعاهدة.
وصعدت واشنطن الموقف مؤخرا بتهديدات وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن الولايات المتحدة ستعلّق التزاماتها بموجب المعاهدة في غضون 60 يوما "إن لم تلتزم موسكو بمسؤولياتها".، أنه لم يعد من المعقول من الناحية الاستراتيجية أن تلتزم الولايات المتحدة بالمعاهدة من جانب واحد، وأن واشنطن ستبحث مع الدول الأوروبية الخطوات المقبلة إزاء التصعيد الروسي، وقد ايد حلف الناتو الموقف الأمريكي واتهم روسيا بانتهاك المعاهدة، وردت واشنطن بتطوير "درعها" الصاروخي ونشرته في أوروبا قبالة الحدود الروسية تحسبا لهجمات صاروخية روسية.
وعلى الجانب الاخر تنفي روسيا اية خروقات للمعاهدة، بل شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أن الولايات المتحدة هي التي خالفت مسؤولياتها بموجب الاتفاقية بنشرها منظوماتها الصاروخية في رومانيا.
رد الجانب الروسي على انتشار "الدرع الصاروخية" الأمريكية، بتعزيز قواته النووية، وادخال منظومة "يارس" الصاروخية للخدمة في القوات الاستراتيجية الروسية ، والبدء في تصنيع منظومة "أفانجارد" الصاروخية المزودة برأس مجنح حائم تفوق سرعة الصوت، ومنظومة صاروخية مزودة بالصاروخ "سارمات" الباليستي الثقيل والعابر للقارات، ويعد أقوى منظومة صاروخية استراتيجية في الجيش الروسي، ونشر غواصات حاملة للصواريخ الاستراتيجية، في حالة تأهب دائم، والبدء في بناء غواصات "بوري - أ" والتي تحمل صواريخ باليستية مزودة بوسائل تجنب المنظومات المضادة للصواريخ، علاوة على تحديث طائرتي "تو-160" و"تو-95 إم إس" الاستراتيجيتين، وتزويدهما بمحركات أكثر قوة وإلكترونيات حديثة، إضافة إلى توسيع أنواع أسلحتهما، وتطوير منظومة الإنذار للهجوم الصاروخي الفضائية والأرضية، إتمام الرادار غير المنقطع الممتد على طول حدود روسيا.
وصعد الجانب الروسي الموقف المحتقن بإصداره تحذير قوي اللهجة للدول التي تنشر على أراضيها صواريخ أمريكية متوسطة وقصيرة المدى، ستصبح هدفا محتملا للضربات الروسية حال انهيار المعاهدة بانسحاب الولايات المتحدة منها.
يتهم الجانب الروسي واشنطن بالتحايل على بعض من بنود معاهدة الأسلحة الهجومية الاستراتيجية "ستارت-3"، وعلى مدار سنتين قاموا بإعادة تجهيز جزء من وسائلهم الهجومية الاستراتيجية، بما يسمح للولايات المتحدة في حال الضرورة وفي أقصر وقت ممكن لزيادة إمكانات قواتهم الهجومية الاستراتيجية وزيادة عدد الرؤوس النووية لأكثر من 1200 رأس.
يتبادل الطرفين الاتهامات، وتزداد الفجوة بينهما اتسعا يوما بعد يوم، وزاد الرئيس ترامب الانفاق العسكري الى 700 مليار دولار للعام 2018، وتزداد الى 750 مليار دولار العام القادم، وعلى الجانب الاخر يصل الانفاق العسكري لروسيا حوالي 67 مليار دولار.
ويقبع العالم بين مطرقة ترامب وسندان بوتين، ونحن كأدميين نعيش على هذا الكوكب علينا مطالبة كلا الطرفين بالجلوس على طاولة التفاوض وطرح جميع النقاط الخلافية وتفنيد الاتهامات والرد عليها، والتخلي عن الاستعداء وشيطنة الاخر.
لا تشعلوا حرب عالمية ثالثة لا نجاة او خلاص فيها للعالم بأسره.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة