رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

همس النيل

ونحن نرقب عن كثب بشائر عام 2019.. تلفح وجوهنا وتلامس عقولنا.. وتداعب أوتار قلوبنا ريح طيبة.. تحمل مؤشرات مبشرة بأن العام الجديد سوف يشهد اقتصادا مصريا أفضل واستثمارا أجنبيا أعلي واحتياطياً نقدياً أكثر اطمئنانا.
أكثر من ذلك ما أعلنته بنوك وصناديق استثمار من أن البورصة المصرية أيضا سوف تشهد هي الأخري تحسنا مع الطروحات المتوقعة في العام القادم والذي يليه.
سببان رئيسيان حملا رياح التفاؤل بالعام الجديد وهما تراجع سعر النفط ليصل في توقعات العام الجديد لما بين 59 و60 دولارا للبرميل ثم ارتفاع قيمة الاحتياطي النقدي الأجنبي لدي البنك المركزي إلي 44.5 مليار دولار يما يغطي واردات مصر لمدة 9 أشهر كاملة.
لقد واجه الاقتصاد المصري بمرونة مشهودة صدمات هزت اقتصاديات كثير من الدول أبرزها تلك الحرب التجارية العالمية وخاصة في وجهها الأمريكي - الصيني وارتفاع سعر النفط وأسعار الفائدة ولولا قوة الاقتصاد المصري ما كان يمكن تخطي هذه الصدمات.
ان ما صدر عن مجلس النواب المصري من تحذيرات بشأن القروض وما أعلنته وزيرة الاستثمار من حرص الحكومة علي ان تكون في أضيق الحدود يؤكد أننا نسير في الاتجاه الصحيح.. فإن خدمة الدين وأعبائه تخفف الكثير من الضغوط علي ميزانية الدولة بما يفتح الطريق أمام توجيه المزيد من الاعتمادات للارتقاء بخدمات المواطن خاصة في الصحة والتعليم.
اننا نستقبل تباشير العام الجديد ونحن أكثر تفاؤلا فإن اخراج السلع الاستفزازية والسجائر المستوردة والسلع كاملة الصنع من التزامات الدولار الجمركي يفتح الطريق أمام مزيد من العدالة الاجتماعية فإن من يريد المستورد فعليه تحمل تكاليفه.. أما أن تتحمل الدولة الفارق بين الدولار الجمركي 16 جنيها والدولار البنكي 17.88 جنيه بسعر البنك منتصف هذا الأسبوع فإن ذلك لا يذهب لمستحقيه.. وإنما إلي جيوب الكبار من شرائح المجتمع.
ان قرار افراج السلع الاستفزازية والسلع تامة الصنع من الدولار الجمركي فتح الطريق أمام إنقاذ الكثير من الصناعات الوطنية كانت تخشي الكساد أو الإغلاق لو استمرت المساواة "الظالمة" بين السلع الضرورية والاستفزازية فضلا عما يتهدد عمال وموظفي هذه المصانع وحرمانهم من أبواب رزقهم.
ان تقييم المؤسسات الدولية لحالة الاقتصاد المصري يرفع من مستوي الآمال فينا.. فإن ترتيب مصر في تقرير المنتدي الاقتصادي العالمي ارتفع بمقدار 6 مراكز في مجال التنافسية العالمية وفي تقرير البنك الدولي عن ممارسة الأعمال تقدم ترتيب مصر 8 مراكز أما تقرير مجلس التجارة والتنمية بالأمم المتحدة فقد أكد ان مصر تظل الوجهة الأولي للاستثمار في افريقيا وفقا لمؤشرات النصف الأول من عام 2018.
وبمقارنة بين الاستثمارات الأجنبية لمصر في النصف الأول من 2017 مع النصف الأول من 2018 نجد ان اجمالي التدفقات الاستثمارية الأجنبية زاد 24 في المائة في 2018.
ان قيام الدولة المصرية بمشروعات عملاقة في مجال البنية الأساسية وتوفير الطاقة وشبكة الطرق العملاقة وإنشاء وتطوير الموانئ جميعها عوامل تساهم في زيادة الاستثمارات وبالتكامل معها.. فإن الارتقاء بأداء العنصر البشري وتعميق الشفافية واجتثاث البيروقراطية والتعامل الجدي مع التوقيع الالكتروني بمراكز خدمات المستثمرين كلها عوامل تقضي علي ما بقي من مخاوف لدي بعض المستثمرين فإن البيروقراطية تظل العدو الحقيقي للاستثمار والمستثمرين.
ان الاعتراف الدولي بتقدم الاقتصاد المصري يتزايد مع نسمات العام الجديد فإن مصر علي رأس الدول المدعوة لحضور منتدي "سان بطرسبرج" الاقتصادي الدولي بروسيا في العام القادم فيما تسعي مصر جادة نحو تطوير شراكة الحديد والصلب المصرية العملاقة وتوسعات شركة الألومنيوم بنجع حمادي بالاستفادة بالخبرة والامكانات الروسية.. وبما يواكب الاهتمام المشترك بانجاز مشروع المنطقة الصناعية الروسية شرق بورسعيد.
ان جدية الدولة في الاتجاه نحو تشجيع التصدير والارتفاع به بنسبة 15 في المائة عن العام الحالي لا يمكن ان يتحقق دون عمل حقيقي جاد من جابنا المنتجين والمصدرين بالاضافة لجهد حقيقي من مكاتب التمثيل التجاري وهيئة تنمية الصادرات لتتكامل الجهود لصالح المواطن المصري.
ان السوق الافريقية التي أهملناها كثيرا تتعطش كثيرا للمنتجات المصرية ولدينا فرص واسعة لزيادة صادراتنا إذا احسنا استغلال الفرص المتاحة.
ان مزيدا من التيسيرات في مجال المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر تفتح الطريق أمام مئات الألوف من شبابنا لنسيان تراب الميري والاقبال نحو المشروعات الخاصة لكن علينا أن نقنع البنوك بتقديم تيسيرات حقيقية مع توفير الفرص أمام الشباب ومعاونتهم في توجيه طاقتهم نحو مشروعات حقيقية جادة وتسويق سهل ميسور.
ان آمالا كثيرة تداعب خيال المهتمين بالاقتصاد المصري خاصة مع اعلان عدد من الشركات العالمية العاملة في مجال صناعة السيارات عن اقامة مشروعات لتجميع سياراتهم كلياً في مصر ويمكن لمصر الاستفادة بتجارب دول سبقتنا في هذا المجال مثل المغرب واسلوفاكيا بما يحتم علينا الاهتمام بإنشاء بنية تحتية تؤهل لزيادة نسبة المكون المحلي في هذه السيارات وأن نكون علي استعداد لمراجعة ما يلزم من قرارات وتشريعات بما يحقق لنا هذا الهدف والوصول إلي صناعة سيارات متطورة وفي المقدمة منها السيارات الكهربية التي تمثل توجها عالميا.
ان الرياح القادمة مع بشائر العام الجديد تستحق منا ان نراجع أنفسنا وإجراءاتنا وتشريعاتنا ونظم حياتنا بما يعجل أكثر بالنتائج الايجابية ويقلل من المؤثرات السلبية المحتملة من الداخل أو الخارج وان نتكاتف معا ونبذل الجهد والعرق.. فإن مصر تنادينا.. فلا سبيل أمامنا إلا العمل.. والعمل المخلص البناء.
homdy [email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة